مباحثات الشرع وبوتين:مناقشة وحدة سوريا والقواعد الروسية والتعاون النفطي

موسكو‭-‬الزمان‭ ‬

قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬ان‭ ‬العلاقات‭ ‬عميقة‭ ‬الجذور‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1944‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬حينها‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬تعاون‭ ‬ذات‭ ‬صلة،‭ ‬وان‭ ‬هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬تستحق‭ ‬مناقشتها‭ ‬بعد‭ ‬القسم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬زيارتكم‭. ‬وأضاف‭ ‬ان‭ ‬الوفد‭ ‬الروسي‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬الشرع‭ ‬الأولى‭ ‬زار‭ ‬دمشق‭ ‬وعمل‭ ‬بشكل‭ ‬نشيط‭ ‬مع‭ ‬اللجان‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كثيرة‭ ‬ومنعا‭ ‬قطاع‭ ‬الإسكان‭ ‬والاعمار‭.  ‬فيما‭ ‬تمنى‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬احمد‭ ‬الشرع‭ ‬لروسيا‭ ‬النجاح‭ ‬والاستقرار‭ ‬وقال‭ ‬ان‭ ‬رؤيته‭ ‬الثلوج‭ ‬تذكر‭ ‬بصمود‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬الأعداء‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬الثلوج‭ ‬صمود‭ ‬الرجال‭ ‬أيضا‭..‬

وقالت‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬ان‭ ‬الشرع‭ ‬عرض‭ ‬خطة‭ ‬توحيد‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬وتفاهمات‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والنفط‭.‬

وأكد‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬الأربعاء‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬الكرملين‭ ‬الى‭ ‬ضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬قواعده‭ ‬العسكرية‭ ‬الحيوية‭ ‬لعملياته‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬السوري،‭ ‬شكّلت‭ ‬روسيا‭ ‬داعما‭ ‬رئيسيا‭ ‬للرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬بشار‭ ‬الأسد،‭ ‬وساهم‭ ‬تدخلها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬كفّة‭ ‬الميدان‭ ‬لصالح‭ ‬قواته‭. ‬وشكّلت‭ ‬إطاحة‭ ‬حكمه‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2024،‭ ‬صفعة‭ ‬للنفوذ‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

لكن‭ ‬منذ‭ ‬لقائهما‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬اعتمد‭ ‬الشرع‭ ‬وبوتين‭ ‬نبرة‭ ‬تصالحية،‭ ‬وأكد‭ ‬البلدان‭ ‬عزمهما‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة‭.‬

وفي‭ ‬ثاني‭ ‬لقاء‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬عقب‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد،‭ ‬أثنى‭ ‬بوتين‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬الشرع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬بعد‭ ‬بسط‭ ‬قواته‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشرق‭ ‬البلاد،‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬الذين‭ ‬انسحبوا‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭.‬

وخاطب‭ ‬بوتين‭ ‬الشرع‭ ‬خلال‭ ‬استقباله‭ ‬أمام‭ ‬الصحافيين‭ ‬‮«‬تابعنا‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬جهودكم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا،‭ ‬وأود‭ ‬أن‭ ‬أهنئكم‭ ‬على‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬تكتسبه‭ ‬هذه‭ ‬العملية‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لطالما‭ ‬دافعنا‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا،‭ ‬وأنتم‭ ‬تعلمون‭ ‬ذلك،‭ ‬ونحن‭ ‬ندعم‭ ‬جهودكم‭ ‬كافة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‮»‬‭. ‬واعتبر‭ ‬بوتين‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تحقق‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستعادة‭ ‬علاقاتنا‭ ‬كدولتين‮»‬،‭ ‬متابعا‭ ‬‮«‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬كسر‭ ‬الجمود‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭.. ‬ونبذل‭ ‬جهودا‭ ‬حثيثة‭ ‬لتنمية‭ ‬علاقاتنا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬كافة‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬شدّد‭ ‬الشرع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لروسيا‭ ‬‮«‬دورا‭ ‬تاريخيا‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬واستقرار‭ ‬لا‭ ‬سوريا فحسب،‭ ‬بل‭ ‬الإقليم‭ ‬بأكمله‮»‬،‭ ‬مثنيا‭ ‬على‭ ‬مواقفها‭ ‬‮«‬المؤيدة‭ ‬لوحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يأت‭ ‬الرئيسان‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬إشارة‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الكرملين‭ ‬ديمتري‭ ‬بيسكوف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحادثات‭ ‬ستناقش‭ ‬‮«‬مسألة‭ ‬وجود‭ ‬قواتنا‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬‭.‬

ويسعى‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬تراجع‭ ‬نفوذه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عقب‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد،‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬القاعدتين‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬طرطوس‭ ‬والجوية‭ ‬في‭ ‬حميميم،‭ ‬وهما‭ ‬الموقعان‭ ‬العسكريان‭ ‬الوحيدان‭ ‬لروسيا‭ ‬خارج‭ ‬بلدان‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭. ‬سحبت‭ ‬روسيا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬معدات‭ ‬وقوات‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬القامشلي‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬

صفعة‭ ‬

الى‭ ‬جانب‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري،‭ ‬قال‭ ‬بيسكوف‭ ‬إن‭ ‬المحادثات‭ ‬ستتناول‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الثنائي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‮»‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وتطالب‭ ‬دمشق‭ ‬التي‭ ‬أبدت‭ ‬مرونة‭ ‬تجاه‭ ‬روسيا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الأخير‭ ‬وحرصا‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬علاقاتها‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدة،‭ ‬باستعادة‭ ‬الأسد‭ ‬الذي‭ ‬فرّ‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬الى‭ ‬موسكو‭.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تسليم‭ ‬الأسد،‭ ‬أوضح‭ ‬بيسكوف‭ ‬أن‭ ‬موسكو‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تُعلّق‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬الأسد‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬شكّلت‭ ‬موسكو‭ ‬داعما‭ ‬رئيسيا‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬حكمه‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭. ‬وبعدما‭ ‬قدّمت‭ ‬له‭ ‬دعما‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬إثر‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬تدخّلت‭ ‬عسكريا‭ ‬لصالحه‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬وساهمت،‭ ‬خصوصا‭ ‬عبر‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية،‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الدفة‭ ‬لصالحه‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬عدة‭ ‬بعد‭ ‬طرد‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الجهادية‭ ‬منها‭.‬

منذ‭ ‬تدخّلها‭ ‬عسكريا،‭ ‬وفّرت‭ ‬روسيا‭ ‬الغطاء‭ ‬الجوي‭ ‬لهجمات‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬المعارضة،‭ ‬بينها‭ ‬إدلب‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬معقل‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬قاد‭ ‬الشرع‭ ‬أبرزها‭ ‬وأكثرها‭ ‬نفوذا‭.‬

وكانت‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬بمثابة‭ ‬صفعة‭ ‬قوية‭ ‬لنفوذ‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬حربها‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‭ ‬عزّزت‭ ‬واشنطن‭ ‬التي‭ ‬احتفت‭ ‬بسقوط‭ ‬الأسد،‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الشرع‭. ‬وغضّت‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬تصعيده‭ ‬العسكري‭ ‬الأخير‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬أبرز‭ ‬داعميها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬حتى‭ ‬دحره‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

وأشاد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بالشرع‭. ‬وقال‭ ‬بعد‭ ‬اتصال‭ ‬أجراه‭ ‬معه‭ ‬لصحافيين‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬محترم‭ ‬للغاية‭.. ‬والأمور‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جيد‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬بيسكوف‭ ‬‮«‬لكنني‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬وجود‭ ‬قواتنا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ستُناقش‭ ‬أيضاً‭ ‬خلال‭ ‬مفاوضات‭ ‬اليوم‮»‬‭.‬‮ ‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬تتناول‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬الثنائي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‮»‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تبادل‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وفرّ‭ ‬الأسد‭ ‬وزوجته‭ ‬أسماء‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬إثر‭ ‬سقوط‭ ‬حكمه‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2024،‭ ‬وتطالب‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬باستعادتهم‭ ‬لمحاكمتهم‭.‬‮ ‬

منذ‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬فتح‭ ‬الشرع‭ ‬ذراعيه‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬أشاد‭ ‬به‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬وقال‭ ‬بعد‭ ‬اتصال‭ ‬أجراه‭ ‬به‭ ‬لصحافيين‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬محترم‭ ‬للغاية‭.. ‬والأمور‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬جيد‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

ويسعى‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬تراجع‭ ‬نفوذه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عقب‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد،‭ ‬الى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وأعلنت‭ ‬الرئاسة‭ ‬السورية‭ ‬والكرملين‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬المحادثات‭ ‬بين‭ ‬بوتين‭ ‬والشرع‭ ‬‮«‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتناول‭ ‬وضع‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وآفاق‭ ‬تطويرها‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

وتسعى‭ ‬روسيا‭ ‬تحديدا‭ ‬لضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬قاعدتيها‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬طرطوس‭ ‬والجوية‭ ‬في‭ ‬حميميم،‭ ‬وهما‭ ‬الموقعان‭ ‬العسكريان‭ ‬الوحيدان‭ ‬لها‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السلطات‭ ‬الجديدة‭.‬

وسحبت‭ ‬روسيا‭ ‬الثلاثاء‭ ‬معدات‭ ‬وقوات‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬القامشلي‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬

وشكّلت‭ ‬روسيا‭ ‬حليفا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للأسد،‭ ‬وتدخلت‭ ‬عسكريا‭ ‬إثر‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2015‭. ‬وساهم‭ ‬تدخلها‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬الميدان‭ ‬لصالح‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الجهادية‭.‬‮ ‬

ونفذت‭ ‬الطائرات‭ ‬الروسية‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬بينها‭ ‬إدلب‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭) ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬معقل‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬الفصيل‭ ‬الذي‭ ‬تزعمه‭ ‬الشرع‭ ‬قبل‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭.‬

وكانت‭ ‬إطاحة‭ ‬الأسد‭ ‬بمثابة‭ ‬صفعة‭ ‬قوية‭ ‬لنفوذ‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكشفت‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬حربها‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬عزّزت‭ ‬واشنطن‭ ‬التي‭ ‬احتفت‭ ‬بسقوط‭ ‬الأسد،‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الشرع‭. ‬وغضّت‭ ‬طرفها‭ ‬عن‭ ‬تصعيده‭ ‬العسكري‭ ‬الأخير‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬أبرز‭ ‬داعميها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬حتى‭ ‬دحره‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬عام‭ ‬2019‭.‬

وقادت‭ ‬واشنطن‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬تحالفا‭ ‬دوليا‭ ‬ضد‭ ‬الجهاديين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬المجاور‭.‬‮ ‬

ودعت‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬والمقاتلين‭ ‬الأكراد،‭ ‬اللذين‭ ‬توصلا‭ ‬الى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تجنب‭ ‬أي‭ ‬فراغ‭ ‬أمني‮»‬‭ ‬قد‭ ‬يستغله‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬يتواجد‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬مقاتليه‭ ‬وافراد‭ ‬عائلاتهم‭ ‬تباعا‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬ومخيمات‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬