مؤسس ويكيليكس مدافع عن حرية الإعلام يخشى تسليمه للولايات المتحدة

مؤسس ويكيليكس مدافع عن حرية الإعلام يخشى تسليمه للولايات المتحدة
أسانج يدخل عامه الثاني كلاجئ بسفارة الأكوادور في لندن
لندن ــ الزمان
أشار الصحفي الاسترالي جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، الفاضح لآلاف المستندات السرية الخاصة بالولايات المتحدة، الى اصراره واستمراره بالاقامة في مبنى سفارة الأكوادور بلندن، في سنوية لجوئه اليها متابعاً تطورات قضيته في ضوء تجديد الاكوادور احتضانه له.
وأكد الصحفي الاسترالي، مؤسس موقع ويكيليكس المسرب لملايين الوثائق من البرقيات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية السرية في عام 2010 الى العام الجاري، عشية سنوية اقامته في مبنى سفارة الاكوادور بالعاصمة البريطانية لندن، أنه لن يغادر مقر سفارة الاكوادور، التي يحتمي بها منذ 19 يونيو 2012، وحصل منها على اللجوء السياسي، حتى لو قرر الادعاء العام في السويد التخلي عن متابعته قضائيا بتهمة التحرش الجنسي.
ويبدي جوليان رباطة جأش وادراكا لتطورات قضيته، بعد عام كامل أمضاه كلاجئ ضمن سفارة الاكوادور بالعاصمة البريطانية لندن، فيقيم وضعه الراهن قائلاً هناك أوضاع اسوأ من وضعي .
وأشار الى أن موقع ويكيليكس ضاعف قوته خلال عامين منذ تأسيسه له، على الرغم من جميع التحديات التي واجته، كشف وثائق سرية رغم الحصار المصرفي المفروض عليه، وبأنه يحصل على دعم متزايد من الولايات المتحدة وبريطانيا وفي كل انحاء القارة الاميركية اللاتينية .
وزاد أسانج عن محاكمة الجندي الاميركي برادلي مانينغ المحلل السابق للاستخبارات في العراق، امام محكمة عسكرية في الجانب الاخر من الاطلسي بتهمة تسريبه الوثائق السرية لموقع ويكيليكس، قائلاً مستقبل وحرية الصحافة في الولايات المتحدة وسائر انحاء العالم على المحك ، وفق ما ذكره موقع فرانس 24 ، معتبراً أن محاكمة مانينغ، التي يصفها الناشط الاسترالي بـ المسرحية هي ايضا محاكمة غيابية لأسانج بتهمة التواطؤ.
ولم ينفصل أسانج 41 عاماً عن الواقع، على الرغم من أنه لم يغادر مبنى سفارة الأكوادور منذ عام كامل، فيشير بان هناك أبطالاً اخرين يواصلون معركته. ومن بين هؤلاء ادوارد سنودن، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي آي ايه الذي كشف الى اي مدى الولايات المتحدة اصبحت دولة رقابة غدارة للشعوب .
وجدد مسؤولون دبلوماسيون من الاكوادور موقفهم المؤيد، لضرورة منح أسانج حرية الذهاب لأمريكا الجنوبية. وهو أمر غير مقبول بالنسبة لبريطانيا، حيث ينص القانون على ضرورة أن يتم ارسال أسانج الى السويد لاستجوابه في تهمة الاغتصاب.
وما يخشاه أسانج هو امكانية ترحيله أيضاً الى الولايات المتحدة ومحاكمته بتهمة الخيانة. ويبدي اقتناعه بان الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك اوباما او الذئب المتلبس بثوب حمل على حد تعبيره، تريد الانتقام منه.
وان بقي أسانج لاجئاً ضمن السفارة الاكوادورية بلندن الى عام 2022، أي الى التاريخ الذي تسقط فيه الاتهامات عنه بالتقادم، فقد يُكبِّد البلاد فاتورة تقدر قيمتها بـ 40 مليون جنيه استرليني، لتغطية تكاليف فريق الضباط المنوطة بحماية سفارة الاكوادور ليلًا ونهاراً.
ولجأ جوليان أسانج لسفارة الأكوادور بلندن منذ عام بالضبط، وبعد شهرين من اقاته فيها أعلن وزير الخارجية خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الوزارة، أن السلطات الاكوادورية قررت منح اللجوء السياسي للمواطن جوليان أسانج .
وويكيليكس هي منظمة دولية غير ربحية تنشر تقارير وسائل الاعلام الخاصة والسرية من مصادر صحفية وتسريبات أخبارية مجهولة. بدأ موقعها على الانترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة سن شاين الصحفية]، وادعت بوجود قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة خلال سنة من ظهورها. وتصف ويكيليكس مؤسسيها بأنهم مزيج من المنشقين الصينيين والصحفيين والرياضيين وتقنيون مبتدؤون لشركات عاملة في الولايات المتحدة وتايوان وأوروبا واستراليا وجنوب أفريقيا ومديرها جوليان أسانج وهو ناشط انترنت الأسترالي أنطلق الموقع كويكي للتحرير، ولكنه انتقل تدريجيا نحو نموذج نشر أكثر تقليدية ولم يعد يقبل بتعليقات المستخدمين أو كتاباتهم.
في أبريل 2010، أنزلت ويكيليكس على موقع انترنت يسمى Collateral Murder مشهد فيديو عن ضربة الطائرة في 2007 التي قتلت فيها قوات أمريكية مجموعة من المدنيين العراقيين والصحفيين. وبعدها في يوليو سربت ويكيليكس يوميات الحرب الأفغانية، وهي مجموعة لأكثر من 76900 وثيقة حول الحرب في أفغانستان لم تكن متاحة للمراجعة العامة من قبل. ثم سربت في أكتوبر 2010 مجموعة من 400000 وثيقة فيما يسمى سجلات حرب العراق بالتنسيق مع المؤسسات الاعلامية التجارية الكبرى. حيث سمحت تلك باعطاء فكرة عن كل وفاة داخل العراق وعلى الحدود مع ايران[6]. وفي نوفمبر 2010 بدأت ويكيليكس بالافراج عن برقيات الدبلوماسية للخارجية الأمريكية.
وتلقت ويكيليكس الثناء والانتقادات على حد سواء. وفازت بعدد من الجوائز بما في ذلك جائزة الايكونومست في وسائل الاعلام الجديدة في 2008وجائزة منظمة العفو الدولية لوسائل الاعلام البريطانية في 2009. وفي عام 2010 وضعت الديلي نيوز ــ النيويوركية ويكيليكس الأولى من بين المواقع التي يمكن أن تغير الأخبار بالكامل ، وقد سمي جوليان أسانج كأحد اختيارات القراء لشخصية 2010. وذكر مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة بأن الويكيليكس هو جزء من ظاهرة على الانترنت لها سلطة المواطن . وفي أول الأيام ظهرت عريضة انترنت مطالبة بوقف ترهيب الويكيليكس خارج نطاق القضاء وقد استقطب أكثر من ستمائة ألف توقيع. وأثنى مؤيدو ويكيليكس في الأوساط الأكاديمية والاعلامية بتعريضها أسرار الدولة والشركات مطالبين بزيادة الشفافية ودعم حرية الصحافة وتعزيز الخطاب الديمقراطي وهو مايمثل تحديا للمؤسسات القوية.
وفي ذات الوقت انتقد عدد من المسؤولين الأمريكيين الويكيليكس لتعريضها معلومات سرية تضر بالأمن القومي وفضح الدبلوماسية الدولية. وطلبت عدة منظمات لحقوق الانسان من الويكيليكس باعادة صياغة نشرات الوثائق المسربة للمحافظة على المدنيين الذين يعملون مع القوات الدولية وذلك للحيلولة دون حدوث أي تداعيات. وبالمثل فقد انتقد بعض الصحافيين ضعف الادراك لحرية التحرير عند الافراج عن آلاف الوثائق في آن واحد بدون تحليل كاف. وأعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان في ردها على بعض ردود الفعل السلبية عن قلقها ازاء حروب الإنترنت ضد ويكيليكس، وفي بيان مشترك مع منظمة البلدان الأمريكية طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة الدول والجهات الفاعلة الأخرى بوضع المحافظة على المبادئ القانونية الدولية بعين الاعتبار[29].
AZP02