
توقيع
فاتح عبد السلام
المؤتمرات التي تقيمها الجامعات ومراكز البحوث العراقية ، لا أريد هنا أن أسمّي جامعة أو مركز بحث ، باتت تجتر الكلام المكرور في الكتب والمراجع وبعضها ملخصات لمحاضرات مملة يقتلها الانشاء الثقيل ، في حين انّ عناوين المؤتمرات جذابة للغاية تخص الحياة الجديدة والتعايش السلمي في المجتمعات ومكافحة ظاهرة التطرف وحماية الطفولة من الضياع وزيادة انتاج الارض العراقية ومشكلات نفسية تعوق التقدم العلمي وسوى ذلك من موضوعات تحتاج الى بحثين أو ثلاثة فيها جدة وعمق واصالة وابتكار ونتائج حقيقية بدلاً من عشرات الابحاث التي تغزو المؤتمرات التي بات الناس ينفرون منها لرتابتها .
ربّما ينقصنا لجان قوية لاجازة البحوث وعدم التساهل لأسباب اجتماعية او وظيفية أو سياسية ، ومن ثم تحويل المؤتمرات التي ينبغي أن تنقب في مشكلات البلد الى مجرد ندوات كلام سائب لا رابط علمياً يحكمه ، فيتساوى الشخص العادي في المقهى في النقاش مع الباحث الذي يحمل درجة علمية عالية .
كما انّ المؤتمرات العراقية لا تزال تفتقر لإمكانات الانفتاح على مراكز البحوث العربية والعالمية الرصينة والتلاقح معها، أو في الأقل دعوة الباحثين العراقيين المقيمين في الخارج أو المشاركين في جامعات عربية وعالمية لإغناء محاور مؤتمرات جامعية وبحثية في العراق تبدو فقيرة فقراً مدقعاً ، وحين تنتهي لاثمرة فيها، وتكون كالرماد.
اذا لم تكن الأسباب والامكانات متوافرة فلا حاجة لعقد مؤتمرات لا تسد حاجة ولا نقصاً . والأمر لا يتعلق بمؤتمرات الشؤون الاجتماعية والسياسية والنفسية والاقتصادية التي تخص البلد ، وانما مؤتمرات تخص النواحي العلمية العميقة
وهي نادرة ، والتي تبحث في مياه العراق وتربته وثرواته المعدنية ومستقبل الجيل الحالي استناداً الى الوضع الصحي والامراض المحتملة المرجح انتقالها لجيل مقبل ، ومسائل ذات طبيعة علمية دقيقة .
الملتقيات والمؤتمرات العلمية حاجة مهمة لنمو المجتمع وتقدم مراكز بحوثه ،لكن لذلك اشتراطات تبدو شبه غائبة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















