ما سيذكره التاريخ عن 2014

ما سيذكره التاريخ عن 2014

انتهى عام 2014م عام الأحداث المدوية و الساخنة الذي سيبقى راسخاً في عقول وضمائر العراقيين على مر الدهور العام الذي سوف لن ينساهُ كُتاب ومؤرخو التأريخ ليمروا عليه مرور الكرام  بل سيقفون عنده طويلاً ليحكوا ما جرى فيه بصدق و أمانة للأجيال القادمة .

 ففي هذا العام لم تًقر أخر الموازنات المالية (الانفجارية) بل بقيت خزائن الدولة مفتوحة على مصراعيها أمام المتنفذين والحاكمين لتُغلق بصفقة سياسية صامتة بعد أن نهبت وسرقت حقوق وأموال الشعب لأغراضٍ انتخابية وشخصيةٍ خاصة  وهي سابقةٌ تحدث في تأريخ الدولة العراقية . وفي هذا العام احتلت  (داعش) محافظة الموصل وأعلنت سيطرتها على أجزاء كبيرة من الانبار وصلاح الدين و ديالى  وكركوك ..

وفي هذا العام أيضاً انهزمت قيادات الجيش العراقي أمام عصابات (داعش) الإرهابية  في الموصل بعد أن تركت رتبها على أرض المعركة فارةً إلى إقليم كوردستان معلنةً الهزيمةَ والانكسار والنكسة  .

وفي 2014م حدثت مجزرة (سبايكر) بحق أكثر من 2000 طالب من طلبة القوة الجوية العراقية في محافظة صلاح الدين بتواطؤ وبيع اشتركت فيه جهات ٍعديدة منها حكومية و عشائريةٍ و عسكرية  لم تُكشف فصول تلك المؤامرة بصراحةٍ ومصداقيةٍ أمام الرأي العام  حتى الآن .

لتتبعها مجازر عديدة في (سنجار) و (بادوش)  و (السجر) و(الصقلاوية) ..

و في نفس العام  دب الفساد في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية حتى نخرها و أوصل البلاد إلى حافة الهاوية ..

في عام المجازر هذا تَسلمَ السيد حيدر العبادي رئاسة الوزراء من سلفه دولة القائد العام للقوات المسلحة الأستاذ نوري كامل المالكي في نقلةٍ معقدةٍ وشائكة عدها البعض خيانةً فيما اعتبرها البعض الأخرُ إصلاحا للخراب والدمار الذي لحق بالبلاد منذُ العام 2003م

وفي العام نفسه أكتشفَ رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي جُزءا من (الفضائيين) في مؤسسات الدولة ومنها العسكرية ليُعلنَ ذلك أمام الإعلام والرأي العام مُتَبنياً وداعياً لحربٍ شاملة عليهم وعلى الفساد برمته..

في 2014 م أطلق المرجع الديني السيد (علي السيستاني) فتوى (الجهاد الكفائي) لتحرير المناطق الشمالية والغربية التي احتلها  الإرهاب و داعش بعد إن وجد الحكومة العراقية والمؤسسة العسكرية عاجزةً عن ذلك . الفتوى التي حفظت ما بقي من العراق والعراقيين بسبب فساد المؤسسة العسكرية والأمنية  ..

في عام 2014 جاء قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال (قاسم سليماني) مع فرق قتالية مُلبينَ دعوة المرجعية الدينية بالجهاد ضد داعش ليقاتل في العراق وليساهم في تحرير العديد من المناطق التي احتلتها (داعش) ومنها جرف الصخر التي صار اسمها فيما بعد جرف النصر  لتدعم بالمقابل أمريكا (داعش) بإلقاء الأسلحة والذخائر عليها من خلال طائرات التحالف الدولي السىء الصيت بهدف حفظ معادلة توازن القوى على الأرض التي تستنزف الجميع  وتمد في عمر المعركة المستمرة والرابح منها هي (أمريكا) وحلفاؤها .. وفي عام 2014 . حدث وحدث وحدث، كان الخاسر في كل ما حدث هو لا غيره ذلك التعس الحال المواطن أو الشعب فلا فرق في بؤسيهما .. فتعساً لمن سيذكرهم التأريخ في عام 2014م  بشرٍ وسوء لجرم ما اقترفوه من فسادٍ وقتل ..وهنيئاً لمن سيذكرهم التأريخ بخير وحُسن لأنهم لم يفرقوا بين العراقيين وساهموا بحفظ ما تبقى من وحدتهم  …

حسين محمد الفيحان