متى تنتهي الواسطة ؟ – عبدالهادي البابي
تعتبر الواسطة من الأمور التي تدمر المجتمع وتقضي على آمال الآخرين وتبث الفساد والفوضى ، فهي أساس الفساد الأداري في العمل خاصة أنها تحرم الآخرين من حقوقهم المشروعة ، أنها وحش لايرحم وهو يتحكم بشكل كبير بمصائر كثير من الناس البسطاء ، وقد تصبح الواسطة ثقافة سيئة عند أبناء المجتمع حينما يعتقدون بإن أعمالهم لايمكن أن تنجز في دوائر ومؤسسات الدولة من دون الواسطة ، فتتكون داخل تلك المؤسسات شبكات معقدة قوامها الواسطة ويتحول المجتمع إلى مجتمع (الواسطة) فينتج عن ذلك تعطيل كامل لمصالح الناس ..
اليوم ..في المستشفى الحسيني في كربلاء ..الواسطة لازالت تفرض نفسها بكل بشاعتها وسخافتها وقلة أدبها في هذا المكان الإنساني الذي يقصده الناس لغاية واحدة فقط ..وهي أن تتوقف آلامهم ومعاناتهم من المرض وأوجاعه ..!!
يأتي (المواطن المسكين) منذ ساعات الصباح الأولى يقطع باص مراجعة وينتظر في صالة المرضى أن يأتيه الدور بالدخول على الطبيب .. ولكن كلما أقترب منه الدور ليدخل وينهي معاناته من الأنتظار يأتي شخص ويقدم نفسه على أنه ضابط في الشرطة ويدخل بطريقة بوليسية عجيبة ..أو يأتي مسؤول في الدائرة الفلانية ويدخل على الطبيب مباشرة دون أستئذان أو حتى كلمة أعتذار من المرضى المنتظرين ..أويأتي شخص مع المضمد الفلاني ..وآخر مع المدير الفلاني .وآخر مع العرف والصديق الفلاني ويدخلون على الطبيب أو في أنتظار الأشعة أو الفحص متى شاءوا ومتى أرادوا ذلك …ويبقى المواطن المسكين ..المواطن الشريف .الذي يحترم القانون ويحترم النظام يبقى حتى آخر النهار يكابد علته وألمه ومرضه وبالتالي يقولون له ..أنتهى الدوام ..(تعال باجر) !!
متى نخلص من هذا السفالة والإنحطاط الأخلاقي ..أين أخلاقنا كمسلمين وكأتباع لأهل البيت عليهم السلام …!!؟
ألا يكفي أستحقارنا لبعضنا البعض ..!!؟
ألا يكفي أستخفافنا بمشاعر الآخرين .!!؟
ألا نعرف قدر أنفسنا ..ونعرف حدودنا ونعرف أن للناس الحق كما أن لنا الحق في دوائر الدولة ومؤسساتها ..ألا نستحي من أن نأتي بالواسطة على حساب حقوق من ليس لهم واسطة ..!؟؟
ألا نقتدي بشعوب الدنيا (الكافرة والوثنية) التي تحترم حوق الإنسان وتقدر مشاعر الآخرين وتحافظ على النظام العام ..!!؟
ألا يكفي أن نستدل على غيرنا بأننا من المسلمين الموحدين..!!؟؟
متى تنتهي هذه المهازل ..!!؟؟
متى تنتهي الواسطة في هذا البلد العجيب الغريب.!!؟؟

















