لم يمتثل للقدر فغدر
يلوح لها الإنكسار بعد ان قرأت بعينيه الواسعة كتاب الظلم والغدر فبدأت تُفسر انحلال الخيوط التي نُسجت بحبكة ولم تتوقع انحلالها في يوم من الأيام ..اصابها الوهن بعد خيبة الظن التي اعترتها ,صديقتي لم تكن يائسة بل صارعت من اجل الوقوف والتشبث بالحياة كانت تعمل في احد دوائر الدولة وخطيبها كذلك كانوا يشكلون ثنائياً فريداً من نوعه ,التفاهم يعلو ارتباطهم القدسي ..في احد الصباحات كانوا متجهين نحو مكان عملهم كعادتهم اليومية فسمعوا دويّ لصوت انفجار يهز المنطقة لم يكترثوا للأمر ومضوا لإكمال طريقهم فما برحوا الوصول واذا بسقوط قذيفة هاون اصابتهم بجروح نقلوا على اثرها الى المشفى ..عمَ الديجور على ارواح غلبها القدر ,كانت إصابة الشاب طفيفة اما خطيبته فقد فقدت قدمها اثر ذاك الإنفجار المروع ..زادها الالم ايماناً وقوة اكثر من السابق تيقنت بأن المصائب تصنع ارواحاً مختلفة عن سابقتها اما خطيبها فبدأ بالعودة ادراجاً للخلف والإنسحاب شيئاً فشيء بحجة الظروف لم يعترف بسبب الحادث .. مرت الأيام والوضع على شاكلته تصادم.. وهروب ..ومشاكل يفتعلها لأبسط الأشياء الى ان وصلت لحد إنتهت فيه تلك الخطوبة بناء على طلبه,لم تعارض رغبته بالإنفصال فعزة النفس وشراء الذات اثمن من شراء شخص بخسارة ..لم تتفوه بكلمة قط ,بل وجهت له سؤالاً ؟
–ياترى لو كانت الإصابة متجهة نحوك فهل كنت سأتركك ؟ وافضل ذاتي على قلبي ؟
ام سأفكر بالأنا فقط وامضي ؟
–أجبني فما للسكوت معنى في هذا السؤال ؟
–طأطأ رأسه قائلاً أعذريني ,لاأستطيع !
انتهت تلك المحنة مخلفة برحيلها مُنحة فعوض الله دائماً اجمل من الراحلين بغدرهم واعذارهم النابعة من ذات انانية لاتأبه الا لنفس هوائية الطبع ..لملمت قواها المُهشمة وبدأت تستعيد روحها السابقة واذا بجرس الامل يدق على مسامعها ليأخذها بإتجاه آخر مغاير للأذى الذي أحلَ بها ,فقد شاء القدر هذه المرة ليعوضها عن التعاسة التي حلت بها ,سنحت لها الفرصة بإكمال دراسة الماستر في احدى الدول لتغير مجرى حياتها بمستقبل واعد ..في احد الأيام حينما كانت جالسة تتفكر في الماضي وتقارنه مع الحاظر وكيف تحقق طموحها الذي كان حلماً لم تتوقع ان يتحقق بسهولة في يوماً من الأيام ,رن هاتفها واذا بخطيبها السابق يطلب منها ان تتصل بزوجته التي تركت المنزل بسبب رؤيتها لصورها في هاتفه منذ ايام الخطوبة..يرجوها بأن تقنع زوجته بالرجوع وعدم التخلي عنه..اصغت اليه قائلة :- تم ,سأفعل ذلك لا لأجلك بل لأني مررت في نفس الموقف واعي تماماً مامعنى ان يتخلى عنك من وهبت له قلباً لايستحقه .
نهى العبدلي – بابل
























