لماذا لا تهاجم داعش أمريكا ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

لماذا لا تهاجم داعش أمريكا ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

العمليات الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس و أوقعت خسائر بشرية كبيرة بمدنيين أبرياء هزت العالم كله والتي تبنتها داعش أكدت بما لا يقبل الشك أن هذا التنظيم الإرهابي بات يشكل خطراُ كبيراُ على كل دول العالم وعلى جميع الأديان السماوية بما فيها ديننا الإسلامي الحنيف وعلى القيم والمبادئ الإنسانية وعلى الحضارة والتاريخ والثقافة والتقدم مما يتطلب من المجتمع الدولي التصدي لهذا التنظيم المتطرف والإرهابي بقوة وبجهود استثنائية وتعاون وثيق بين كل الدول من أجل استئصاله والقضاء عليه نهائياُ بعد أن امتد نشاطه الى دول أوربا ووصلت جرائمه الى أبعد وأكبر مما كان يعتقد ومن يتصور من الدول الغربية والعربية انه بمنأى عن جرائم داعش فهو واهم لان هذا التنظيم يستهدف كل مظاهر الحياة وكل القيم الإنسانية ومبادئ الحرية والتطور والتقدم في كل بقاع العالم وحتى الذين دعموا هذا التنظيم بالمال والسلاح والتقنيات والمعلومات فأنهم لن يكونوا بمنأى عن جرائمه و سيأتي عليهم الدور إن عاجلاُ أو آجلاُ وسينقلب السحر على الساحر يوماً ما لكن السؤال الذي يثار الآن لماذا يستهدف داعش فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهم ليسوا إلا شركاء في التحالف الدولي يقومون بعمليات محدودة وقليلة التأثير قياسا للدور الأمريكي في هذا التحالف الذي شكلته وتزعمته أمريكا ورصدت له الأموال وهيأت له الأسلحة والمعدات واستأثرت بالطلعات الجوية للاستطلاع وجمع المعلومات كما استأثرت بأكثر من 90 بالمئة من الضربات الجوية والعمليات العسكرية ضد التنظيم الإرهابي.

ومع ذلك فان هذا التنظيم لا يستهدف الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في دول العالم وما أكثر المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج العربي المجال الخصب والرحب لعمليات داعش وهي أقرب وأسهل من استهداف دول أوربا ؟ والجواب على هذا السؤال في غاية في البساطة ولا يحتاج الى مزيد من التمعن والتفكير لأن داعش صناعة مخابراتية أمريكية بامتياز وهذا ما أعلنه وأكد عليه أكثر من مسؤول أمريكي فالمخابرات الأمريكية والصهيونية هي التي صنعت داعش ودربته وأعدته وزودته بالأسلحة والمعدات والتجهيزات واختارت قادته وسهلت عمليات تمويله بأموال دول خليجية كما سهلت عمليات تجنيد المقاتلين ونقلهم الى العراق وسوريا وشمال أفريقيا لإثارة الفوضى والاضطرابات والحروب في هذه المناطق العربية وبالذات العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن لإشغال هذه الدول واستنزاف مواردها الاقتصادية والمالية والبشرية وتدمير بناها التحتية وتعطيل عمليات البناء والتطور فيها حماية لأمن إسرائيل ومصالح أمريكا لان هذه الدول تشكل خطراُ على الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة لهذه الأسباب.

فداعش لن تهاجم أمريكا التي أوهمت العالم بأنها التي تتصدى (بثقل) أكبر من الثقل الأوربي كله و الثقل العربي في التصدي لداعش كما إن داعش لن و لم تستهدف في عملياتها الإرهابية بعض دول الخليج لأنها تساعد وتمول داعش في الوقت الحاضر على الأقل لكن هذا الأمر لن سيتمر طويلاُ فهناك قيادات متطرفة جداُ في داعش ستنقلب يوما ً ما على ولي نعمتها أمريكا والدول الخليجية التي تساعدها وستهاجم المصالح الأمريكية والخليجية في المنطقة وربما ستفذ عمليات إرهابية في المدن الأمريكية كتلك التي حدثت في باريس وهذا ليس بمستبعد والكل يتذكر تنظيم القاعدة الذي صنعته أمريكا من المتطرفين الإسلاميين في أفغانستان للتصدي للقوات السوفيتية التي دخلت أفغانستان لمساعدة نظام الحكم الشيوعي فيها في ثمانينيات القرن الماضي وكيف مولت هذا التنظيم وزودته بالأسلحة المتطورة والمعدات الحربية الحديثة حتى تمكن من إخراج القوات السوفيتية من أفغانستان ثم أنقلب بعض قادة تنظيم القاعدة على أمريكا لاحقاً ونفذوا عمليات نوعية ضد المصالح الأمريكية في السعودية ودول عربية و أفريقية وحتى في عقر دار الأمريكان عندما نفذت القاعدة عمليتها النوعية بتفجير برجي التجارة في العاصمة الأمريكية واشنطن وتسببت هذه العملية في خسائر بشرية ومادية كبيرة جداُ.

فداعش لا عهد لها ولا مبادئ ولا قيم ولا التزامات همها إحداث الخراب والدمار وإشاعة الفوضى عن طريق العمليات الإرهابية والإجرامية حتى وان كانت تستهدف المدنيين الأبرياء الآمنين الذين لا علاقـــــة لهم بسياسات دولهم وهذا ما أكدته أحداث باريس وقبلها لندن.

وما تؤكده جرائمه اليومية ضد أبناء الشعب العراقي الذي تحمل الكثير من الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية والتي هزت الضمير العالمي كجريمة سبايكر التي راح ضحيتها آلاف الشباب في مقتبل العمر وجريمة الصقلاوية والجرائم الكبرى ضد الايزيديين والمسيحيين والشبك وعموم طوائف ومكونات الشعب العراقي في المناطق التي خضعت لسيطرت هذا التنظيم الإرهابي بعد عملية خيانة مفضوحة من قبل بعض السياسيين والقادة العسكريين الفاشلين والفاسدين وكذلك ما يقوم به هذا التنظيم الإجرامي من عمليات تدمير للمدن السورية وأعمال القتل الوحشية لأبناء الشعب السوري الذي اكتوى بنيران هذا التنظيم المتطرف .