
لطفا.. لا تهملوا التلفاز – عبد اللـه محمد
عاش التلفاز لسنوات وعقود طويلة صديقا حميما للعائلة العربية عامة، والعراقية خاصة، لكن في الـ 20 سنة الأخيرة، بدا غريبا مهجورا من قبل افراد العائلة؛ لاسيما مع وجود التكنولوجيا التي سطت على وجود التلفاز من جهة، ومع وجود سوء ادارة للتلفاز من قبل الجهات المشرفة، وبخاصة مع عدم بث برامج مفيدة للمجتمع؛ مما جعل الغالبية العظمى تتجه الى وسائل التواصل.
رغم أن التلفاز يعد من الوسائل الإعلامية المهمة جداً التي ظهرت في القرن العشرين، وقربت الأحداث بصورة مرئية ومسموعة، والتلفاز العراقي يعد الأول عربياً، لكنه شهد تراجعا ملحوظا لاسباب عدة، ولم تستثمر نقاطه الايجابية المتمثلة بمعرفة الثقافات المتعددة للشعوب التي كان من الصعب معرفة عاداتها وتقاليدها، فضلا عن انه يوصل أحدث الأخبار في مختلف أنحاء العالم بصورة مباشرة ومرئية، كما يمكن استخدامه في المناهج التعليمية واستخدامه بتوجيه الأطفال عبر برامج تربوية خاصة تساعد في تقويم وتربية الطفل والأسرة، لكن هذه النقاط كانت في مراحل عدة تتراجع امام فكرة الاعلام التجاري او الاعلام الخادم للسلطة وفي مقدمتها التلفاز.
لهذا، حين برزت الثورة التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، وفرضت سطوتها؛ تم إهمال التلفاز والتوجه إلى استقبال الأخبار والثقافات المتعددة، سواء الصحيحة، أو المدسوسة عن طريق وسائل التواصل، والتي معها برزت تشوهات في العادات والتقاليد والتفكك الأسري في مجتمعنا؛ ذلك بسبب الكم الهائل من المعلومات والصور والبرامج المدسوسة والموجهة من مصادر متعددة، مع عدم وجود القدرة على السيطرة عليها. بينما لو كان وجود التلفاز (حيا) وتوجود ثقافة مشاهدته، وحشوهِ ببرامج بنائة تساعد على توجيه وتقويم المجتمع العراقي بصورة صحيحة، لما سيطرت المضامين الرخيصة على ثمن وقتنا، وافقدتنا الكثير من الصداقة المرئية النبيلة.























