كييف تدمر جسرا استراتيجيا ثانيا في كورسك وبوتين يزور شريكه الأوثق

كييف‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭- ‬موسكو‭- ‬الزمان‭ 

‭ ‬أعلنت‭ ‬كييف‭ ‬الأحد‭ ‬أنها‭ ‬دمرّت‭ ‬جسرا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ثانيا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬كورسك‭ ‬الروسية‭ ‬حيث‭ ‬تشن‭ ‬قواتها‭ ‬منذ‭ ‬12‭ ‬يوما‭ ‬هجوما‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يؤكد‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬مواصلة‭ ‬تقدّمه‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوكراني‭ ‬باتّجاه‭ ‬مدينة‭ ‬بوكروفسك‭.‬

فيما‭ ‬وصل‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬إلى‭ ‬باكو‭ ‬عاصمة‭ ‬أذربيجان‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬دولة‭ ‬تستمر‭ ‬يومين‭ ‬يلتقي‭ ‬خلالها‭ ‬نظيره‭ ‬إلهام‭ ‬علييف،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬الكرملين‭.‬

وتأتي‭ ‬الزيارة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬القوقاز،‭ ‬الشريك‭ ‬الوثيق‭ ‬لموسكو‭ ‬وكذلك‭ ‬المورد‭ ‬المهم‭ ‬للطاقة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬هجوم‭ ‬عسكري‭ ‬أوكراني‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسية‭.‬

وبثّ‭ ‬التلفزيون‭ ‬الروسي‭ ‬صورا‭ ‬لطائرة‭ ‬الرئيس‭ ‬لدى‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬باكو‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭.‬

أعلن‭ ‬الكرملين‭ ‬أن‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬سيلتقي‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬بحر‭ ‬قزوين‭ ‬مع‭ ‬إلهام‭ ‬علييف‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬‮«‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتنمية‭ ‬علاقات‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتحالف‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وأذربيجان،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية‭ ‬راهنة‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬أيضا‭ ‬الاثنين‭ ‬مراسم‭ ‬وضع‭ ‬إكليل‭ ‬من‭ ‬الزهر‭ ‬على‭ ‬قبر‭ ‬حيدر‭ ‬علييف،‭ ‬والد‭ ‬الزعيم‭ ‬الأذربيجاني‭ ‬الحالي‭ ‬والرئيس‭ ‬السابق‭ ‬للدولة‭ ‬القوقازية‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1993‭ ‬و2003،‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬ريا‭ ‬نوفوستي‭ ‬الروسية‭ ‬للأنباء‭.‬

يشمل‭ ‬البرنامج‭ ‬كذلك‭ ‬مناقشات‭ ‬بصيغ‭ ‬مختصرة‭ ‬وموسعة،‭ ‬وتوقيع‭ ‬إعلانات‭ ‬مشتركة‭ ‬وتصريحات‭ ‬للصحافة‭ ‬يدلي‭ ‬بها‭ ‬بوتين‭ ‬وعلييف،‭ ‬بحسب‭ ‬ريا‭ ‬نوفوستي‭.‬

في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬آب‭/‬أغسطس،‭ ‬هاجم‭ ‬الجيش‭ ‬الأوكراني‭ ‬منطقة‭ ‬كورسك‭ ‬الحدودية‭ ‬حيث‭ ‬سيطر‭ ‬وفق‭ ‬كييف‭ ‬على‭ ‬82‭ ‬بلدة‭ ‬وعلى‭ ‬1150‭ ‬كيلومترا‭ ‬مربعا‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬جاء‭ ‬مباغتا‭ ‬لموسكو،‭ ‬ناقلا‭ ‬بذلك‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬ومطوّل،‭ ‬المواجهات‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسية‭.‬

في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أعلن‭ ‬الجيش‭ ‬الأوكراني‭ ‬تعزيز‭ ‬مواقعه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الروسية‭ ‬محققا‭ ‬تقدما‭ ‬تدريجيا‭ ‬‮«‬وفق‭ ‬ما‭ ‬خططنا‭ ‬له‭ ‬بالضبط‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬الرئيس‭ ‬الأوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭.‬

من‭ ‬جهتها‭ ‬جدّدت‭ ‬موسكو‭ ‬الأحد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬‮«‬صد‮»‬‭ ‬هجمات‭ ‬أوكرانية‭ ‬بفضل‭ ‬تعزيزات‭ ‬أرسلت‭ ‬للمنطقة‭ ‬وتكبيد‭ ‬العدو‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭.‬

لكن‭ ‬تساؤلات‭ ‬كثيرة‭ ‬تطرح‭ ‬حول‭ ‬نوايا‭ ‬كييف‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭.‬

تشدّد‭ ‬السلطات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬احتلال‮»‬‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسية،‭ ‬بل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬ودفع‭ ‬موسكو‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬‮«‬عادلة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحتل‭ ‬روسيا‭ ‬حوالى‭ ‬20‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭.‬

لذا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

الأحد،‭ ‬رحّب‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الأوكراني‭ ‬ميكولا‭ ‬أوليشتشوك‭ ‬بتدمير‭ ‬جسر‭ ‬ثان‭ ‬ذي‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬مماثل‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬تلغرام‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬يواصل‭ ‬حرمان‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬قدراته‭ ‬اللوجستية‭ ‬بفضل‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬دقيقة‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يوضح‭ ‬أوليشتشوك‭ ‬متى‭ ‬نفّذت‭ ‬الضربة‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬جسرا‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬سيم،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬15‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬الحدود‭ ‬الأوكرانية‭.‬

ونشرت‭ ‬مدوّنات‭ ‬روسية‭ ‬تتابع‭ ‬المعارك،‭ ‬صورا‭ ‬مؤرخة‭ ‬السبت‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬يبدو‭ ‬جسرا‭ ‬أصيب‭ ‬بضربة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التدمير‭ ‬سيقيّد‭ ‬قدرات‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ودفعت‭ ‬المعارك‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الحدود‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬عشرة‭ ‬قتلى‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وفق‭ ‬السلطات‭ ‬الروسية‭.‬

‭- ‬احتراق‭ ‬مستودع‭ ‬للوقود‭ -‬

في‭ ‬موازاة‭ ‬هجومها،‭ ‬تسعى‭ ‬أوكرانيا‭ ‬إلى‭ ‬كبح‭ ‬إمدادات‭ ‬القوات‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسية،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬يومية‭ ‬تنفّذها‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬منذ‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022‭.‬

ليل‭ ‬السبت‭ ‬الأحد،‭ ‬نفّذت‭ ‬مسيرات‭ ‬أوكرانية‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬منشأة‭ ‬لتخزين‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬روستوف‭ ‬بجنوب‭ ‬روسيا،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اشتعال‭ ‬الوقود‭ ‬واندلاع‭ ‬حريق‭ ‬ضخم،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬حاكم‭ ‬المنطقة‭ ‬فاسيلي‭ ‬غولوبيف‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬لغولوبيف‭ ‬على‭ ‬تلغرام‭ ‬‮«‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬منطقة‭ ‬روستوف،‭ ‬صدت‭ ‬الدفاعات‭ ‬الجوية‭ ‬هجوما‭ ‬بمسيرات‭. ‬وإثر‭ ‬تساقط‭ ‬شظايا‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬منشآت‭ ‬التخزين‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ (‬مدينة‭) ‬بروليتارسك،‭ ‬اشتعل‭ ‬حريق‮»‬‭.‬

وأظهرت‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬نشرت‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬دخانا‭ ‬أسود‭ ‬كثيفا‭ ‬وألسنة‭ ‬نيران‭ ‬تتصاعد‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الحريق‭.‬

في‭ ‬معرض‭ ‬تأكيدها‭ ‬الضربة،‭ ‬برّرت‭ ‬القوات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬هجومها‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المنشأة‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬تخزّن‭ ‬النفط‭ ‬ومشتقات‭ ‬نفطية‮»‬‭ ‬أساسية‭ ‬لتلبية‭ ‬‮«‬احتياجات‮»‬‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭.‬

كذلك،‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬الاستخبارات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬بأنّ‭ ‬هذه‭ ‬المنشأة‭ ‬‮«‬تعمل‭ ‬لحساب‭ ‬المجمع‭ ‬الصناعي‭ ‬العسكري‭ ‬الروسي‭…‬‭ ‬وتدعم‭ ‬أنشطة‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‮»‬‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

‭- ‬بوكروفسك‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬روسيا‭ -‬

في‭ ‬حين‭ ‬يستقطب‭ ‬الهجوم‭ ‬الأوكراني‭ ‬في‭ ‬كورسك‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا،‭ ‬يتواصل‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دونباس‭ ‬الأوكرانية‭ ‬حيث‭ ‬الأفضلية‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قوات‭ ‬أوكرانية‭ ‬أقل‭ ‬عديدا‭.‬

وأعلنت‭ ‬روسيا‭ ‬الأحد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬قرية‭ ‬سفيريدونيفكا‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬حوالى‭ ‬15‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬بوكروفسك،‭ ‬المحور‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والذي‭ ‬تسعى‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬للوصول‭ ‬إليه‭.‬

وتقع‭ ‬مدينة‭ ‬بوكروفسك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬قبل‭ ‬النزاع‭ ‬نحو‭ ‬61‭ ‬الف‭ ‬نسمة،‭ ‬في‭ ‬محور‭ ‬أساسي‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬المعقلين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬تشاسيف‭ ‬يار‭ ‬وكوستيانتنيفكا‭ ‬اللذين‭ ‬تسعى‭ ‬موسكو‭ ‬للسيطرة‭ ‬عليهما‭.‬

يؤشر‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬الى‭ ‬الضغط‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬الشرقية،‭ ‬رغم‭ ‬التقدم‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬للقوات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬روسيا‭.‬

وفي‭ ‬المناطق‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬كييف،‭ ‬أعلن‭ ‬مكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دونيتسك‭ ‬مقتل‭ ‬أربعة‭ ‬مدنيين‭ ‬وإصابة‭ ‬عدد‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬غارات‭ ‬روسية‭ ‬الأحد‭.‬

وإلى‭ ‬الجنوب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خيرسون،‭ ‬أدى‭ ‬هجوم‭ ‬بطائرة‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭ ‬على‭ ‬سيارة‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الأحد‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬خمسة‭ ‬أشخاص،‭ ‬حسبما‭ ‬أفاد‭ ‬المحقّقون‭ ‬المحليون‭ ‬عبر‭ ‬تلغرام‭.‬