

حديث انتخابي.. لا تسمحوا (…. ) لهم أن يعلفوا زرعكم
فارس المهداوي
نطالع ونقرأ بين فترة وأخرى دعوات معلنة وخاصة ، في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى البيجات والمنصات الرقمية وجميع الكروبات بفئاتها ومكوناتها وتخصصاتها الحزبية والطائفية ، كل فئة تدعو أعضائها وسياسييها ونوابها الى دعم مرشحيها للانتخابات ومرشحيها للمناصب العامة بمختلف المجالات الذين ينتمون لمكونهم وطائفتهم والحرص على تكريسهم في المناصب التي يشغلونها .
ألا تتفقون بأن إنجرافنا الجمعي هذا يكرس المحاصصة والطائفية ويحمي الفاشلين والضعفاء ويهدر حقوق المواطن والأمة ؟
لماذا لا نبدأ من حيث ينتهي السياسيون ؟ السياسيون والنواب أغلبهم قاصرو التفكير ومنتفعون وموالون لمصالحهم وقادتهم أكثر من بلدهم ، وبعض هؤلاء القادة موالون لقوى وبلدان خارجية بحكم إسقاطاتهم النفسية وعقدهم الدونية ، وفيهم من لايمتلك مقومات رجال الدولة ولا مقومات العمل السياسي ، ولا حتى مقومات أدنى شهادة دراسية ، وأن وجدت قد تكون مزورة ، وعدد ليس قليلا من النواب والسياسيين مُزَوَرون أصلاً أكاديمياً وانتخابيا وسياسياً مرقوا الى فضاءات السلطة كفراً و فضاحة .
لماذا لا ندعم الكفاءات والشخصيات الوطنية بغض النظر عن انتماءاتها الحزبية والطائفية ؟ ، فمثل هكذا شخصيات مهنية كفوءة مخلصة ومتدرجة في عناوينها الوظيفية تقدم للشعب أكثر مما يقدم ابن المكون والطائفة والحزب .
لا تعولوا على سياسييكم فانكم مبيوعون لجيوبهم وحبايبهم وأقربائهم .
والسؤال الذي يطرح نفسه .. ماذا يستفيد المواطن من دعم النواب والسياسيين لشخصية أصلاً هي هزيلة في أي مكان كانت ؟
ماذا يستفيد المواطن من دعم النواب والسياسيين لشخص فاسد وفاشل ؟
ماذا يستفيد المواطن من دعم النواب والسياسيين لشخص مدور يفتقد كل مقومات الادارة والقيادة ؟
إذاً لماذا ننجرف معهم ومع شياطينهم ؟
وإذا كان ولابد من الانخراط بالمعادلة الطائفية والمحاصصاتية ، فأنها حتماً وأبداً محض هراء أجوف يجلب لهم المنافع وعلينا العواقب ، والواجب الوطني يحتم علينا جميعاً أن لا ندعم نهائياً أي مرشح انتخابي أو وظيفي جاء بتوافق نيابي أو سياسي لأي منصب كان ، لأن هذا المرشح والموظف المُعين والمدعوم سيكون “سركالاً” على مصالح الذين جاءوا به ، وسيكون حمالاً يجني حقوق الوطن والمواطن ويصدرها على ظهور الحمير للذي يعلفها .
الذين يعلفون زرعنا كثيرون ، منهم مسؤولون وسياسيون وموظفون كبار .. ومنهم من الدرجات الدنيا .. وصولاً للمرشح العصفور ولموظف الاستعلامات وحارس الدائرة والمدرسة .
بالتأكيد نستثني منهم الخيرين رغم قلتهم الذين نخشى عليهم من الانقراض ، أو لاسامح الله قد “ينعلسون” .
لنبدأ من أنفسنا .
لنبدأ صح ، وألا نسمح لأنفسنا بالإنجراف مع شياطينهم ، والإنحراف مع شهواتهم ونهمهم ، وأن نضع حداً للعظامةِ من التحكم بمصائرنا وأجيالنا المقبلة ، وعلفِ ماتبقى من العراق .
وللإنتهابات . عفواً . وللإنتخابات شجون تشقشق في مضامير كل سباق انتخابي .























