كلام على الماشي أطراف الحديث
حسن النوّاب
أطراف الحديث برنامج رصين يقدم على شاشة الشرقية منذ سنوات، وأجزم ان من يتابع هذا البرنامج بالعراق خاصة والوطن العربي عامة ينافس عدد المشاهدين الذين يتابعون المسلسلات التركية والتي لم أتابع منها في حياتي حتى حلقة واحدة؟ لكن هذا البرنامج أتابع حلقاته بحرص ومتعة لاحدود لها، لأنك تشعر بعد نهاية الحلقة انك اكتسبت معلومات ثرية من ضيف الحلقة كما لو انك انتهيت من قراءة حزمة كتب نافعة دفعة واحدة، اضف الى ذلك مهارة مقدم البرنامج الدكتور مجيد السامرائي الذي يتمتع بثقافة موسوعية وقدرة مدهشة على حفظ القصائد الشعرية المهمة واقوال الرواة من الحكماء والتي تزخر بها بطون تراثنا العربي، كما ان السامرائي يتصف بسرعة بدهيّة وتلقائية مدروسة بدقة وشجاعة وصراحة لذيذة بطرح الأسئلة على ضيفه، حتى تشعر ان البرنامج يبث مباشرة على الهواء بينما هو في حقيقة الأمر يخضع للتسجيل والمونتاج، لكن الذاكرة المتوقدة والحساسية المرهفة لدى السامرائي تجعلان البرنامج مشعا وطازجا كوليمة طعام شهية، كما ان السامرائي نراه ينأى عن وضع ورقة الأسئلة امامه كما تعودنا ان نرى دائما عند مقدمي ومقدمات برامج، وتحلق الأسئلة فوق لسانه مكتنزة بالمعاني والمفاجآت التي تدع الضيف متفاعلا معها بجميع حواسه، وبرغم ان البرنامج يمتد على طول ساعة زمنية لكن المشاهد يشعر ان الوقت انتهى بغفلة عنه، وهذا الشعور عرفته من خلال اصدقاء آخرين يتابعون هذا البرنامج، واذا كان برنامج سيرة وذكريات الذي كانت تقدمه الاعلامية والروائية البارزة ابتسام عبد الله مطلع السبعينيات قد استقطب جمهورا عريضا نتيجة انتقائها لضيوف من العيار الثقيل، فإن السامرائي لو اتيحت له حرية الحركة بمدن ودول اخرى غير عمّان، لكان برنامج اطراف الحديث قد حقق انتشارا غير مسبوق بين الفضائيات العربية، برغم انه في الأردن لوحدها تمكن من انتاج حلقات رائعة جمعت اطيافاً متنوعة من الثقافات والفنون عبر الضيوف الذين اختارهم السامرائي بعناية فائقة، وفكرت اذا ما انتقل مقدم البرنامج الى لندن حيث يكون هناك امام كوكبة نادرة من الشعراء والفنانين العراقيين وسيقطف في سلته حلقات مثيرة ومدهشة للمشاهد العربي قبل العراقي، فشعراء كبار مثل سعدي يوسف وحسب الشيخ جعفر وحميد سعيد مثلا، اجد ان البرنامج لابد ان يحقق لقاء معهم وغيرهم من المبدعين النادرين، ان برنامج اطراف الحديث اذا ما توفر له الدعم الكافي سيصبح ارشيفا ثمينا مع تقادم السنوات عليه، ويمكن ان يكون مدرسة تعليمية وتثقيفية وحياتية للأجيال القادمة، واذا كان مجيد السامرائي قد كسب الكثير من القراء لزاويته الصحفية المعروفة مقعد امام الشاشة والتي بدأ يكتبها في جريدة الجمهورية منتصف الثمانينيات والمستمر في كتابتها على الصفحة قبل الأخيرة من جريدة الزمان العزيزة، فإن برنامج اطراف الحديث حقق شعبية واسعة له بين النخبة وامتدت الى الجمهور بشتى اصنافه وثقافاته، ولعل الموسيقى الشجية المصاحبة للبرنامج والتي تشي بحزن شفيف قد ساهمت وتضافرت مع العناصر الأخرى في نجاح اطراف الحديث حتى اكاد اسمعها تعزف في اقصى روحي وانا اكتب الآن، تحية الى الزميل السامرائي بأطراف حديثه الذي اصبح يغطي مساحة شاسعة بين المشاهدين، مع امل يصاحبنا ان يكون للبرنامج جواز سفر بين الدول الأخرى فهو يستحق الاهتمام والدعم من قناة الشرقية التي لا اظن انها ستبخل على وليدها الثمين واعني برنامج أطراف الحديث الذي اصبح يتردد على ألسنة المشاهدين بحب وشوق ومتعة.
/6/2012 Issue 4223 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4223 التاريخ 11»6»2012
AZP20
HSNO























