لبنان في ربع الساعة الأخير..قبل التفجير
رائد جبر
فقط في لبنان يمكن أن يحدث ذلك. يظهر شخص على شاشات التلفزة ويهدد بأنه سيشن حربا مفتوحة، ثم يعلن عن اختطاف عشرات الأشخاص ويتوعد باختطاف آخرين، كما يوجه انذارات لبلدان مختلفة، وكل هذا والأجهزة الأمنية والجيش والأحزاب والمجتمع المدني ووو…كلهم يتفرجون.
قد يفهم المراقب أن الفوضى المسيطرة في سوريا في زمن الثورة، ربما تظلم أشخاصا أو جماعات، وقد يكون المعتقل اللبناني لدى الجيش الحر ليس عضوا في حزب الله، وأجبر على تلاوة اعترافات أمام عدسات الكاميرات، وقد يكون غير ذلك، وهو أمر لن يظهر حتى تنجلي الأمور في سورية.
لكن أن تقوم عشيرة في لبنان باطلاق حملة خطف متعددة الجنسيات وتهدد بـ توسيع كرة الثلج وجر المواجهة لتكون مفتوحة ومع الجميع… فهذا أمر في الغالب دبر بليل .
والوضع القائم حاليا، لا يقتصر على كونه يهدد السلم الداخلي الهش، ويمعن في تنفيذ أجندة النظام السوري بنقل المعركة، بل قد تكون له تداعيات أوسع من أن تخطر ببال.
الحال أن مساعي اقحام لبنان من أوسع الأبواب في أزمة الجار السوري عبر الحل التقليدي فشلت بانكشاف مخطط التفجير الطائفي الذي خطط له ميشال سماحة وعلي مملوك، والمعطيات الأولية تدل الى أن حجم الأدلة والقرائن تكاد تكون كافية لادراك مستوى الرعب الذي أريد للبنان أن يذهب اليه.
في ذلك التطور ما يشي بأن دمشق عجزت عن تكليف حلفائها الكبار في لبنان بالمخطط التفجيري فكلفت به صغار الحلفاء.
والآن تتكرر المحاولة وان بشكل آخر، لأن استخدام احتجاز شاب لبناني في سورية من أجل اطلاق موجة الاختطاف والترهيب والرعب ضد مكونات مختلفة لا تقف عند السوريين في لبنان بل تمتد لمواطني بلدان عدة تحمل في ثناياها أبعد من فكرة انتقام عشيرة بسبب احتجاز ابنها.
فالعشيرة هنا حلت مكان الحزب وهي تعتمد في شكل كامل على التغطية التي يوفرها الحزب ان كان على المستوى الجغرافي لجهة مكان تمركزها في الضاحية الجنوبية أو على المستوى السياسي لجهة عجز الأجهزة المختصة عن مواجهة الظاهرة الخطرة واطلاق العنان لمحاولات معالجة الموقف عبر مفاوضات يرفض الطرف الممسك بالسلاح أن يستجيب لها.
وثمة مؤشرات عدة الى ذلك، ليس أولها أن من نفذ عمليات الاختطاف هو الجناح العسكري للعشيرة وهذا تطور لافت، اذ لم يعلن في السابق عن وجود أجنحة عسكرية للعشائر، مازالت تنشط بعد أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها بسنوات.
كما أن الخطاب السياسي الذي استخدمه ممثلو العشيرة يحمل في ثناياه ما يلفت الأنظار أيضا، من تهديد مواطني محور أعداء النظام السوري أي السعودية وقطر وتركيا، الى ذهاب الناطق باسم العشيرة ورافع لواء التهديد بـ توسيع كرة الثلج الى تقديم النصيحة للسعوديين بمغادرة لبنان كما غادروه في 7 أيار، وليس عبر طريق مطار بيروت الدولي .
في هذه المقاربة ما يكفي من دلالات سياسية تشي بهوية الواقف وراء الأمر كله.
اذا العشيرة لم تثر حميتها دفاعا عن ابنها المخطوف وحسب، بل هي تكرر الرواية البائسة للنظام السوري حول أن كل ما يجري في البلاد يرسم في الرياض والدوحة وأنقرة، كما تقوم بالتذكير بما وقع في السابع من أيار مايو في العام 2008، موجهة بذلك رسائل داخلية وخارجية لا تخفى دلالاتها. وثمة رسالة مهمة موجهة الى الأطراف اللبنانية المختلفة عشية انعقاد جلسة الحوار التي غاب عنها حزب الله، فالمشكلة المطروحة للنقاش ليست مع سلاح حزب الله وحده، بعدما ظهر سلاح العشائر وظهرت أجنحتها المسلحة .
يكاد النظام السوري الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، أن ينجح في نقل المعركة وتفجير لبنان، وما يجري حاليا لا تقف أبعاده عند ضرب الموسم السياحي بعد حملة الترهيب التي أسفرت عن قرار خمسة بلدان خليجية سحب رعاياها فورا من لبنان، وفي هذا ارهاق جديد لقطاعات واسعة في الداخل اللبناني، لكن الأبعد من ذلك أن المشهد يدل الى أن لبنان سيجد نفسه أمام استحقاقات صعبة جدا بعد السقوط الحتمي لنظام دمشق.
ومع تطور الموقف في سورية ومحاولة اغتيال الربيع العربي بوجهه السلمي الشعبي الديموقراطي، عبر الحرب الدموية المجنونة التي شنها النظام، ومساعي التجييش الطائفي الخطرة على كل المنطقة، يقف لبنان أمام منعطف شديد الحساسية لأنه يستعد لأن يكون الضحية المقبلة للواقفين بوجه التطور التاريخي الطبيعي لشعوب المنطقة.
وثمة مخاوف جدية من أن يكون لبنان مقبلا على 7 أيار جديد، تكون في واجهته هذه المرة ليس الأحزاب والتحالفات بل .. .العشائر .
انباء موسكو
/8/2012 Issue 4280 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4280 التاريخ 18»8»2012
AZP07
























