لحظة الغضب
البعض عند الغضب يتفوه بأشياء و كلمات مدببة و حادة كالمسامير التي ما إن تدق على الخشب حتى شوهته ، و غرزت في داخله اثراً عميقاً ، كذلك البعض نراه بهيئة حسنة و مكتملة حتى تحين لحظة الغضب التي ستكشف لك عن المعدن الحقيقي و الوجه الذي طالما جمله بالزيف ، فكل كلمة سوف تصدر من فاهه ستكون هي التعبير الحقيقي الذي يكنّه في داخله إتجاهنا ..
نعم ، في لحظة الغضب ستنسلخ الاقنعة ، و ستظهر الملامح الحقيقية ، و هنيئاً لمن كان له صاحب يكن في داخله أصدق المشاعر و أعذبها و يا ويل الذي قد خدع بأقنعة و ابتسامات مزيفة ، الويل لمن أغراه شهد الكلمة المزيف ، ستكون تلك هي الصدمة الحقيقية التي ستغرز في داخلنا الم عميق لن نستطيع التخلص منه حتى و لو بعد الف عام ، سنكون بذلك عاطلين عن الثقة بالاخرين ، و بعيدين كل البعد عن حقيقة شيء اسمه الثقة بالاخر ، أستغرب كثيرا ً ممن يقولون بأن من يغضب ما أن يتفوه بالكثير من الكلام و إن كان جارحاً فهو أطيب الاشخاص على الاطلاق ، أيعقل ذلك ؟!
حتى و إن كان كلامه جارحاً و مؤذياً للغير ، الكثير منا مع أن يكون صادقاً و صريحاً في مشاعره و كلامه ، و لكن ؛ ليس بالمعنى الذي يصل فيه إلى مرحلة التجريح و الطعن بالاخر باسم ” الطيبة ” ..
الوجه القبيح لحظة الغضب هو من يكشف لنا عن نوايا البعض إتجاهنا و إتجاه كل ما يحصل بيننا ، هنا المختصر المفيد يفرض نفسه ، الكلمات و المشاعر التي تطلق لنفسها العنان لحظة الغضب هي المشاعر الحقيقية التي تكون مكنونة في داخل اي شخص و اتجاه اي شيء سواء كان شخصاً او حتى موقف ما …
عبير سلام القيسي – بغداد
























