ما قَلَّ وَدلّ – حسين الصدر

ما قَلَّ وَدلّ – حسين الصدر

-1-

قيل لأحد الصلحاء :

لو أَقَامَكَ اللهُ تعالى يومَ القيامة بَيْنَ يَدَيْهِ فقال لك :

” ما غَرَّكَ بِرَّبِكَ الكريم ” ؟

الانفطار /6

ماذا كنت تقول ؟

قال :

كنتُ أقول :

” غرّني سُتُورك المُرخاة ،

لأنّ الكريم هو الستّار “

قال الشاعر :

يا كاتِمَ الذنبِ أَما تَسْتَحِي

واللهُ في الخَلْوةِ ثانيكا

غَرَّكَ مِنْ رَبِّك إمْهالُهُ

وسَتْرُهُ طولَ مَساوِيكا

وقال آخر :

يا مَنْ غلا في العُجْبِ والتِيهِ

وَغَرَّهُ طولُ تَمادِيهِ

أملى لك الله فَبَارَزْتَهُ

وَلَمْ تَخَفْ غِبّ مَعاصِيهِ

-2-

ليس للذنوب علاجٌ الا التوبة

قال الشاعر :

وَكَمْ رانَ مِنْ ذَنْبٍ على قَلْبِ فاجِرٍ

فَتَابَ مِنَ الذنبِ الذي رَانَ وانجلى

والتائب من الذنب كَمَن لا ذنب له –كما جاء في الخبر – .

-3-

اللئيم يستكثر عليك أنْ تُذْكَرَ بِخَيْر .

ومن هنا فهو يصم أُذُنَهُ عن الاستماع الى بيضِ سجاياك ولكنّه توّاقٌ للاستماع الى ما يُذْكَرُ مِنْ سيئاتِك وأخطائِكَ :

هو ممن قال فيهم الشاعر :

صُمٌّ اذا سَمِعُوا خيراً ذَكُرِتُ بِهِ

وإنْ ذُكِرْتَ بسوءٍ عَنْدَهُم أَذِنُوا

واياك ان تكون من هذا الطراز السقيم ..!!

-4-

الشر أخبث زاد

لن تضيع ذرةٌ مِنْ عَمَلٍ خَيّرٍ ..، كما أنَّ الافعال الشريرة لن تغادر صحيفتك

وكما قال الشاعر :

الخيرُ أبقى وإن طالَ الزمانُ بِهِ

والشر أخبثُ ما أوعيتَ مِنْ زادِ

-5-

واياك أنْ تأمنَ تقلباتِ الأحوال ،

ولا تَنْسَ ما قاله ابنُ الرُومِي :

يا راقدَ الليلِ مَسْروراُ بِأَولِهِ

إنَّ الحوادثَ قَدْ يطرقن أسحارا

لا تَفْرَحَنَّ بَليْل طابَ أولُهُ

فَرُبَّ آخرِ ليلٍ أَجَّجَ النَارَا

-6-

حذارِ من الأربعة :

أنشد بعضهم :

إنّي بُليتُ بأربعٍ يَرْمِيَننِي

بالنَبْلِ قَدْ نَصبُوا عليّ شِراكا

أبليسُ والدنيا ونَفْسي والهُوى

مِنْ أَينَ أرجو بَيْنَهُنَ فِكاكا

يارب سَاعِدْنِي بَعَفْوٍ أنّني

أصبحتُ لا أرجو لَهُنَّ سواكا

أبعدنا الله وإيّاكم عن اللهاث وراء ما تشتهيه أنفسنا وما يزينهُ لنا الهوى.

-7-

ويتمنى موتك بعض الحمقى  ويّنْسّى أنَّ الموت ليس بِبَعيدٍ عَنْهُ:

قال طرفة :

تَمَنّى رجالٌ ان أموتَ وإنْ أَمُتْ

فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بِأَوْحَدِ

-8-

لقد أنشدوا :

إنَّ مَنْ يَعْتَدِي ويكسبُ إثْمَاً

وَزْنَ مِثْقالِ ذَرّةٍ سَيَرَاهُ

ويُجازى بفِعْلِهِ الشَرَّ شَرّاً

وَبِفْعلِ الجميلِ أيضا جزاهُ

هكذا قوله تَبارَك رَبيّ

في ” اذا زُلزلتْ ” وَجَّل ثَنَاهُ

-9-

المفارقة المُرّة :

من المعيب ان تكون ذا وجهين ولسانين ، تلقى أخاك بوجه وحين يغيب تسلقه بطعنك ..!!

قال الشاعر شاكيا :

تُدْلي بوّدِي اذا لاقيْتني كَذباً

وإنْ أُغيّبْ فانتَ الهامِزُ اللُمَزه

-10-

ما أروع المجتمع الذي يحنو على الفقراء والبائسين ، ويحرص على ان يكونوا كباقي اخوانهم  لينطبق عليه مديحُ الشاعر القائِل :

والخالطون فَقِيرَهُمْ بِغَنِيّهِمْ

حتى يَصيرَ فقيرُهُمْ كالكافي