
قراءة في البعد الاستراتيجي والعملياتي
ماذا تعني استعادة السيطرة على قاعدة عين الأسد؟ – عماد علو الربيعي
المقدمة
أعلنت وزارة الدفاع العراقية، يوم السبت 17 كانون الثاني 2026، انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد الجوية التي تضم قوات للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في غرب البلاد، وتولى الجيش العراقي السيطرة الكاملة على هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة في غرب محافظة الانبار. وكانت القوات الأمريكية قد حافظت على وجود عسكري مهم منذ عام 2003 في قاعدة عين الأسد باعتبارها واحة من أهم قواعد العمليات الإقليمية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. والسؤال المطروح هو عن الدلالات الاستراتيجية والعملياتية لاستعادة الجيش العراقي السيطرة على قاعدة عين الأسد؟
البعد الاستراتيجي
إعلان استعادة العراق لقاعدة “عين الأسد” بمعناها العملي الحقيقي، أي انتقال السيطرة التشغيلية الكاملة والإدارة القتالية واللوجستية إلى القوات العراقية بالكامل من القوات الأميركية يحمل أبعاد استراتيجية مهمة تؤثر ليس فقط على الأمن الداخلي، بل على موقع العراق في توازنات القوى بالمنطقة في سياق التوترات الإقليمية الراهنة. حيث أن السيطرة الكاملة على قاعدة عين الأسد ذات الموقع الاستراتيجي المهم، نسبة الى حجم القاعدة وبنيتها التحتية الكبيرة تمثل واحدة من الدلالات الاستراتيجية المهمة لاستعادة السيادة الوطنية وتعزيز الشرعية الحكومية، اذ أن قاعدة عين الأسد وحجم القدرات العسكرية المضافة التي تؤمنها ترفع من قدرة القوات المسلحة العراقية على التخطيط والاستخدام الاستراتيجي للقوة داخل حدود السيادة العراقية، بعيدًا عن الاشراف والتنسيق والادارة من خلال قوات التحالف الدولي، وهو أمر في غاية الأهمية لتطوير هيكل أمني دفاعي عراقـي أكثر استقلالية، وهي رسالة استراتيجية لدول الجوار بأن القرار الأمني العراقي يقترب تدريجيا» من الابتعاد عن أي تبعية عسكرية مباشرة لأي طرف خارجي، ذلك بالانتقال من نمط “التنسيق مع طرف أجنبي” إلى نمط “القيادة العراقية الوطنية المستقلة”.
البعد العملياتي
ان استعادة العراق لقاعدة عين الأسد يحمل دلالات عملياتية عميقة في سياق التوترات الإقليمية الراهنة، حيث تمثل هذه الخطوة من الناحية العسكرية استعادة العمق العملياتي للقيادة العراقية، باعتبار قاعدة عين الأسد، عقدة عملياتية رئيسية في غرب العراق، فهي تربط بين ساحة العمليات العسكرية في غرب العراق، مع البادية السورية الشرقية، وتشرف على الممرات الجوية من الاتجاه الغربي العراقي، وهي بذلك تؤمن الاسناد والانذار المبكر لساحة العمليات العراقية، من الاتجاه الغربي.
ومن الجدير بالذكر أن قاعدة عين الأسد تمثل ركيزة أساسية مهمة لأي مشروع سيادة جوية عراقية مستقبلية، لما تحويه من منظومات راداريه، وقدرة مدارجها على تشغيل طائرات مقاتلة عراقية مختلفة الأنواع والاحجام بشكل مستقل، وهي بذلك تعتبر مركز قيادة وسيطرة إقليمي غرب البلاد، سيتطلب بالتأكيد إعادة النظر في ترتيبات ساحة العمليات العراقية في غرب العراق بما يؤمن مرونة وقدرة على رد فعل سريع ومؤثر للدفاع وحماية السيادة العراقية الجوية والبرية.
الخاتمة
ان استعادة قاعدة عين الأسد العراقية، لا تُقرأ فقط كإجراء عسكري فني، بل ان دلالتها الاستراتيجية تشير الى سعي عراقي جاد للانتقال الى علاقة ثنائية مع دول التحالف الدولي على أساس الاحترام المتبادل والتعاون العسكري والأمني بين العراق ودول التحالف وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية.
وفي ذات الوقت تؤشر عملية استعادة قاعدة عين الأسد على فعل عسكري عراقي مستقل لإعادة تموضع القوات العراقية في ساحة عملياتها في خضم الصراعات والتوترات الإقليمية المسلحة التي تحيط بالجغرافية العراقية. ان إعادة الصبغة الوطنية والسيادية العراقية لقاعدة عين الأسد هي رسالة الى جميع الفرقاء الإقليميين والدوليين على أن العراق يرفض أن يُجرّ قسراً إلى حروب الآخرين في بيئة إقليمية مشتعلة.
اللواء الركن المتقاعد خبير عسكري واستراتيجي



















