ماركات عالمية تعوّل في ترويجها على الحنين المرتبط بشخصياتها

نيويورك‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تعود‭ ‬ألعاب‭ ‬مثل‭ “‬فوربي‭” ‬و‭”‬بولي‭ ‬بوكت‭” ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروب‭ “‬سورج‭” ‬وشخصية‭ “‬غريمس‭” ‬إلى‭ ‬رفوف‭ ‬المتاجر،‭ ‬إذ‭ ‬تستفيد‭ ‬الماركات‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬الحنين‭ ‬لدى‭ ‬محبي‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح،‭ ‬آملةً‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬ضجة‭ ‬بفضل‭ ‬هذه‭ ‬السلع‭.‬

وانطلق‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬شخصية‭ “‬غريمس‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬دمية‭ ‬ترويجية‭ ‬خاصة‭ ‬بسلسلة‭ ‬مطاعم‭ “‬مكدونالدز‭” ‬أُطلقت‭ ‬في‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الفائت،‭ ‬إلى‭ ‬المطعم‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

وبحجة‭ ‬الاحتفال‭ ‬بعيد‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬الأرجوانية،‭ ‬أطلقت‭ ‬سلسلة‭ ‬مطاعم‭ ‬الوجبات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وضمن‭ ‬إصدار‭ ‬محدود،‭ ‬مشروب‭ ‬حليب‭ (‬‭”‬ميلك‭ ‬شايك‭”) ‬بالأرجواني‭ ‬سمته‭ “‬بوربل‭ ‬شايك‭”. ‬ونشرت‭ “‬مكدونالدز‭” ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬تُظهر‭ “‬الحياة‭ ‬اليومية‭” ‬لشخصية‭ “‬غريمس‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬لاقى‭ ‬رواجاًَ‭ ‬كبيراً‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ “‬مكدونالدز‭” ‬كريستوفر‭ ‬كيمبزينسكي‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬إنّ‭ “‬غريمس‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ (…) ‬وحظيت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬لهذه‭ ‬الشخصية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬مشاهدة‭ ‬في‭ ‬تيك‭ ‬توك‭”.‬

وفي‭ ‬حديث‭ ‬إلى‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬أكّد‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الرائجة‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ “‬جي‭ ‬دبليو‭ ‬آي‭” ‬للأبحاث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجماهيرية‭ ‬ماس‭ ‬سميث،‭ ‬أنّ‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ “‬تأثير‭ ‬الدومينو‭” ‬الذي‭ ‬تحلم‭ ‬به‭ ‬الماركات‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬الزبائن‭ ‬انجذبوا‭ ‬إلى‭ ‬المطعم‭ ‬بفضل‭ ‬بوربل‭ ‬شايك‭ ‬لكنّهم‭ ‬استهلكوا‭ ‬منتجات‭ ‬أخرى‭ ‬يقدّمها‭ ‬المطعم‭ ‬أيضاً‭”.‬

وأشار‭ ‬مدير‭ ‬شركة‭ “‬غلوبل‭ ‬داتا‭” ‬نيل‭ ‬سندرز‭ ‬إلى‭ “‬منتجات‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬غريمس‭ ‬طُرحت‭ ‬لمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬توفّر‭ ‬إعلاناً‭ ‬مجانياً،‭ ‬مثل‭ ‬عندما‭ ‬يرتدي‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬قميصاً‭ ‬عليه‭ ‬صورة‭ ‬غريمس‭”.‬

‭ “‬الزمن‭ ‬الجميل‭”‬

وفي‭ ‬مجال‭ ‬التسويق،‭ ‬يُطلَق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إحياء‭ ‬ماركة‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬الحنين‭ ‬المرتبط‭ ‬بها‭.‬

وقالت‭ ‬بورفي‭ ‬شاه،‭ ‬المحاضرة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬وستر‭ ‬للفنون‭ ‬التطبيقية،‭ “‬يعيد‭ ‬ذلك‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬شبابه‭ ‬والزمن‭ ‬الجميل‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬يحققه‭ ‬نشاط‭ ‬التلوين‭ ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬البالغين‭.‬

وتابعت‭ “‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬المستهلك‭ ‬البالغ‭ ‬أيضاً‭ ‬فرصة‭ ‬لتناول‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬اللعب‭ ‬بسلعة‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متاحة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬صغره،‭ ‬وقد‭ ‬يعرّف‭ ‬أبناءه‭ ‬بها‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭. ‬واعتبر‭ ‬نيل‭ ‬سندرز‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الألعاب‭ ‬توفّر‭ ‬للمستهلكين‭ “‬عزاءً‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬حاضر‭ ‬غير‭ ‬مطمئن‭” ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭ ‬والحروب‭ ‬والمشكلات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وأوضحت‭ ‬شاه‭ ‬أنّ‭ ‬الذكريات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالطعام‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إفراز‭ ‬هرمونَي‭ ‬السعادة،‭ ‬الدوبامين‭ ‬والسيروتونين،‭ ‬وفي‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬إفراز‭ ‬هرمون‭ ‬التوتر‭ ‬الكورتيزول‭. ‬أما‭ ‬الألعاب‭ ‬فتساهم‭ ‬في‭ ‬إفراز‭ ‬الاندورفين‭.‬

وأضافت‭ ‬أنّ‭ “‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬علاجية،‭ ‬وتساعد‭ ‬الأشخاص‭ ‬على‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭”.‬

وما‭ ‬يسجّل‭ ‬راهناً‭ ‬ليس‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة،‭ ‬بحسب‭ ‬الخبراء،‭ ‬إذ‭ ‬اكتسبت‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬زخماً‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭.‬

وأشارت‭ ‬شاه‭ ‬إلى‭ ‬مشروب‭ “‬سورج‭” ‬من‭ “‬كوكا‭ ‬كولا‭” ‬كمثال‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬وتوقّف‭ ‬تسويق‭ ‬هذا‭ ‬المشروب‭ ‬الذي‭ ‬ابتُكر‭ ‬في‭ ‬1997،‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬لكنّ‭ ‬محبيه‭ ‬طالبوا‭ ‬بعودته‭.‬

ولم‭ ‬تلبّ‭ ‬الشركة‭ ‬طلب‭ ‬هؤلاء،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬يتابع‭ ‬مجموعة‭ “‬سورج‭ ‬موفمنت‭” ‬التي‭ ‬أُنشئت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2011‭ ‬عبر‭ ‬فيسبوك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬مستخدم‭. ‬وقالت‭ ‬شاه‭ ‬إن‭ ‬كوكا‭ ‬كولا‭ ‬أعادت‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬طرح‭ ‬المشروب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

‭”‬قوّة‭ ‬الحنين‭” ‬

ومع‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تختف‭ ‬من‭ ‬المتاجر،‭ ‬عادت‭ ‬لعبة‭ “‬باربي‭” ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬بفضل‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه‭ ‬وتجاوزت‭ ‬إيراداته‭ ‬في‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬مليار‭ ‬دولار في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شهر‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬فرصة‭ ‬لشركة‭ “‬ماتيل‭” ‬كي‭ ‬تبرم‭ ‬165‭ ‬شراكة‭ ‬تجارية‭ ‬وتعيد‭ ‬طرح‭ ‬نماذج‭ ‬كلاسيكية‭ ‬من‭ ‬اللعبة‭. ‬وكانت‭ ‬المجموعة‭ ‬أوقفت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2012‭ ‬طرح‭ ‬لعبة‭ “‬بولي‭ ‬بوكتس‭” ‬التي‭ ‬أعيدت‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭.‬

ومن‭ ‬الألعاب‭ ‬التي‭ ‬عاودت‭ ‬الظهور‭ ‬الدمية‭ ‬التفاعلية‭ “‬فوربي‭” ‬التي‭ ‬طُرحت‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬لمناسبة‭ ‬عيدها‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬و‭”‬لاستكشاف‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬الحنين‭ ‬المرتبط‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المستهلكين‭”‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬شركة‭ “‬هاسبرو‭” ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭. ‬وفي‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬بيع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬نموذج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬التي‭ ‬طُرحت‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬عام‭ ‬1998‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ “‬هاسبرو‭” ‬كريس‭ ‬كوكس،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مطلع‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ “‬إنّ‭ ‬فوربي‭ ‬تحقق‭ ‬أصلاً‭ ‬نجاحاً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المبيعات‭ ‬مع‭ ‬بيع‭ ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬72‭ ‬ساعة‭”.‬

واعتبر‭ ‬مات‭ ‬سميث‭ ‬أنّ‭ ‬الشعور‭ ‬بالحنين‭ ‬تجاه‭ ‬السلع‭ ‬القديمة‭ ‬يُستفاد‭ ‬منه‭ ‬تلفزيونياً‭ ‬وسينمائياً‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرح‭ ‬أجزاء‭ ‬لأعمال‭ ‬من‭ ‬الكلاسيكيات‭ ‬كـ‭”‬لاين‭ ‬كينغ‭” ‬و‭”‬ذي‭ ‬ليتل‭ ‬ميرميد‭”.‬

ويحقق‭ ‬مسلسل‭ “‬سترينجر‭ ‬ثينغز‭” ‬الذي‭ ‬تدور‭ ‬أحداثه‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الفائت‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬مع‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬رواج‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭ ‬كأغنية‭ “‬رَنينغ‭ ‬أب‭ ‬ذات‭ ‬هيل‭” (‬1985‭) ‬لكايت‭ ‬بوش‭ ‬والتي‭ ‬استمع‭ ‬إليها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬مرة‭ ‬عبر‭ “‬سبوتيفاي‭” ‬بعد‭ ‬بثها‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬الرابع‭.‬

وقال‭ ‬سميث‭ “‬من‭ ‬الأسهل‭ ‬جذب‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عالم‭ ‬يعرفونه،‭ ‬وهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬ابتكار‭ ‬منتج‭ ‬جديد‭”.‬