
لاتقطعوا سبيل المعروف – كامل كريم الدليمي
يُقال ان رجلاً تائهاً في الصحراء منهك القوى لايحتمل حتى على السير ، انهك قواه الجوع والعطش .. واذا به يرى من بعيد فارساً يمتطي صهوة جواده قاطعاً تلك الصحراء القاحلة ، فحدث نفسهُ هذا الرجل التائه وقال جاءك الفرج ، بدأ يؤشر بيديه المتعبتين للفارس ، واذا بالفارس يغير طريقة بعد ان شاهد الرجل ويتجه نحوه ، وعند وصول الفارس سقط الرجل المنهك على الارض ، فترجل الفارس من جواده واخرج الماء والطعام وبدأ يسقي ويطعم الرجل الضال لطريقه ، حتى بدت على الرجل علامات الراحة والسعادة واستعادة جزء من قواه المنهارة ، وطلب من الفارس ان يصطحبه معه ليخرجه من تلك الصحراء القاحلة ، فوافقَ الفارس لانها جزء مما يتمتع به الفرسان من سمو في الاخلاق والرفعة ، والإيثار ، وقال الفارس للرجل سأجعلك تركب خلفي على الفرس
اجاب الرجل ان الفرس صعب ان تحملنا ، وانت كنت راكباً لذا دعني اركب فترة وانت تمشي وعندما تتعب نتبادل الركوب على الفرس ، فوافق الفارس وركب الرجل الفرس واذا به يهرب بالفرس والمتاع ويترك الفارس في عرض الصحراء ؟؟؟
فناداه الفارس قائلا” : اسرق ماشئت لكن لاتُحَدث احداً عن قصتنا لانك ستقطع سبيل المعروف .
الرجل الذي كان تائها في الصحراء – قاطع سبيل المعروف- ، قابل فعل الخير والاحسان والكرم وسمو الاخلاق ورفعتها ، بالجحود والسرقة ونكران الجميل .
ما اشبه حادثة الامس باليوم .. أن اردنا مطابقة تلك القصة على حياتنا السياسية ، ونحن نرى في جمهورنا الذي ضحى بكل شيء (دماء ، تهجير ، تدمير ، بطالة وسوء خدمات ) من اجل ايصال مجموعة من الساسة المغمورين الى سدة الحكم ، املاً بهؤلاء الساسة انهم سيكونوا صُناع حاضر ومخططين لمستقبل مشرق يُعوض الناس سنين الحرمان والعوز .
لكن للأسف؛ ماتلقاه «الفارس» من جحود الرجل الذي انقذه وهو تائه في عرض الصحراء ، كان لمواطنينا حصة من قساوة الاهمال وتردي الاوضاع وبؤس الاداء من ناكري الجميل والجاحدين بحقوق جماهيرهم المغيبة من ساسة الصدفة .
الم تكن جزءا من سياسيينا اسماء مغمورة يكاد لايعرفهم الا محيطهم الضيق ، ثم اصبحوا اليوم بفضل زحف الجمهور الى صناديق الاقتراع اسماء لامعة لها صولات وجولات على شاشات التلفاز .. لكن للأسف ؛ لا صولة عملية على مستوى تحسين معيشة المواطن ، او رفع الظلم عنه او ايجاد فرصة عمل له بعد ان تحول البلد الى فيالق من القدرات الشبابية المعطلة بسبب سوء ادارة الموارد والتمدد الحزبي والخلافات على تقاسم الكعكة ؟
الشعب الذي قدم كل مايملك من اجل ايصال المسؤول للسلطة يتحول في ليلة وضحاها الى « تائه» لاطريق له ، ولا بصيص امل في ايجاد مخرج يؤمن على اقل احتمال رغيف خبز مغمس بقليل من الكرامة …
لكنهم ؛ اشبعوا المواطن شعارات ، واطعموا انفسهم الملذات، وضمنوا لهم الجاه والخدمات ” فايف ستار ” .
وخلفوا لعنة متداولة ؛ فكل حكومة تستلم زمام السلطة تلعن التي قبلها ،
مع كونها تأتي بالأسوأ في الجانب التنفيذي و معالجة الملفات العالقة لنبقى امام مصير محتوم في كنف شعب مات سريرياً ولم يعلن عن حقيقة مماته ، وقادة سياسيون يسرحون ويمرحون دون حساب او عقاب حتى مع تفجر قنابل وكشف فضائح من العيار الثقيل تسلط الضوء على ملفات فساد تقشعر لها الابدان وتزكم روائحها الأنوف ؟؟؟
أمام هذه الحقيقة نعترف بأن لا وجود لشجاع وحازم وقوي لكي يتصدى للفاسدين !!!
والاستفهامات المهمة لكل ما يجري بالعراق :
-هل انتهت جولة فعل الخير ؟
-وهل سيترك شعبنا تائها بالصحراء ؟
-أو انقطع سبيل المعروف ؟
– أم فشل السـاسة في ترك اثر ايجابي في قلوب ناخبيهم؟
ومع كل هذة الأخفاقات ؛ لعل مافعل سياسيو العراق الجديد أشبه بما فعله الرجل التائه في الصحراء ؟
فذكر ان نفعت الذكرى .



















