لماذا التنافر والتناحر ؟
منذ فترة ليست بالقصيرة والخطاب العراقي يتسم بحالة من التناحر والاختلاف في توجهاته حتى أصبحت كثير من المواقف غامضة وتعاني من حالة عدم الاستقرار في التوجهات السياسية أزاء قضايا يفترض ان تكون المواقف أزاءها واضحة ومقبولة الى حد ما .. ان مشكلة عدم التوافق الفكري ازاء توجهات الخطاب الاعلامي العراقي هو الذي يخلق لنا مشكلات كثيرة في توجهات الرأي العام العراقي ويظهر هذا واضحاً في اختلاف وتناحر وتنافر هذه التوجهات أزاء قضايا رئيسية .. ان هذا يقودنا الى مناقشة ودراسة الجذور الفكرية والحلول الفلسفية لهذا المشكلة ذلك لان في حياة هذه المجتمعات توجد أشياء أساسية تخلق قيما بينها فروقاً وان هذه الفروق ليست شيئاً طارئاً أو هامشياً انما هي تنبعث من اغوار حياتها ونظمها وطبيعة عملها وتوجهها الاعلامي حيث تتشابك مع غيرها من أوضاع الحياة الاجتماعية الامر الذي ينتج عندنا في كثير من الحالات أوضاعاً وتعقيدات لم يعرفها مفكر من قبل أو لم يتعرض لها أحد بالتحديد والدراسة واستخراج النتائج ومن ثم وجب على هذه التجارب الاعلامية الجديدة في العراق ان تتحمل مسوؤلية نشر الافكار التي تساهم في توحد الكلمة والرأى الذي يعمر ولايخرب ولما كانت هذه المسؤوليات وهذه الخطوات التعميرية التي نتكلم عنها لاتتم في اوضاع خيالية او وهميا فانما هي جزء من نبض حياة الشارع العراقي بما فيها من نظم واختلافات ومثاليات وواقع وتقدم وتخلف وعلم وخرافة ووجدنا ان الصور قد تعددت والمقترحات تنوعت والمراحل كثرت .. ولهذا فأن من الافضل ان يكون هناك تجانس في التوجهات الاعلامية للمسؤولين في مختلف أجهزة الدولة والبرلمان لضمان خلق رأي عام شبه موحد أو متقارب أزاء القضايا الرئيسية رغم انها مثار خلاف بين الكتل السياسية .. والاعلام يتحمل هو الاخر جانباً من هذه المشكلة في الترويج للخلافات والاختلافات في وجهات النظر ، حيث ان نقل تصريحات السياسيين عبر وسائل الاعلام يخدم توجهات معينة ولاغراض محددة ما يجعل وسائل الاعلام منحازة في هذا الجانب في انها تكون هي الوسيلة التي تنقل هذا الاختلاف لاظهار التباين في المواقف كجانب من مهمتها لفت الانظار والاثارة الصحفية التي غالباً ما تلهث الصحافة وراءها لخدمة اغراضها الصحفية .
دريد ثامر – بغداد
/5/2012 Issue 4206 – Date 22 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4206 التاريخ 22»5»2012
AZPPPL
























