كلام في الثقافة الإعلامية
لغة الاعلام تقع في حقل اللغة الثقافية ، والاخيرة لها رقيها وسموها ومسافتها الشاسعة التي تفصلها عن لغة العوام بكافة تصنيفاتها.
والاعلامي الحقيقي الحامل للصفة عن جدارة تمنحها له شهادته الاكاديمية ، يجيد انتقاء مفردات تلك اللغة بدقة وطــــــرق توظيفها لدى التكلم او الكتابة .
اما الاعلامي الذي شاءت حاجة الصحف والفضائيات ان تعطيه هذه الصفة بدون ان يكون مؤهلا لها فأن جهله بها يدفعه الى استخدام لغته الخاصة التي تترجم طبيعة شخصيته بكل رواسبها الاجتماعية وما علق بها من ادران تربية بيتية او ذاتية متردية .
ان شيوع لغة التشاتم والاهانات المتبادلة واستخدام الالفاظ النابية بين الاعلاميين انفسهم ،أو قيام الاعلاميين بتوجيه تلك اللغة الى السياسيين يعكس بصورة جلية عدم كفاءة هؤلاء وجهلهم بطبيعة الاعلام ومديات تأثيره عندما يجنح الى الاساليب الرصينة والاقوال المهذبة التي تشخص كل مكامن الخلل والخطأ بدون ان تستخدم الفاظ التجريح والاساءة الى ذوات الاخرين مهما كانت عناوينهم الوظيفية والسياسية وحتى الاجتماعية .
لقد اغرت البعض تلك الجماهيرية التي حازوها فتمادوا في استخدام الالفاظ الهابطة واساليب الكلام المنفعلة بشكل مستمر ، مستغلين طبيعة الشخصية الشعبية وميلها الى الكلام المنسجم مع وعيها والمعبر عما يدور في رؤوسها من افكار.
ان مانقرأه ومانسمعه من بعض قنواتنا الاعلامية من كلام بدأ يترك تأثيراتها السيئة على عامة الناس خصوصا وانهم يعتبروه كلام الطليعة والطبقة المثقفة وفق تصوراتهم الخاصة وهذا الامر بحد ذاته خراب جديد يضاف الى خرابات مجتمعنا الكثيرة.
لقد ارتبط الامر من جانب اخر بطبيعة الخطاب الاعلامي للجهة التي تتبناه وثقافة من يقف خلفه ودوافعه لذلك تباينت المستويات الاخلاقية والتعاملات الحضارية مابين قناة واخرى (صحفية او فضائية) فنجحت العبض منها في المحافظة على المعايير والقيم الاعلامية السليمة مما جعلها مقنعة في طروحاتها من قبل النخب المتعلمة والمثقفة ،كذلك جعلها بعيدة عن الاستعانة بالسطحيين وهواة الفضائحية من اشباه الاعلاميين الذين قد يحققون نجاحا مؤقتا لكنه نجاحا ظرفيا لايلبث ان يقع في هاوية الفشل اخيرا .
حسن عبد الرزاق – بغداد
























