للظالم صولة وللحق صولات
قصة فتاة عمرها 15 عاما تعيش مع عائلة ميسورة الحال في احدى المحافظات القريبة من بغداد تقدم لخطبتها رجل من عائلة معروفة بمكانتها الاجتماعيه حيث كان والده ضابطا في العهد الملكي وذا نفوذ
بين عشيرته التي تنحدر من اصول فلاحية ..عاشت مع زوجها 12 عاما انجبت منه 5أولاد اثنان من الذكور وثلاثه من الاناث عاشت هذه العائلة بسعادة وهناء طيلة تلك السنوات ..الا ان زوجها اصيب بمرض عضال في قلبه ..لم يستطع كل اطباء بغداد معالجته …فقررت العائلة ارساله الى لندن لغرض اجراء عملية جراحية له وفعلا تم اعداد التقارير الطبيه واجراءات السفر … وفي صباح اليوم المقرر للطيران وقف الموت حائلا بينه وبين السفر للعلاج ….توفى الزوج وبقيت المرأه تعيش مع اطفالها برعاية جدهم الحنون الذي لم يبخل على الام واولادها بشيء
لتعيش العائلة بسعادة كبيرة وبقيت الام تربي اطفالها وترعى الجد والجده(البيبي) كما يسميها اهالي بغداد متناسية وصابرة الى حاجتها الى رجل كونها مازالت صغيرة السن..وطيلة هذه السنوات توالت على الجد الترقيات والمكافآت نتيجة اخلاصه وشجاعته الكبيرة في اداء الواجبات التي كان يكلف بها.. وبعد سنين من السعاده تعرض الجد الى مرض في الكبد لم يقو على الصمود طويلا حتى وافاه الاجل عن عمر يناهز 63 عاما …وفاة الجد كان وقعه على العائلة وخصوصا الام والاولاد كبيرا جدا ..وكانهم يعلمون ان حياتهم ستتغير بعد ان اصبحت كل مقادير حياتهم بيد الجدة ..وبمرور الزمن حدث ما توقعته الام الصابره حيث بدأ التماسك الاسري لهذه العائلة يسير نحو التشتت لولا رباطة جأش هذه الام العظيمة التي سعت على لملمت جراح اطفالها وفقدانهم لحنان جدهم ….وفي احد الايام قررت الجدة ترك العاصمة بغداد والانتقال الى احد المحافظات القريبة جدا من بغداد حيث ترك الجد ارثاً كبيرا ..كان من بينه دار كبير يقع في مركز هذه المحافظه وكان ذاك الدار من افخم الدور موقعا وجمالا ..وكانت الام تعتقد انها ستسكن مع اولادها في هذا الدار الشبيه في عمرانه من البيت الذي كانوا يسكنوه في بغداد .. الا ان الجدة قامت باسكان الام مع اولادها في بيت تصول الافاعي والعقارب بين جدرانه ..ورضيت الام بهذا الواقع بعد ان تخلى عن مساعدتها اقرب الناس اليها من اهلها والادهى من ذلك ان هذا البيت يقع في اسوأ احياء المدينة فالجدة اختارت هذا الموقع لوجود العديد من اقاربها فيه ..كان اقارب الجده من النساء مالا عين رأت ولا اذن سمعت ..قيل وقال وغيرة وحسد وكذب ونفاق …بحر من التخلف والغيبة والنميمة ..استمرت الام تصبر وتصبر على هذا الواقع المر ليس لشيء وانما لان الجدة سلبت من الام كل شيء … حتى الحجل الذهبي الذي كان جزءاً من مهرها عند الزواج اخذته منها …وكانت الام تقضي ليلها مع اطفالها في غرفة سقفها من جذوع النخيل وكانت الافاعي تتراقص على تلك الجذوع واطفالها نيام ..تحت حراسة الام الصابرة التي كانت تقضي ليلها بحراسة اطفالها من نزول الافاعي ..دون ان تشعرهم بذلك ..وبعد عامين من هذا العذاب …قررت الجدة طرد الام واطفالها من البيت ليخلو كل ما بحوزتها من الارث لابنها (عم الاولاد) العائد من المانيا الديمقراطية بعد ان لجأ اليها هربأ من العراق لاسباب سياسية..خرجت الام مع اولادها من المدينة عائدة الى بغداد محتسبة الى الله امرها وعذابها..واستقرت في بيت ابنتها الكبيره بادىء الامر …لمدة عام كامل ..واستطاعت بعد تعيين بعض اولادها في مؤسسات الدولة من تاجير بيت في وسط العاصمة بغداد وبدأ ت احكام السماء تأخذ دورها في احقاق الحق …وبدأت الاخبار تتوارد على الام ..حيث اقدم العم على الزواج من امرأة من عائلة منفتحة على مصراعيها ..وبدات معاناة الجدة من زوجة ابنها تؤرقها كثيرا ..حتى وصل الامر قيام زوجة الابن الاعتداء على الجدة بالضرب المبرح امام ابنها الذي كانت تنتظره بكل اموال الارث ليكون عونا لها في مشيبها …الا انه كان عارا عليها ..وبالمقابل عاشت الام الصابرة مع اولادها معززة مكرمة ..شاكرة لنعم الله عليها ..واستمرت الاخبار تتوارد وكان اخرها ان الجدة قد توفت في غرفتها ولم يعلم احد بوفاتها الا بعد يومين حيث لم يكلف الابن زيارتها وبيان احتياجاتها ….وبمرور الزمن استطاعت زوجة العم بيع كل الارث وسحب الاموال من المصارف تاركة البيت واولادها وولت هاربة لا يعلم بمكانه احد..على اثر هذا الواقع اصيب العم بجلطة دماغية اجلسته ببيت خرب استطاع شراؤه بما بقي له من اموال ..عاش فيه مصابا بالشلل نتيجة تلك الجلطة…
اما الام العظيمة بعون الله كبر جميع اولادها متنعمين بحياة هانئة هادئة واصبح لديها من الاحفاد الكثير الكثير …حتى وافاها الاجل بين اولادها واحفادها ….. جيرانها وكل من يعرفها ..كل هؤلاء حملوا نعشها الى مثواه الاخير لتلاقي حكيم الحكماء العدل الحق ليجزيها على صبرها……..ختاما ايها القارىء الكريم عليك ان تعلم وتعي جيدا ان للظالم صولة وان للحق صولات ..
خالد الخزرجي – بغداد























