كم أشتاق له ؟ – مقالات – خولة العكيلي
كم اشتاق إليه.. عبارة مقتضبة لكنها عميقة قالتها وهي تجلس الى جواري مطأطئة رأسها تفتش بين ثنايا الغرفة عن ذكرياتها عندما كانت تأتي له خلسة تلقي عليه التحية فيمطرها همساً بأرق كلمات الحب والغزل العذري تنساب الى مسامعها وهي تهم بمغادرته خجلاً مما يقوله لها فهي لم تمر بحالات العشق والغرام منذ زمن وكأنها اليوم ارادت ان تجرب حكايات المحبين لم تكن تعلم انها ستكوى بنار البعد عنه التي جعلتها تعيش اوقاتاً تأخذها الى عالم آخر ليس فيه سواه .
هذا ماأخبرتني به رغم كتمانها لسنوات من الصمت كانت تعيشها وهي راضية بما اختطه القدر. لم تدر انها ستضيع بدونه فهي امرأة ذات شخصية قوية يهابها الجميع لم ارها بهذا الضعف منذ عرفتها . الاشتياق له بعثرها، زلزل الأرض من تحتها خذلتها عزيمتها . سألتني : ماذا يحدث لي .. هل اختل توازني لفراقه ؟ام انه احتواني بعطفه واهتمامه حتى اني عدت لاارى سواه في هذا العالم الموحش فهو الرجل الموعود الذي ظهر عبر الزمن في وقت كنت بحاجة لوقفة محب يفتح لي آفاقاً جديدة تنتشلني من الغرفة المهجورة في وحدة لامتناهية وانا صاحبة الرصيد من الاصدقاء والأهل حتى اختزل هو الجميع فلم اعد ارى سواه حتى توارى ورحل دون ان تدق ساعة الوداع فقد اختار التوقيت الخاطىء وهو يعلم انني سأبكيه اشتياقاً .لعنت القدر والزمن الذي غدر بها واعترفت وهي تردد : انه أنا وأنا هو وبدونه لم اكن.. غادرت دون ان تنتبه لفنجان القهوة المرة الذي اعددته لها .
















