للمفتاح وجوه عدة

للمفتاح وجوه عدة

آلة إبتهاج وأسى

كريم جبار الناصري

تفصح لنا المعاجم معنى ودلالة كلمة مفتاح، فتدل حسب تداخلها مع كلمة أخرى والأساس هي آلة لفتح الأبواب، فمفتاح الكلام ما يوضح معناه والاجتهاد مفتاح النجاح ومفتاح الخريطة التعريف بالخريطة (جغرافية) شرح لفهم الخريطة، ومفتاح الصراف الآلي (البطاقة الذكية)، وفواتح القرآن أوائل السور.. فتأتي كلمة مفتاح حسب سياق الكلام، وهناك الكثير من الدلالات التي أعطتها المعاجم في اللغة..

وما دونته رواية (للمفتاح وجهوه عدة) للقاص والروائي (مهدي علي ازبين) الصادرة عن دار نينوى سنة 2021 – حيث هناك مضامين ودلالات بينتها أوجه المفتاح عن حياة الشخصية الرئيسة، وعلاقاتها بالأسرة والمجتمع من خلال الشخصيات التي تعايشت معها.. تضمنت ستة عشر وجهاً أولها كان (أقفال ومفاتيح) وآخرها كان (سيد المفاتيح)، فأعطت أوجهاً عدة من خلال شخصياتها، فها هو الابن المغترب يتوجس موت أبيه بعد أن وصلته رسالة من شخص، فبين أقفال الحياة وانفتاحها يعود إلى بغداد ليطمئن عليه (تنازعني مشاعر مشتتة، قلق عليه حد الكآبة، خائف على مصيره متوجس من أخطار كامنة…) ص.8

اقفال حياة

بين القلق من إقفال حياة والده تتماهى الكثير من المفاتيح بعد الحصول على آلة التسجيل التي يحكي بها والده لصحفي ما مر به، فتتوالى مفاتيح الرواية ومنها (مفتاح الغابة) بداية الانطلاق إلى عالم الحرية والسلام وبر الأمان له ولولده المريض، و(مفتاح التعافي)، تعافي الابن بعد وجود المتبرع في البلد الأوربي، و(مفاتيح شخصية) تداول حياة الابن مع الأب ومرضه ودراسته و(مفاتيح الأسى) الوضع المأساوي للأب والبلد بعد الاحتلال الأمريكي، و(مفتاح الوهن) وهن حياة الصحفي معز وما يعانيه، و( مفاتيح غريبة) لا يعرفها غريبة على الابن (الضابط غير المعروف له) و(رحلة المفاتيح) الأب- مرض الابن- رحلة الأطباء- الحرب، (مفتاح القصب) رحلة للأهوار وبداية انطلاقة نحو عالم جديد و(مفتاح- المطي) دلالة حياة الجندي، وهي تضاد لحياته خارج الجيش، و(مفتاح الأمل) ترتيب الخروج من البلد، و(مفاتيح مخاتلة) مفاتيح المساعدة من قبل  نساء- أم اللبن- أم الكيمر- أم السمك، و(تداخل المفاتيح) استذكار الابن رحلتهم في الغابة الى النمسا، و(مفتاح الوجود) لقاء الأم الكيان الأصيل بعد غربته، و(رنين المفاتيح) مدونة الزوجة ومعاناتها بلسان الزوج، و(سيد المفاتيح) دلالة على فتح الطريق للأب، ومن ثم الولد من قبل الضابط (مفتاح).. هذا ما آلت إليه المفاتيح إن صح التعبير..

صوت الراوي

أما الأسلوبية التي استخدمها الروائي (مهدي علي ازبين)  صوت  الراوي العليم والأصوات الأخرى المتداخلة المتعددة بلسان شخصيات الرواية من خلال المخطوطة (المدونة ورقيا)، وآلة التسجيل الصوتي، فيتداخل الميتا سردي في الروي عن أحداثها، وقد برع الروائي بذلك من حيث تسلسل الأحداث برغم تقديم بعض المفاتيح عن أخرى، ولكن هناك ترابطاً نسقياً لخاتمة كل مفتاح ليكمل المتلقي متابعته واندماجه لما تؤول إليه حكاية الرواية..

أما اللغة فالمتابع لسرد الكاتب قد تعود على أسلوبه البلاغي والشعرية في اللغة في صياغة الجملة السردية، لتعطي دلالة لموقف أو حدث اللحظة الحياتية، إضافة الى استخدامه اللهجة الشعبية (الجنوبية)، لبعض شخصيات الرواية التي كتبت حيث يستطع المتلقي العراقي من فهم دلالتها كتابةً ولفظاً، وجاءت متناغمة مع لغة السرد، كذلك زمان الرواية ما بين قبل السقوط بعقد الثمانينات في أوج اشتعال الحرب العراقية الإيرانية، وصرامة النظام السابق والطوق الذي فرضه على الشعب، وزمن ما بعد الاحتلال الأمريكي مباشرة وفوضى البلد..

ومن ناحية المكان فهناك عدة أمكنة تشيأت مع حوادث الرواية منها المدينة- الوحدة العسكرية- الأهوار- الغابة ما بين بلدين أوربيين- البلد الأوربي (النمسا- الشارع- المشفى- الشقة).

ضمن الروائي شخصيات عدة رئيسة وثانوية كأصوات للرواية عليمة وساندة وأخرى تناغمت كلها مع بعضها في الزمان والمكان لمشاهد الرواية.. فيضعنا الروائي أمام رواية فتحت أبواباً (وجوه) عدة لأحداث وشخصيات من واقع بلدنا ولتكون من ضمن الإبداع السردي العراقي في الساحة الأدبية…