
مايحسب وما لا يحسب لثورة العشرين – مارد عبد الحسن حسون
تعددت التحليلات بشان وقائع ثورة العشرين ، وتقاطعت او تعارضت ، اين بدات اولاً ، والموعد الذي انطلقت فيه ومن كان له شرف البدء من العراقيين وماهي النجاحات والمطبات التي حصلت لها ، وماهو التثمين السيادي الذي يليق بها ، وكيف يمكن النظر اليها من زاوية الاجماع الوطني ، ودور رجال الدين فيها ، ولماذا اعطيت احداث منها اهتماماً اكثر من غيرها في حين لم يسلط الضوء على وقائع تستحق ان يسلط الضوء عليها اكثر ، وفي مقدمتها معركتي العارضيات الاولى والثانية ، بالرغم من الثقل التعبوي الوطني السوقي فيهما وكيف اجبرت نتائج هاتين المعركتين المحتلين الى الاعتراف بالارادة الصلبة التي ميّزت الثوارالعراقيين ، وكذلك منزلة ابناء الفرات الاوسط من حشود الثوار العراقيين الذين تصدوا للمحتل البريطاني بنية السيادة الوطنية المطلقة والتطلع الى بناء الدولة العراقية بعيداً عن مجسات العمالة الاستعمارية
ان هذه اسئلة تستمد مشروعيتها من الواقع التاريخي للعراق وهكذا ايضاً فان ما ينبغي ان يحسب لثورة العشرين ، انها ثورة وطنية تمتلك كل المقاييس الثورية في مواجهة محتلين ارادوا الاقامة الدخيلة فيه رغم الوعود التي قطعوها انهم جاءوا محررين للعراق لا فاتحين ومن الملامح الوطنية الاخرى لثورة العشرين انها خصلت بغطاء بشري وجغرافي واسع شمل اغلب مناطق البلاد كما وفدَ على قواعد الثوار متطوعون من مناطق عراقية نائية فقد نقل عمي سوادي الحسون احد القادة الشعبيين الذين تجحفلوا في معركتي العارضيات الاولى والثانية ومعركة القطار ، ان عراقيين جاءوا الى مضيفنا من مناطق بعيدة طالبين الانضمام الى تشكيلات الثائرين بهمة ومشاعر وطنية راسخة
ومن معالم وطنية ثورة العشرين حس التواصل بين الثوار في جميع المناطق في بغداد والفرات الاوسط والانبار وديالى ومناطق نينوى والمناطق الكردية وغيرها من المناطق العراقية ، وللتاريخ اضيف هنا وفق معلومات موثقة من مصادر لا يشك في مصداقيتها التاريخية ، ان الاقليات العراقية وفي مقدمتهم المسيحيون العراقيون كانوا يفيضون وطنيةً للدفاع عن العراق وكانت للكنيسة العراقية الى جانب المساجد شرف الدعوة الى هذه المسؤولية الجهادية ولا يمكن ان ننسى المبدئية العالية للثورة والتاسيس لسيل من الاهازيج الهادفة وطنياً على غرار( يالترعد بالجو هز غيري) في اشارة الى طائرات الانكليز ،او ( گطان احميد صرت انه) في اشارة الى السماك (احميد) انذاك الذي علقت شبكته بثقل وتبين انها صخرة ، او اهزوجة (تجار الحي فدوه لشانه) التي مجدّت امراة كردية اسمها (شانه) من سكان منطقة الحي تبرعت بحليها الذهبية دعما للثوار ،وقد تم بثمنها شراء بنادق لثوار العارضيات ، او الاهزوجة الاوسع تداولاً (الطوب احسن لو مگواري) ، ويهمني ان اشير هنا الى ان هناك العديد من الاهزوجات عن ثورة العشرين التي مازال يتم تداولها شفاهاً وهي معرضة للانقراض من الذهن العراقي العام فلماذا لاتنتبه الهيئات الثقافية الى ذلك وتسعى الى تدوينها قبل انقراضها مع الكثير من الشواهد الوطنية بينما تسود الشواهد المزيفة المسيئة
اما ماينبغي ان لا يحسب على ثورة العشرين كل ماقيل عن اتصالات للثوار من تحت الطاولات مع الانكليز.
الصحيح ان مفاوضات جرت لكنها كانت شفافة ومفتوحة وتركزت على اجبار المحتل على تغيير خططه بعد ان كان يمني النفس في الاستمكان في العراق وتقييد حريته
لقد اضطر الانكليز الى الاستجابة لمطالب عراقية تحت ضغط الخوف من التمرد عليهم ، ولعل المعلومات التي تضمنتها وثائق وزارة الخارجية البريطانية انذاك وكشفت عنها بعد نصف قرن من تاريخ المواجهة ما يؤكد ان الخيانات كانت على صعيد افراد قلائل جداً اغرتهم الوعود بالمال والسلطة والتملك لبعض الاراضي في حين تبقى تلك الثورة بامتدادها الوطني النظيف ان ثورة العشرين محطة وطنية مهمة في تاريخ العراق ، ومن حق اغلب المؤرخين ان يسميها (الثورة الكبرى) بل ومن حق احفاد الثوار العراقيين الذين تصدوا للمحتل ان يفاخر بالسفر الخالد للاباء الميامين الذين خاضوا تلك المعارك ..
{ دكتور























