لازلت طفلة
نحن نجمات مضيئة تعلقنا الحياة بين طيات سمائها تحاصرنا ببسمات الحياة الناعمة واصوات تضارب الرياح .. ..يحيطنا الهواء العليل وتحاصرنا غيوم السعادة وتحملنا امواج الامل فوق ذراعيها الى عالم مجهول…قالوا نحن جيل المستقبل ..نحن الحاضر نحن الامل نحن الجيل المنتظر…اعطونا رغيف خبز وقطع ملابس تدفئ اجسادنا اعطونا قطع صفحات مبعثرة واطلبوا منا اعادتها اعطونا ابتسامة مزيفة تحمل في باطنها صراخ الماضي وانين الحاضر…اعطونا الحياة واية حياة كانت؟!!
اعطونا الاشياء المادية ونسوا ان يعطونا الغذاء الفكري والروحي والمعنوي والثقة باننا المستقبل بعيد عن كلامهم والثقة باننا جيل واعٍ يهتف باسم حريه الفكر …
بعيد عن اصوات صراخهم ..بعيد عن النفاق الذي يقولونه بعيد عن افعالهم!انفسهم!اقوالهم! بعيدا حتى عن واقعهم المظلم المخيف …
لقد ضربت اجسادنا الى النزف وتشوهت معالم ارواحنا بالصراخ والضرب واصبحنا ننزف ألماً في كل ليلة على وسادة بيضاء خاليه من السواد اجبرونا ان نملأها باحزاننا ..
كنت قد ابلغ العمر انذاك عشرة اعوام ..رايت الجرائم بحق الاطفال رايت الاستتغلال رايت الذئاب تتراكم حول بقايا ضحيتها لتمزق مابقي منها …وتنزع ذلك الجلد الذي يستر الجسد. …لانني كنت ضحية..صديقتي كانت تجلد لاتفه الامور تحترق وتعذب..بحجه التربية الخاطئة لدى الاباء…واخرى قد اختطفت واغتصبت لانها فتاة ولان الفتاة مصدر عار لدى مجتمعي ولانها ناقصة عقل وحياء !! ولان الوحوش تعشق ان تغرس انيابها با جساد الضحية قتلوها وهي لازالت صغيرة ماذنبها سوى انها احبت تلك الدمية التي كانت تشبه العروسات وتمنت الفستان الابيض…!!!تمنت قطع حلوى وقطعة شوكولاة …
اتذكر ملامحها الجميلة الى الان لازالت تمدني بلامل رغم ماحصل لاني اعلم واقعنا صعب ان يتغير فابتسم على تفاهات افعالنا…اتذكر املها وحنينها نحو التقدم…اتذكر ضربات قلبها عند الخجل..وخشخال قدمها حينما تركض في حقل مدرستي….اتذكر ابتساماتها الطفولية لازالت معلقة في بقايا ذاكرتي …اتساءل لماذ؟؟لماذا وباي ذنب تقتل !!لم اجد الاجابة فقط اننا في مجتمع يعوق الفرد ويقوده الى الهاوية حتى التحطم نحن في مجتمع يحجب بيده السود افواهنا حتى نصمت ويقتلنا…حتى نعذب و يشقينا حتى الدماء…ويسال لماذا اطفالنا ليسوا كما نريد!!لماذا انتم جيل يختلف عن اجيال ايام زمان!!او لماذا انتم لستم نحن في الصغر!!؟ اجل نحن لسنا مثلكم لاننا نسخة وحيدة وفريدة ولاننا نؤمن بمستقبل افضل خال من افكار الظلام….
حقا غريبة هي الحياة…
في رحلتي مع الصمود رايت الضرب والقساوة والقتل لاننا اطفال ….ولان الاطفال لايجيدون الكلام ولايجيدون شيئا سوى البكاء….
لاننا نحلم بغد افضل ولم نجد سماء ثابتة تحضننا ..نزرع عليها بقايا افئدة حلمت بالصمود…..
ايقنت ان العنف مع الاطفال السبيل الى ضياع المجتمع وتهدمه وتعدم السقف السفلي من الكون ..حين ما نقسو على طفل فاننا ندمر كل شي ايجابي فيه …فالنفكر لاننا سنتحاسب يوم القيامة ولاننا كنا وعانينا العنف …ولاننا مصدر العقلانية في المجتمع …الطفل هو كنز صغير ونبتة تحتاج الى ماء لتنمو …والماء هو عطفنا واهتمامنا….
فان كنا لانسيقهم فمن سيسقيهم !!!
فالنصنع واقع اجمل يحلم فيه كل طفل… نعم للانسانية..
نعم لبقايا ضمير عربي..
نرجس زكي القرشي – بغداد
























