لا تسرقوا .. طفولتي
عندما اصبحت العادات والتقاليد والاعراف العشائرية مادة مشتهلكة في ظل الحرية والديمقراطية وتكنولوجيا الاتصالات التي وصلت مدياتها الى ابعد نقطة في عراق الرافدين بدأ حكامنا ومن وليناهم امرنا يدركون الخطر الذي بدا يدغدغ عروشهم، ولكي يضمنوا بقائهم اكثر فترة ممكنة اخذوا طريق خلق الا زمات السياسية والاجامعية والاقتصادية فيدخلوننا في ازمة سياسية ويخرجون فيها بازمة اقتصادية وسرقة اموال الشعب تشريعاتهم القوانين التي تخدم مصالحهم وجيوبهم كقانون التقاعد الموحد المادة (37-38) والذي مازلنا نكافح من اجل الغاء هاتين المادتين وان تتافجئ بترشيع قانون اخر اكثر اجحافا وظلما وبالذات ما بخص المراة وهو قانون الاحوال الشخصية الجعفري من قبل بعض الاحزاب التي ضعف رصيدها واصبحت تغازل الحزب الحاكم وتكون تابعا له ونتيجة هذا الغزل الجميل شرعا هذا القانون وطرحه وعرضه على مجلس النواب ومن فقرات هذا القانون تخفيض سن زواج الاناث الى التسع سنوات والذكور الى الخامسة عشر، ولو قارنا هذا القانون الروحاني ياسيادة وزير العدل ويا وزارة (المراة) مع اكثر دولتين دينيتين عرفا بالتشدد اتجاه المراة عندهم فلاحظنا ان حكامنا يصنعون للانثى (9) سنوات هلالية بينما دولة الفقيه المتشددة دنينا يضع سن الزواج (13) سنة شمسية اي الفرق خمس سنوات، اما بالنسبة للسعودية الوهابية والتي نسخر منها باعتبارنا دولة ديمقراطية فسن الزواج في تشريعاتهم لا تقل عن 16 عاما ، حتى على مستوى المقارنة مع تلك الدول المتشددة اصبحنا اعلى مستوى التشدد والرجوع الى القرون الوسطى.
فيا سادتي يا كرام.. عندما شرعتم هذا القانون هل استشرتم المرجعية الدينية؟ وهل اجريتم حوار ديني واخذتم الموافقة قبل طرحه على البرلمان؟
وهل استشرتم منظمات المجتمع المدني باعتبار ان هناك ميثاق تعاون السلطات العامة مع المنظمات غير الحكومية لا جل تنمية المجتمع العراقي واشراك هذه المنظمات والاطلاع على القوانين باعتبارها السلطة الخامسة والعمود الذي يرتكز عليه بناء الدولة السليمة ؟
وهل فكرتم قبل تشريع هذا القانون باستشارة اخصائية نسائية وتوليد اخصائية نفسية واجتماعية وان هذا الزواج لا يشكل خطراً على (القاصرة) وعلى المجتمع؟ وهل كلفت نفسك يا وزير العدل واطلعت على نسبة المطلقات في المحاكم وما هو اسباب هذا الطلاق واذا كنت لا تعلم فانا اجيبك يا سيادة الوزير ان اسباب الطلاق اغلبها هو زواج القاصرات دون السن القانوني والنضوج العقلي من الناحية البايولوجية والنضوج الجسمي عند القاصرة وكيفية تحملها للمسوؤلية.
فقوانينكم يا سادة يا كرام هي امتهان لحقوق الطفولة باعتبار سن التاسعة للانسان هو طفل غير مدرك ما حوله وايضا اهانة صريحة للمرأة وعزلها وحصرها بزاوية الجنس والانجاب وجعلها تابعا للرجل والغاء عقلها وانسانيتها بالاضافة الى تكريس الطائفية وتغذيتها وستصبح كل طائفة محكومة بقواعد مختلفة في الاحوال الشخصية ويمزق وحدة النسيج الاجتماعي القائم على المصاهرة المختلفة والزواج المختلط بين مختلف الاديان والاقوام والمذاهب وايضا يجرد قانون الاحوال الشخصية العراقي المرقم 188 لعام 1959 والذي تتسند احكامه بالاساس الى الشريعة الاسلامية واغلب احكامه مستندة الى الفقه الجعفري بالاضافة الى القانون الجديد يتعارض مع الدستور وبالاخص المادة (14) منه باعتباره مادة خلافية لا يجوز التشريع بقوانين اخرى عليها.
فتشريع هذا القانون يراد منه العودة الى العصور المظلمة وان لا تاخذ المراة مكانتها الحقيقية في المجتمع وان تكون جزءا اساسيا في بنائه ونهضته.
فنحن كمنظمات مجتمع مدني سنعمل جاهدين على الغاء هذا القانون وعلى الغاء الفقرتين (37 ، 38) من قانون التقاعد ومهما عملوا من ازمات فالتغير ات لا محال وحتما سنعمل على بناء دولة مدنية تسودها الحرية والعدالة من الشهداء من اجل ان ياتي اناس ليس لهم لا في الدين ولا في السياسة اي ناقة او جمل فحصدوا ثمرة هذا النضال واكتنزوا الذهب والماس والفلل والجواري باسم الديمقراطية مع كلالاسف.
فيا سادتي
الوطن باق وانتم راحلون لا محال، فانتبهوا ولا تتخبطوا كثيرا لن يفيدكم هذا ولن ندعكم تسرقوا طفـــولتنا مهما كان الثمن…!
ماجدة البابلي – بغداد























