
مئوية القصة النجفية – محمود جاسم عثمان
لحظة بهجة نقطفها الآن من عمر الزمن، ونحن نرى العراق والنجف في اجتماع بهي في أروقة اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف أحد صروح الثقافة في مدينة امير البلاغة والبيان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
نحتفي معاً بتاريخ مجيد امتد على مدى قرن من الزمان (1921-2021) ورسخت جذوره في هذه الأرض الطيبة اللينة، تاريخ لا نجانب فيه الواقع، ووثيقة التاريخ فيه واضحة جليّة لا تقبل الاجتهاد أو التأويل. فعلى هذه الأرض خطّ جعفر الخليلي أولى سطوره على الورق كي يصنع تاريخا وهو يكتب قصة، ويعلن ولادة جنس أدبي جميل، ويؤسس له، ويودع أمانته عند الأجيال التي سارت على خطاه، واهتدت بهديه، وحسبي انها صانت الأمانة، وحفظت الوديعة، وبالتالي يحق لنا أن نبعث بتراتيلنا إليه وهو الآن وديعة ربٍّ رحيم مقتدر، فنقول له:
(نمْ قرير العين، بذرُكَ أينعَ، القصة بخير، رايتها تخفق وبأيدٍ أمينة، وها نحن نحتفي بغرسك، ونقطفَ ثمر شجرة سقيتها بجهدك وعرقك، فأعطت أكلها، ثمراً ناضجاً، حلو المذاق).
كان اتحادنا ومنذ تأسيسه، وعلى مدى واسع من جهد الهيئات الإدارية المتعاقبة، قد آلى على نفسه أن يكون ركيزة مؤثرة في المشهد الثقافي على مستوى العراق والنجف. وقد حظي باحترام وتقدير الجميع من الطبقات المختلفة في المجتمع، وحمل شعلة التنوير كل هذه السنين، وهو يؤدي دوره بعزيمة وثبات مؤيداً بتوفيق الله سبحانه وتعالى ومساندة وزارة الثقافة، والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، ومساندتكم. وبسبب هذا الفهم الواعي لدور الاتحاد وأعضائه في صنع التنوير ضمن حركة المجتمع الإيجابية، فقد حظي بتقدير ومحبة السيد محافظ النجف الأشرف الأستاذ لؤي الياسري، وأعلن لنا أنه قد خصص تصميماً أساسياً يجري فرزه الآن ليكون حيّاً مستقلاً لإسكان عائلات الأدباء حتى يشعروا بالأمن والطمأنينة وينصرفوا إلى أداء دورهم البنّاء في المجتمع، ويمكننا أن نقول أنّ السيد محافظ النجف، هو أوّل محافظ في العراق يقدم على تحقيق هذا المشروع النبيل. فشكرا له.
السيدات والسادة:
في عام 2007 أسّس نادي القصة ضمن تشكيلات اتحادنا، وقد سعى النادي إلى لم الشتات المبعثر لكتّاب القصة إناثاً وذكوراً، واستطعنا بوقت قياسي من تحقيق أهداف النادي واكتشاف المواهب، وإطلاق القدرات الكامنة من عقالها، فخرج عندنا كتّاب قصة أثرَوا المشهد القصصي كثيراً، وعُرفوا على المستويات المحلية والعربية والعالمية، وفازوا بعديد الجوائز الأدبية، واحتلوا مكانتهم التي تليقُ بهم، ممّا ولّد عندنا الفخر بإنجازهم. وسعينا كاتحاد إلى دعم كل الأدباء وعلى الوجه الأخص طبع نتاجهم وإظهاره إلى العلن، وتشجيع المواهب الشابة، عندما اخذنا بأيديهم وطبعنا نتاجهم على حساب الاتحاد لكي يمنحوا هويات الانتماء للاتحاد العام، وقد استحقوها بجدارة.
وقد كانت لدينا فعاليات ثقافية كثيرة وكبيرة، منها:
تأسيس جائزة جعفر الخليلي للقصة القصيرة.
تأسيس جائزة القاص المرحوم زمن عبد زيد للقصة القصيرة جداً.
كان اتحادنا ونادي القصة فيه قد احتفلا بالعيد المئوي لنشأة الرواية العربية التي كتبها المرحوم محمد حسين هيكل عام 1914 ولنا أن نفتخر أننا أوّل من احتفى بهذه المئوية على المستويين الوطني والعربي.
أسس الاتحاد في السنين السابقة، مهرجان عالم الشعر الدولي وبقي مستمرا لثلاث دورات، إلا أننا توقفنا عن الاستمرار بسبب انعدام الدعم المادي، وبهذه المناسبة نتوجه إلى السيد وزير الثقافة والسياحة والآثار لغرض اعتماد هذا المهرجان سنوياً من ضمن أنشطة الوزارة، أسوة بمهرجانات المربد والمتنبي والكميت، فهو مهرجان كان على مستوى عالٍ من دقة التنظيم، ونوعية الشعراء الذين وفدوا من كل المحافظات ومن خارج العراق لإحساسهم بأهميته الابداعية والنوعية.
ويجدر بنا أن نذكّر أننا سنحتفي العام القادم ان شاء الله بذكرى تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف.
من الواجب أن نقول، أنّ هذا المؤتمر ما كان له أن ينهض ويتحقق إلا بأسباب إيجابية:
دعم السيد وزير الثقافة الذي أسرع إلى إعطاء موافقته بدون تحفظ سواء في لقائنا معه في النجف أو في الوزارة، وقدّم دعمه المادي والمعنوي.
دعم السيد محافظ النجف والذي أبدى استعداده لتذليل المصاعب والعقبات التي تواجه انعقاده.
الجهد الرائع الذي بذله الدكتور احمد كريم العلياوي مدير عام المخطوطات في الوزارة والذي كان بحق الناطق باسم اتحادنا مع الوزارة والذي انتج الموافقة على عقد المؤتمر.
الدعم المادي والمعنوي من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وحضور أعضاء المجلس المركزي ورؤساء اتحادات المحافظات وجمع غفير من أدباء العراق.
الموقف النبيل من العتبة العلوية المقدسة في توفير وسائط نقل المشاركين بالمهرجان بيسر وسهولة.
اسناد الفعاليات الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني والذي ترجم بهذا الحضور البهي الجميل.
الجهد الذي بذلته الهيأة الإدارية للاتحاد ومساندة أعضاء الهيئات الإدارية للأندية وأعضائها، والهيأة العامة.
الشكر لكل الأساتيذ النقاد، ورؤساء الجلسات النقدية، والمقررين الذين جنّدوا أنفسهم، وأقلامهم، ولم يبخلوا بجهدهم الطيب للإسهام في أن تكون الجلسات على أتم وجه من التنظيم، والرقي العلمي المعرفي.
المشاركة الكريمة من دور النشر في معرض الكتاب:
الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق/ دار المنار العراقية/ دار طريق المعرفة/ دار قصبة الياقوت/ دار العلم/ دار الهادي في بيروت/ مكتبة الحسين عليه السلام.
المشاركة المميزة من الخطاط العالمي البديع الأستاذ علي الحساني وهو يعطّر القاعة بموهبته الفذة بحروف لغتنا العربية.
الموقف النبيل والكريم من الأستاذ حسن أبو السبح الشخصية الاجتماعية والثقافية والذي وضع كل امكانياته في استضافة الوفود، بغض النظر عن الماديات، ووفّر المناخ الملائم لهذا المؤتمر والضيوف في فندق الوركاء السياحي.
الأستاذ مكي السلطاني مدير مطبعة حروف الذي وضع كل إمكانات المطبعة لتسهيل العمل في هذا المؤتمر.
وفي الختام، نشكركم، وتشكركم النجف، ونعاهد أننا سنبقى جزءاً فاعلاً من الحركة الثقافية التي تنمّي العقل، وترتفع بالنفس إلى سموّها كي نبني المجتمع الذي نريد.
حفظكم الله، وسدّد خطوكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
{ نص كلمة الاتحاد فرع النجف في مئوية القصة النجفية























