كيف تنجح الثورات؟
سعد عباس
لأهل اليمن ممن بُحّت أصواتهم وهم يستغيثون سنوات وسنوات من فساد علي عبد الله صالح ونحن نتجاهلهم، وبعضنا لا يصدّقهم أصلاً، بل ويظنّ فيهم الظنون، ومنها أنهم يفترون بالباطل على بطل صنديد من أبطال الأمة وزعيم فذّ من زعماء الوحدة، حتى لو كان رصيده في الحرية والاشتراكية صفراً على الشمال.
أقول، إن لأهل اليمن اليوم علينا حقّ الاعتذار العلني لهم، ونحن نكتشف جهاراً نهاراً كيف حوّل علي صالح اليمن الى مزرعة له وعائلته.
هذا أخوه غير الشقيق وذاك ابنه وسواهما كثيرون يحتلون أكثر المناصب الأمنية والعسكرية حساسية في بلاد كنا نظنها جمهورية، قبل أن تصفعنا الحقائق التي لم نكن نراها لعيب مزمن في انحيازنا الفظّ وعصبيتنا الجاهلية الأكثر فظاظة.
تعاني الثورة اليمنية اليوم الأمرّين وهي تشقّ طريقها في حقول ألغام ملكية كرّسها علي صالح، كما كرّسها قبله مثله الأعلى صدام حسين، وكما لا يريد كثيرون منا الاعتراف حتى اللحظة بأنها تكرّست في سوريا من قبل أن يرث بشار الحكم من أبيه، وكان يمكن أن ينجح مبارك أيضاً في هذه المهمة الملكية المقدسة لولا القلة المندسة من رجالات مصر ونسائها الذين تصدوا للتوريث فأسقطوا الملكية لاحقاً في 25 يناير، ولم يتسنّ لهم بعد إسقاط الفساد. لماذا؟
هذا هو السؤال الملحّ في اليمن ومصر وليبيا وتونس البلدان التي سقطت فيها الملكيات الجمهورية حتى الآن .
والإجابة تحيلنا الى بنية الاستبداد ذاتها، حيث السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولكي تنجح ثورة في جمهورية ملكية أو ملكية جمهورية يلزم البلاد جهداً غير عاديّ في مواجهة عسيرة ضد ثورة مضادة يقودها جيش من أمراء الاستبداد والفساد هم أخطر أضعافاً من ملك مطاح أو معزول أو مخلوع أو مقتول.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول جين فوندا لا أعرف كيف يمكن تسمية بلاد يجهل شعبها الواقع والتاريخ بلاداً حرة ؟
جواب جريء
ــ قولها لكي تكون ثوريا عليك أن تكون إنسانا، ما يعني أن عليك أن تهتم بمن لا يملكون سلطة .
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZP02
SAAB























