مبادرات شبابية – مقالات – طارق الجبوري
من بين ابرز المعايير التي يجري على اساسها تقييم مستوى تطور اي بلد او توفر مستلزمات نهوضه تكمن في حيوية وفاعلية الشباب ومساهماتهم في صنع المستقبل ، لذا فان كل الانظمة وبمختلف توجهاتها وعناوينها رأسمالية او اسلامية اواشتراكية لم يبق منها الكثير منذ التفكك السريع للاتحاد السوفيتي ومنظومة المعسكر الاشتراكي ،تولي اهتماماً خاصاً ان لم نقل استثنائياً بهذه الشريحة لما تمتلكه من صفات ومزايا تجعلها الاكثر استجابة للمتغيرات والانفتاح على العالم والقدرة على الحركة والنشاط اكثر من سواهم . فالكل احزاب وانظمة يتطلع الى كسب الشباب والاستفادة من طاقاتها كل بحسب هدفه وغاياته ويستبط مختلف الوسائل والسبل لتحفيزهم اكثر، لانه من دونهم لاحياة لها ولا استمرارية ومن هنا نرى كل الاحزاب الاوربية تقريباً قد اختارت عناصر شابة لقيادتها مع الاستفادة من خبرات الكبار ( الختيارية ) بالمصطلح الدارج . واذا انتقلنا من العام الى الخاص ونظرنا الى بداية نشوء كل الاحزاب السياسية خاصة ذات النزعة اليسارية قومية او سواها نرى ان بدايات تأسيسها كانت على يد شباب واع من طلبة الكليات والاعداديات كانوا يقودون التظاهرات ويعبرون عن تطلعات الشعب بانشطة وفعاليات متنوعة . وفي ضوء الظروف القاسية التي مر بها العراق سواء بالحروب المفروضة عليه او الحصار الجائر ومن بعده صفحة الاحتلال الامريكي في نيسان من عام 2003 ، كان لابد ان تتأثر شريحة الشباب بمجمل الاوضاع المأزومة ، لكنهم اي الشباب الواعي لم ينكسروا وبقوا يقاومون تيارات الشحن الطائفي والثقافات الهجينة الغريبة ويفضحون الفكر التكفيري المتلفع بعباءة الدين ويناضلون من اجل دولة مدنية يشعر المواطن فيها ومن مختلف الاديان والقوميات والمذهب بكرامته من خلال قيم العدل والمساواة .. ربما يظن البعض ان في الامر شيئا من المبالغة ويتهم الشباب بالاابالية هي في الحقيقة طبيعية عند البعض لكنها ليست الغالبة ، غير ان هنالك قصوراً في تسليط الضوء على المبادرت الشبابية حتى من وسائل الاعلام . من اعتاد الذهاب كل جمعة الى شارع المتنبي يجد هنا وهناك مجاميع شبابية تعبر عن رفضها للطائفية بالريشة وبالمعزوفة وبمسرحية في الهواء الطلق وربما بتظاهرة سلمية .. فعاليات تطوعية وعفوية تجسد اسمى معاني حب الوطن ..وبالتأكيد ان محافظات العراق الاخرى زاخرة بمثل هذه المبادرات الشبابية الرائعة لكنها لاتمتلك وسائل الدعم الكافية لاحكومية ولا غيرها والامثلة كثيرة على انشطة شبابية في ذي قار وميسان والديوانية والبصرة وغيرها لم تأخذ نصيبها من الاهتمام لانها عفوية ولا تنتمي الى تكتل سياسي يتكفل بدعمها ..
قبل ايام جاءتني دعوة كريمة من فرقة واقع الفن لطلبة معهد الفنون الجميلة في البصرة ،وانا لااعرف اي منهم ،لحضور حفل افتتاح باكورة اعمالهم المسرحية ( اصحاب الرحمة المفقودة ) تناولت ما تعرضت اليه الايزيديات من ظلم على يد عصابة داعش الارهابية وسبيهن وتعذيبهن مع مشاهد امل وثقة بالمستقبل من خلال تصدي قواتنا المسلحة من جيش وشرطة وحشد شعبي لهذه العصابة المجرمة .. المسرحية بحسب ما عرفنا حققت نجاحاً كبيراً برغم انها اعتمدت على امكانات الشباب ومساعدة عوائلهم وبعض اهل الخير لتوفير مقومات نجاحها سواء بخياطة ملابس الممثلين او بالاخراج اوالاثاث وتمكن طلبة المعهد من امثال حسن جمال والحوراء محمد واسعد عادل والمخرج احمد عماد والمدير المنفذ منتصر ” حبيب الدوركي ” من نشر النور وسط ما يحاول اشاعته البعض من ظلام ،وهو ما يستحق وقفة معهم من قبل مجلس المحافظة والمحافظ وفرع نقابة الفنانين في المحافظة ووسائلا الاعلام الاخرى .. لم يتسن لي حضور الفعالية لكنني كعراقي اشعر بالزهو وانا ارى مثل هؤلاء الشباب يزرعون لنا براعم الامل بدلاً من اشواك اليأس التي وضعها عدد غير قليل من سياسي الصدفة في اجسادنا وتلذوا وهم يتفرجون بعذاباتنا .. اخيراً نامل بعض الدعم للمبادرات الشبابية .

















