لاجئ من بلد المواجع

لاجئ من بلد المواجع

 عند حدود اوربا وقفت امام شرطي وبيد مرفوعة الى اعلى ترتجف وبصوت قلق على مستقبل مجهول وماضي اليم إحساسٌ بالوحدة يلمع بعيني قلت له (انا لاجئ) فقال باستهزاء كرر من انت ؟

عراقي انا منذ سنين فقدت شهيتي في الحياة منذ ان امتزج طعم ترابي بدماء اخواني وابنائي عندما اصبحت اتنفس البارود مع قداح ربيعي منذ ان فتحت عيني وسمعت اول مرة صوت مدفع اصبحت لاجيئاً.. لاجئ انا بطعم الموت من حائط الشهداء الذي منذ سنين ينتظر صورتي . فاليوم غصت الجدران واصبحت لا تتسع انا الذي في كل مرحلة عمرية عندي ذكريات واصدقاء مختلفين لانني لاجئ حتى داخل نفسي فانا عراقي .

عراقي انا تاريخ يزخر بالحضارات امجاد اجدادي فاقت الامجاد انا ابن اول عجائب الدنيا انا ابن اول اثار الدنيا انا ابن اول بلد نعمته نقمته انا من بلد جوعوه وساوموه انا من كان غذائي يساوي برميل نفطة عند امم الانسانية لهذا انا لاجئ،  لاجئ انا احلام اطفالي ان يكونوا جنودا في حرب لانهم ما وجدوا غيرها احلام امنياتي تنتمي لفصل الخريف متساقطة اوراقها دائما شاحبة لونها, فارغة محتواها فقط اسمها امنيات لان جنسيتي عراقي.. عراقي انا ليالي الف ليلة وليلة عشتها مع نزول صواريخكم وقصص حب عاصفة مع دخان مؤامراتكم ابتسامة حبيبتي اختفت شعر ابي نؤاس اصبح باهتا يتوسلني ان اكون لاجئ. لاجئ انا من هول ما رأيت من وحوش من قصص يموت سامعها قبل نهايتها من شوارع تبكي ناسها تشكو جشع حراسها ومن سطوة الظالم على المظلوم من حزن اليتيم والمحروم من بلد اسمه العراق.

تركت ورائي جراحاً  تنزف وليالي سمر وانهاراً زاخرة تركتكم هناك ايها الشرطي تمرحون تركتكم في بلدي تقررون انتم من ارسلتم الجلادين و حولتم الحضارة الى حلبة مصارعة . لاني الميت منذ زمن اصبحت لا اخاف من الموت مجددا لذلك نعم انا لاجئ منكم وعندكم.

عمر علي عبدالله –  بغداد

مشاركة