لا يريد تمثالاً في مماته بل بيتاً في حياته

لا يريد تمثالاً في مماته بل بيتاً في حياته

يعيش شتاء من الحزن  رسم رياح التغيير بسنين من القلق  الكلمة رفيقته ولا تفارق أصابعه  الكاتب الفذ والرجل الصادق والأديب الرائع والرجل الذي تعدت بصماته الأدب العراقي والعربي وأوصلت أصواتنا إلى العالم الغربي والشرقي حتى قلت يوماً عنه وأنا أتحدث إلى مجموعة من الأدباء في إحدى الأمسيات الثقافية إن هذا الرجل حملنا قلمه وتخطى بنا الإطار العربي حتى قرأ له بعض الأدباء في الغرب بعضاً من إنتاجه الأصيل.

جلست إلى هذا الرجل الإنسان كثيراً وفرحت بخلقه وأدبه وقدرته على العطاء وعمقه وكنت أشعر بارتباط هذا الإنسان ببلده ووطنه  فقد نقل صوراً عميقة في شأن البلاد التي تعتريها المحن والمصائب عبر عنها في لغة أدبية سامية ومعالجة كتابية بديعة ذو ميول أدبية جريئة بلغت آلاف من المقالات والتحقيقات والبحوث في شتى الصحف العربية والمحلية والمواقع الألكترونية وعشرات الكتب أعجب بها كل من أطلع عليها  فهو وطن أدب وأدب وطن وكاتب عبّر عن الوطن بصدق أدى واجبه كاملاً واحترمه كل من تعامل معه بل هو هامة من هامات أدبنا العراقي يملأ قلبه وعقله هاجس الأدب والثقافة  وآخر مرة شاهدته كان متعبا نفسيا وفي عينيه المتعبتين ألما كبيرا وعتبا شديدا على من جازاه بالجفاء بدل الوفاء إنه الكاتب والأديب كاتب صحيفة الزمان … الأستاذ عبد الهادي البابي.

يقول الكاتب عبد الهادي البابي : منذ عام 2003 وحتى هذا اليوم قدمت 40 معاملة (مستوفية كل شروطها) للمؤسسات والدوائر الحكومية بعضها لغرض التعيين والبعض الآخر لتخصيص قطعة أرض توقني وعائلتي من حر الصيف وبرد الشتاء دون أن يطرق بابها المالك المؤجر ولم تستجب هذه المؤسسات على معاملة واحدة على الأقل.

ألم يكن عبد الهادي له فضل على العراق والأدب والثقافة؟ أهكذا يجازى الرجل الذي خدم العراق بكل تفان وإخلاص وفي جانبه فقط زوجته وبنته وأبناء أولاده  وأولاده الثلاثة يقاتلون في مواقع العز والشرف أعداء العراق من الدواعش وما لف لفهم أين رعاية الحكومة ودعمها لمن خدم العراق العزيز وأفنى سنوات عمره مضحيا بالغالي والنفيس في سبيله؟ أليس من حقه أن يعيش السنوات الباقية من عمره بعزة وكرامة ؟؟

ندعو ونتمنى من الحكومة وكل المسؤولين أن يتحركوا وكل من مسؤوليته إلى الالتفات لهذا المبدع وأن يحتضنوه قبل فوات الأوان وإنقاذه من محنته ومد يد العون والمساعدة له ولعائلته  أتمنى ندائي هذا يجد صدى لدى المسؤولين في الدولة أو أي جهة أخرى  نضع معانات الكاتب عبد الهادي البابي على طاولة رئيس الوزراء ونقيب الصحفيين لشمولها برعايتهم الكريمة ورد الجميل له بتخصيص قطعة أرض أو دار سكن أو شقة أو أي وظيفة تليق به كمثقف وكاتب ويحمل شهادة البكالوريوس آداب لمواجهة أعباء الحياة ومتطلباتها إكراما لما قدمه للعراق من خدمات وتضحيات  ولا نريد ان نبني له تمثالاً أو نسمي شارعا أو مركزا ثقافيا باسمه بعد ان يموت (أطال الله في عمره) كما هي جرت العادة عندنا  دعونا نكرم المبدع في حياته قبل أن نفقده دعونا نكرمه قبل رحيله دعونا نكرمه قبل أن يأوى إلى النسيان في بعض الحفر دعونا نكرمه قبل أن نتسابق بالكتابة عنه دعونا نكرمه قبل أن نبكيه ونحزن عليه  التكريم للإنسان في حياته أجمل وله معنى وأثر نفسي إيجابي أكثر من التكريم بعد وفاته.

وكم يوجعني اننا امة تنتظر الأحياء من أدبائنا ومفكرينا حتى يموتوا لنقيم لهم حفل تكريم.

عدنان فاضل الربيعي