لمحات في الذكرى 101 عام لثورة العشرين وما بعدها

لمحات في الذكرى 101 عام لثورة العشرين وما بعدها

الديوانية – رسول الطائي

خلال سنوات الحرب العالمية الاولى التي بدأت عام 1914 م تمكنت القوات الانكليزية الغازية من خلال المدن العراقية تدريجيا واخضاعها لسيطرتها المباشرة حيث تم احتلال الديوانية التي كانت انذاك لواء يضم بالاضافة لوحداتها الادارية وهي السماوة والرميثة والخضر والوحدات التابعة لها ضمن محافظة المثنى وكذلك المثنى والحيرة والمشخاب ضمن محافظة النجف حاليا في اب 1917 م وعينت الادارة الانكليزية وكيلا حكوميا لها هو (صالح افندي ) لادارة مقاطعة الديوانية بعد ان انزلت هذه الادارة درجاتها الادارية من لواء اي مقاطعة ( قضاء ) وهي الجديدة لها حيث كانت من اقدم النواحي بالمحافظة وكان ( صالح افندي ) للديوانية ابان العهد العثماني كونه ذو خبره سابقة وموالي للانكليز ثم عينت الادارة الانكليزية ضابطا برتبة نقيب يدعى (دالي) بوظيفة مساعد حاكم سياسي وهو اول مسؤول اداري في الديوانية يعاونه عدد من الضباط الانكليز، وكان هذا الحاكم يجيد اللغة العربية ليتاح له بذلك ادارته المواطنين وابناء العشائر ، وقد عمل للقيادة من سنة 1918-1920 م وكان نموذجا للحكام الطاغية المستبد المتغطرس سريع الغضب استغل جهود العمال والكسبه من المواطنين وكذلك باعمال السخرة دون ان يقدم لهم شيئ بالاضافة لسلوكة الغريب. الذي يعبر عن طبيعة المستعمرين الانكليز واستغلالهم البغيض فقد مارسوا ابشع انواع الظلم والارهاب فسجنوا الابرياء، وابعدوا المواطنين ورفعوا الضرائب لأتفة الاسباب، ممادفع ابناء الديوانية ذو التاريخ المجيد كل ابناء شعبنا في ربوع الرافدين الا ان يحملوا الارواح على الاكف ويرفعوا راية العراق وهم يلتفون حولها بحماسة معلنين رفض المستعمر وتحقيقة الاستغلال وهم يقفون بوجه الانكليز كل وسائل الارهاب وهذا ماحصل خلال ثورة العشرين 1920 م في تصديهم (دالي) و ( ويب ) وارغموهما ببسالة نادرة متحملين العبء الاكبر من التضحيات والنضال لفترة طويلة مؤكدين مساهمتهم في صنع تاريخ العراق المجيد وقد جادوا بنفوس كريمة ودماء زكية اذ عز عليهم ان يحتل ارضهم مستعمر غاضب فهبوا جميعا يدا واحدة بوجه عدو مشترك لتحقيق عز العراق واستقلالة وكتبوا في سجل البطولة مواقف نضال مشرفة وتضحيات جليلة.

فجير ثورة

فقد شهدت الديوانية تفجير ثورة العشرين حيث قاتل ابناء الديوانية القوات النظامية الانكليزية رغم تفوقها في العدة والعدد على مدى خمسة اشهر بدءا من 30 حزيران 1920م رغم بساطة اسلحتهم متحدين الغزاة حيث قامت ثورة في كل مدن وقرى الديوانية بشكل واسع بعد جهاد اندلاعها في الفرات الاوسط والمناطق الاخرى في قطرنا المجاهد لما تميزت به عشائر المنطقة من خصائص منها. انقطاعهم عسكريا ووجود تقاليد حربية متوارثة من جهادهم ضد الاحتلال العثماني واجتماع كلمتهم في مواجهة الانكليز بالاضافة الى ان المنطقة تتمتع بكثافة سكانها كبيرة فقد قرر ( دالي ) او(ديلي ) عند اول اجتماع لرؤساء العشائر من اجل اعمال حفر (الرشادية) قاصدا وجود العشائر وهم زعماء الثورة الى جانبه في مكان واحد لكن هذا جاء لصالح الثوار اذ وفر فرصة الى عقد اجتماعات عديدة. بين رؤساء العشائر والتفاوض والاتفاق على طرد الانكليز وقف الحاج ( مخيف ) ال فرهود في عفك الذي دعى الى حمل السلاح والتصدي للمحتلين فقام ( دالي ) بنفية الى الصين ثم الى الهند الى ( هنجام ) وقام بمساعدة المقاتلين بالسلاح والمال ومستلزمات الجهاد الاخرى ممازاد من حماس الثوار من عشائر الديواينة في مركز الديوانية وعفك والدغارة وهكذا وسع من حملته ضد الثوار فأعتقل الشيخ (شعلان ال عطية ) زعيم عشائر الاكرع ثم اطلق سراحة واحتفظ بولده واخية عند حاكم الرميثة بأعتقال الشيخ (شعلان ابو الجون ) زعيم عشيرة الظوالم في (30)  حزيران  1920م وهي بدء الشرارة الاولى للثورة المسلحة حيث قام الثوار من ابناء عشيرة الظوالم الى اخراجه من السجن بالقوة وهاجموا بعض المخافر واعطل سكة الحديد وبعض الجسور والقناطر وهاجموا قصر حاكم السماوة من جانب اخر فقد قام الشيخ ( سعدون ال رسن ) رئيس عشيرة ال ( حمد ) من استدعاه عشائر الاكرع الذي سبق وان استدعاه الحاكم ( دالي ) وحصلت له مشاده كلامية اثبتت شجاعة الشيخ (سعدون ) الذي قام بدورة بالتنقل بين رؤساء العشائر ليل نهار داعيا للثورة فقام الانكليز بتهديم داره وحرق مضيفة وحصلت معركة ادت الى اندحار ( دالي ) وهروبه الى الديوانية واستقوى ابناء عشيرة الشيخ ( سعدون ) على نصر الحكومة في الدغارة وهروب حاكمها ( ايفانز ) الذي قتل بعد ايام في ريف السنية ثم طارد الثوار القطار الذي هرب فيه (دالي) وقوات الانكليز الى الحلة صباح يوم ( 20 تموز 1920 م ) وقد حصلت سلسلة من المعارك كلفت الغزاة الانكليز خسائر كبيرة كما اسفرت عن استشهاد ( 71) من الثوار و ( 20) اسيرا ناهيك مما حصل في الشامية والمشخاب والصلاحية والشنافية من مقاومة قوات الغزو لفترة طويلة ومعارك المسيب والرستمية والسنية والهندية وغيرها.ومن ابرز الاحداث بعد ثورة (1920)  المجيدة هو تأليف حكومة تحت ادارة (كوكس) المباشرة والمستشارين الانكليز لحماية الاهداف الاستعمارية في العراق وفي (23) اب (1920)  ساهم ابناء الديوانية في معركة الدغارة 1925-1926م التي وقعت بين الحكومة والعشائر بقيادة الشيخ ( شعلان ال عطية ) حيث قاوموا الحكم بدوافع قومية عربية اصيلة معربين عن عدم رضاهم عن الحكم وقد تواصلت هذه المعركة مع ثورة الرميثة وسوق الشيوخ في الناصرية حيث كان لعشائر عفك والاكرع نصيب كبير في تأجيجها اذ استولت العشائر على الدغارة وعفك وتقابلت مع الحكومة في مركز الديوانية وكانت الحكومة بعد جهد كبير من السيطرة على الثوار واخماد الثورة ذلك في حزيران 1926م بعدها ساندت الجيش العراقي في محاربة الانكليز وقد اعتقل نتيجة لذلك الحاج (صكبان العبادي ) .

موضع قدم

من رؤساء عشائر ال فتلة في الهندية نفي الى بعقوبة وكان ولي العهد عبد الاله قد لجأ الى الديوانية وطلب من المسؤولين فيها عدم الاخبار عن وجودة ولكن لم يتحقق له ذلك اذ اخبر عن وجودة فاتصل به يتحقق (رشيد علي الكيلاني) رئيس الوزراء انذاك طالبا الاستقالة فاجابة بالموافقة لانه لم يجد موضع قدم في الديوانية . حيث لم يتفق معه رؤساء العشائر وابناء المدينة حوله اختلف مع حكومة (الكيلاني) وقد وقعت مشاده كلامية بين عبد الاله والحاج (صلال ) من رؤساء عشائر عفك عندما طلب منه عبد الالة تأييده فأبلغة اننا مستعدون لتأييدك اذا عدت الى بغداد ونهجت الخط الذي نريدة في محاربة الانكليز وطردهم فأضطر عبدالالة الى مغادرة الديوانية الى البصرة وقد كان ابناء الديوانية قد استنفروا للدفاع عن الوطن والمساهمة في الاحداث والمشاركة كل في جهدة في جميع الانتفاضة خلال هذه الفترة حيث قامت ثورة 14 تموز 1958 م التي اسقطت النظام الملكي وحلف بغداد المقبور.