لست وحيدة فالمفكرة معي

لست وحيدة فالمفكرة معي

كانت هناك فتاة تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً تعيش في منزل صغير مع والديها واشقائها الاربعة كانت تدعى ياسمين كانت ياسمين تحب اشقاءها وتخشى عليهم الاذى وتحاول التقرب إليهم قدر الامكان لكن ! كان الاشقاء الاربعة ينبذونها وينعتونها بالمتطفلة كانوا يلقون على مسامعها كلاما يجرح مشاعرها لتبدأ هي بالبكاء ويضحكون من بكائها ياسمين التقرب اليهم ومصاحبتهم لكونها تحتاج اليهم فهي تشعر بالوحدة في هذا المنزل ومع كل محاولة للتقرب كانوا يبتعدون اكثر فأاكثر. واخيرآ استسلمت ياسمين لارادتهم وابتعدت عنهم قدر ماتستطيع واخذت تجلس لمفردها مع قليل من الدمى الصم التي اتخذتها صديقة لها اصبحت ياسمين تعاني وحدة وضجرا واصبحت تجلس في غرفتها من اجل البكاء والتحدث للدمى الصماء لكنها كانت تزداد حزنا ووحدة لكون هذه الدمى لا تجيبها فكرت ياسمين بأن هذه الدمى لاتريد مصاحبتها ايضآ مثل اخوتها يوم بعد يوم بدأت ياسمين بالتساؤل ياترى لما لا يريد مصاحبتي الجميع هل انا سيئة لهذه الدرجة التي جعلت حتى الدمى لا تحادثني اصبح بداخل ياسمين كلام وتساؤلات كثيرة لم تعد تحادث الدمى واخذ داخلها يعج بالكلام ولم تعد قادرة على تحمل السكوت اكثر وبينما هي جالسة بجانب النافذة في ليلة مقمرة شعرت ياسمين بأنها تود تقيؤ الكلمات لكن اين وعلى مسامع من نظرت في زوايا غرفتها لم تر سوى اشياء صماء نظرت إلى السماء ورأت القمر وتخايلت انه ينظر إليها شعرت بحبه لها فاضت عيناها بالدموع ونادت يا ايها القمر هل استطيع ان اكون رفيقتك انا وحيدة للغاية واود ان احصل على رفيق يؤنس وحشة المكان ويملأ الفراغ من حولي وسكتت ياسمين على امل ان يجيبها القمر ولكن احدآ لم يرد فاضت عينا ياسمين بالدموع وهي رافعة راسها وتنظر في وجه القمر وفجأة اختفى القمر وملأت الغيوم السماء وسرعان ماهطل المطر فرحت ياسمين عند رؤية المطر ظنت ان هذه هي دموع القمر لكونه لم يستطع ان يجيبها اسرعت ياسمين إلى الدرج الذي يحوي دفاترها في جانب الباب احظرت ورقة وقلم واخذت تكتب كلمات شكر وامتنان للقمر الذي بكى معها وعند الانتهاء قامت ياسمين بصنع ورقة على شكل طائرة لكي تضع رسالتها فيها وترسلها إلى القمر رمت ياسمين الورقة وجلست تنتظر ان يرد القمر عليها ولكن لم يأتها شيء منه وكتبت له ثانية وثالثة لكن لم يرد القمر وفجأة نظرت ياسمين إلى الاوراق والقلم في جانبها وقالت في نفسها لقد كان في داخلي كلام كثير وانا كتبته للقمر لكنني لم انتبه لهذه الاوراق التي جلست لجانبي دون ملل وجلست انا اكتب على وجهها ماكنت اشعر به من حزن هي لم تمل من كتابتي وانا لم انتبه لسعة قلبها تبآ لي كم كنت اجري وراء من لم يشعر بي وتجاهلت الشيء الوحيد الذي رافقني ولم يصد عني مثلما فعلت ومنذ ذلك الوقت اصبحت ياسمين وتلك المفكرة صديقتين تلازم احداهما الاخرى دون ملل واصبحت ياسمين سعيدة بما لديها لقد فرغت ما بداخلها لتلك المفكرة واصبحت تكتب قصصا من وحي خيالها لكونها لا تستطيع التخلي عن صديقتها المفكرة فقد نفذ الحزن بداخلها واصبحت تكتب لها السعادة

ألنهاية…

هاجر الكعبي