
:فاتح عبدالسلام
الذين لا يعرفون العراقيين، هم وحدهم من الممكن ان يستهينوا بهم، ويبدو أنّه بعد زيادة الالعاب البهلوانية التي مارسها السياسيون في الازمة الاخيرة ،أنّ مجموعة الأحزاب التي غزت العراق مع الاحتلال الامريكي تجهل قيمة العراقي وحجم عقله ومنطقه ووعيه وطموحه.
أبرز تجليات الاستهانة بذكاء العراقيين، هي صرعة السياسي المستقل، الذي سعى لترويجها رئيس الحكومة السابق مدمن التنقل بين الاحزاب من أقصى يمينها الى أقصى يسارها، والذي ظهر منذ يومه الأول عارضاً نفسه كأنّه سياسي قرّر الانخراط بالعمل السياسي، (كمستقل)، قبل أربع وعشرين ساعة من تنصيبه، وكأنّه أيضاً لم يكن في واجهة العملية السياسية منذ أول يوم لها على يدَي سيء الذكر، حافظ ذكرهم ومستقصي أثرهم بول بريمر، عضواً في مجلس الحكم ووزيراً للمالية والنفط ونائباً لرئيس الجمهورية.
أين كان الرجل مستقلاً ؟ومتى؟ وأين وجدوه مستقلاً فجاءوا به مثل كنز ثمين لتعديل المسيرة بمسحة الاستقلالية؟
واليوم ، يسعى سياسيون حزبيون ووزراء قبل سنوات الى الاستقالة من أحزابهم ، لكي يتمكنوا من الترشح لمنصب رئيس الحكومة بوصفهم مستقلين .
يبدو انّ المنطقة الخضراء محصّنة ضد وصول أصوات العراقيين المقهورين اليها، لذلك لا احد يسمع هناك ، واذا سمع لا يعي ، انّ العاصفة وإن همدت اليوم ، تحت أي ظرف فرضاً، فإنّها في الغد، لا تبقي ولاتذر .
تأكدوا أنّ هناك عراقيين ، هم الاغلبية الصارخة وليست الصامتة اليوم ، وهؤلاء يقطنون بلداً اسمه العراق الجديد ، لا تعرف له توصيفات جغرافية، إلاّ من خلال القول أنه يقع خارج المنطقة الخضراء .
العراقيون .. خرجوا حقّاً، ولن يعودوا.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com


















