لا يوجد قرار أمريكي بشأن العراق

فاتح عبدالسلام

‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬يكون‭ ‬الدستور‭ ‬أعلى‭ ‬مرجعية‭ ‬قانونية‭ ‬تلجأ‭ ‬اليها‭ ‬المحاكم‭ ‬ومجالس‭ ‬القضاء‭  ‬والقوانين‭ ‬والادارات‭ ‬السياسية‭ ‬والاحزاب‭ ‬والبرلمانات‭ ‬،‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬دائماً‭ ‬يقع‭ ‬خلاف‭ ‬حول‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬يخص‭ ‬الكتلة‭ ‬الاكبر‭ ‬المخولة‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬ويتم‭ ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬المحكمة‭ ‬الاتحادية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬انّها‭ ‬تعمل‭ ‬بإمرة‭ ‬الدستور‭ ‬وأحكامه‭ ‬ولا‭ ‬تمارس‭ ‬دور‭ ‬المعلّم‭ ‬عليه‭.‬

بعد‭ ‬القرار‭ ‬الايراني‭ ‬الامريكي‭ ‬التوافقي‭ ‬التخادمي‭ ‬في‭ ‬اجتياز‭ ‬انتخابات‭ ‬‮١١٠٢‬ والتحول‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬الأعلى‭ ‬بالاصوات‭ ‬والنواب‭ ‬الى‭ ‬كتلة‭ ‬قابلة‭ ‬للتفصيل‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬مصيرية‭ ‬تواجه‭ ‬المختلفين‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬،‭ ‬وانما‭ ‬الاختلافات‭ ‬هي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الهوى‭ ‬والميل‭ ‬والنزوات‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬مغانم‭ ‬الكواليس،‭ ‬وسوى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬تخص‭ ‬علاقات‭ ‬داخلية‭ ‬بين‭ ‬اتجاهات‭ ‬سياسية‭ ‬متناسلة‭ ‬من‭ ‬الاسلام‭ ‬السياسي‭ ‬تقضي‭ ‬امراً‭ ‬بينها،‭ ‬كأنّ‭ ‬لاعلاقة‭ ‬لأية‭ ‬جهة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬به،‭ ‬سواء‭ ‬رضيت‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬ترض‭ ‬،‭ ‬ولعله‭ ‬كذلك‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬فعلاً‭ .‬اليوم‭ ‬هناك‭ ‬عنصر‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬الترجيحية‭ ‬لقبول‭ ‬أية‭ ‬شخصية‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬مسؤول‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يذكره‭ ‬،وبات‭ ‬يفرض‭ ‬ارادته‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬بتضحيات‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬الشهداء‭ ‬وآلاف‭ ‬الجرحى‭ ‬الذين‭ ‬سقطوا‭ ‬برصاص‭ ‬الذين‭ ‬يرفضون‭ ‬التظاهر‭ ‬السلمي‭ ‬ويحرّمون‭ ‬تغيير‭ ‬المعادلة‭ ‬السياسية‭ ‬الطائفية‭ ‬القذرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬اتسخت‭ ‬بمواضعات‭ ‬سياسية‭ ‬عفنة،‭ ‬آن‭ ‬أوان‭ ‬جرفها‭ ‬وتطهير‭ ‬تراب‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬منها‭ .‬

الكتلة‭ ‬الاكبر‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬الشعب‭ ‬المنتفض،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬سواه،‭ ‬لكن‭ ‬العقبة‭ ‬الاساسية‭ ‬أمام‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬تنشده‭ ‬الدماء‭ ‬المقدّسة‭ ‬التي‭ ‬نزفت،‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬واشنطن‭ ‬يوم‭ ‬احتلت‭ ‬العراق‭ ‬العام‭ ‬‮٣٠٠٢‬‭ ‬ورسمت‭ ‬وجهه‭ ‬السياسي‭ ‬المتجه‭ ‬نحو‭ ‬القِبلة‭ ‬الشرقية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬قرار‭ ‬بتغييرها‭ .‬

هناك‭ ‬كتلة‭ ‬أكبر‭ ‬جار‭ ‬بحثها‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وهناك‭ ‬قرار‭ ‬أكبر‭ ‬غائب‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المعادلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬،‭ ‬ونقطة‭ ‬رأس‭ ‬السطر‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com