لاضوء في نهاية الحوار
زميلة عمل في نهاية الثلاثينات من عمرها ملامحها حادة بنيتها ضعيفة. محاجر عينيها بارزة . شاردة التفكير دوماً . هاربة تبحث عن النسيان بالأنزواء . تحدق في المجهول . تغمض عينيها وتشيح بوجهها لتستغرق في حلم أم نوم ففي نفسها تراكمات تتدفق أحيانا لتبلل جسدها عرقاً . أحسست بغصة لأجلها فحاولت الأقتراب منها .لفحتني أنفاسها الدافئة ولمحت في عينيها بريق لماضي قابع تحت جسدها الهزيل . أبتسمت ببرود لتبدو أسنانها الأمامية صفر كأسنان مدخن محترف قالت بحدة “عن ماذا تبحثين ” أجبتها “أريد أن تكوني معنا تستمتعين بالزمن “..ردت بنبرة مضطربة ترافقها نوبات سعال خفيف “أنا أكره الزمن ثم أي زمن تقصدين زمن النفاق والكذب . أم زمن الأقنعة التي تغطي عورات الملامح المزيفة ..أم زمن الخواء الروحي . أي زمن تريديني أن أعيش فكل شيء أجوف والكل حولنا يعيشون كالبهائم يأكلون ويتناسلون فقط …أستمرت بلهجتها المتشددة عرفت من خلالها أن هناك أمرأ هز ثقتها بالحياة وجعلها عازفة عن كل أمر. قلت وأنا أحاول أن أغير مضمون الحديث ..لكن هناك أشياء جميلة بالحياة . علينا أن نستمتع بها. قاطعتني بسخرية “أين هو الجمال أنا لاأرى ألا قبح كل شيء ” سارعتْ بأنهاء الحوار بشفاه ترتجف “أرجوك أن تحتفظي لنفسك بمسمياتك لإني أعرف الله جيداً وأعرف الوجه الحقيقي للحياة ” أثرتُ الأنسحاب دون أن أنبس ببنت شفة بعد أن أدركت أن لاضوء في نهاية هذا الحوار .أبتعدت خطوات وبصري شاخص بشفتيها اللتين أفصحتا عن نقمة شديدة للحياة . فلاأدري كم أذهلني حديثها المفعم بالقوة والضعف بالحب والكره بالنور والعتمة بالخير والشر.
نجاة معلة























