لماذا حكومة الأغلبية ؟

لماذا حكومة الأغلبية ؟

رغم ما يمر به البلد من ازمات ومشكلات سياسية تشير تداعياتها الى ان هذا البلد لا يستقر اذا ما بقي سائرا وفق نهج ما تسمى الشراكة الوطنية ، الا ان الكتل السياسية راضية بهذا النهج الذي لا يعبر الا عن الوجه الحقيقي للمحاصصة السياسية ، الطائفية ، العرقية والقومية. نعم .. ان الشراكة كانت حالة ضرورية وشر لابد منه في مرحلة صعبة مر بها العراق سابقا ، دفعت خلالها امور البلد الى مرحلة اخرى ، لكن انتفت حاجتها بعد ان تذوق الجميع مرارتها وانعكاساتها السلبية على الوضع العام للبلد والاشكاليات والتدافعات التي صنعتها بين السلطتين التنفيذية والتشريعية . فالشراكة اعطت الحق لمجلس النواب ان يتدخل بالامور التنفيذية ، بل انها اجازت لادخال مصالح الشعب العراقي في خانة الاستغلال السياسي لهذه المصالح ودفعت الكتل السياسية الى استغلال وجودها في الحكومة من خلال وزرائها التي فرضتهم عليها على تعطيل الجهاز التنفيذي واجازت لنفسها حتى التدخل في الملف الامني الذي يعد اخطر ملف على الاطلاق كونه يمس حياة المواطن بصورة مباشرة . لذا .. بعد عشر سنوات من عملية سياسية متذبذبة على العراقيين ان يعقدوا الهمة بتغيير النهج السياسي السلبي وان يتجهوا الى حكومة تمثلهم وتتابع مصالحهم وتنفذها بدون اي تدخلات سياسية ، وهذا الامر لا يمكن له ان يمر الا من خلال حكومة الاغلبية السياسية التي يجب عليها ان تتحمل المسؤولية في النجاح والفشل لا سمح الله ، وان تكتفي الكتل السياسية بمعارضة ومراقبة اداء هذه الحكومة من خلال البرلمان والعمل التشريعي .

انا اجزم انه لو تم تشكيل الحكومة المقبلة وفق الاغلبية السياسية فسيشهد العراق نهضة كبيرة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والامنية ، وسيكون العراق من البلدان الرائدة في المنطقة ، فضلا عن انه سيشهد نهوضا عمرانيا كبيرا من خلال استكمال المشاريع التي عطلها نعج الشراكة الوطنية . الا ان الدفع الذي تمارسه بعض الكتل السياسية باتجاه تجديد ما يسمى بالشراكة الوطنية ، يدعو الى الاستغراب والريبة وكانما يوصلون رسالة مفادها بانهم راضون باستمرار هذه الازمات والاشكاليات التي ارهقت المواطن العراقي .

لكن تبقى الفرصة قائمة في هذا الوقت وبقوة امام الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع وان يقفوا بالضد من هذه الكتل السياسية التي تحاول تحقيق مصالحها والامتيازات الشخصية على حساب مصالح الشعب العراقي.

احمد محمود المالكي