كلام بالقيراط ـ وكيفَ ننامْ ؟؟ ـ حسن النوّاب
ليس غريباً مايحدثُ الآنْ ، وليس عجيباً ان دمكَ البريء يستباحْ ، فلقد قتلوا قبلكَ الصحفي الكردي سردشت عثمانْ لأنهُ توهمّ مثلكَ ان الحرية طائرٌ يرفرفُ حول القرطاس والقلم ، لكنك تناسيتَ يا زميلنا محمد بديوي وابتسامتك الجذلى تلوح امام ناظري المبتل بالدمع في هذه اللحظات ، ان هذا الوطن مازال مُستباحاً امام القتلة واللصوص والأفاقيين والمرتزقة والأوباش ، يا الهي لكم يشبهُ مشهد مصرعك المغدور الذي جعل سعف النخيل يلطم على وجه البلاد ، لكم يشبهُ صورة مقتل المدرب محمد عباس بهراوات قوات سوات ؟ هاهم بطلقةٍ جبانةٍ من بندقيةٍ مستوردةٍ من امريكا بثمن برميل نفط من آبار الجنوب ، يُطلقُ ذلك الضابط الكردي الأرعن رصاصة الإستهتار على جسدك المزهر بأحلام غضة لم تستيقظ بعد ، ويسيل دمك البدوي يامحمد كسحابة ورد وكسرب حمام ذبيح على اسفلت الشارع دون وخزة ضمير منهم وهل للقتلة ضمير ؟ ستنخبصُ بغداد والبلاد والفضائيات والصحف والإذاعات والمقاهي ونوادي الفنانين والصحفيين والأدباء لهذا النبأ الصاعق ودمك العراقي المقدّس مازال طريّا ومباحاً على الشارع هناك في الجادرية ، ومحاضرتك الأخيرة لما تزل في رأسك المدمّى ينتظر سماعها صباح الغد طلبة كلية الإعلام ، بينما قاتلك يحتسي كأس الويسكي ليخفف من توتره هناك في احد قصور المنطقة الخضراء ، ربما تعرض الفضائيات صوراً للقاتل بقبضة العدالة بعد ساعات ، ولكن من يؤمن بهذه العدالة انها تمتلك الشجاعة وتطلق حكمها على قاتلك الوحشي وقبرك لما يزل نديّا بدمع عائلتك المفجوعة وعبرات الأصدقاء ، ومن يضمن ان قاتلك سيبقى في معتقلٍ هنا في بغداد ، فهناك الباشاوات الذين نعرفهم ونعرف سطوتهم على القانون فهم يفعلون به مايشاءون لا كما نشاء ، سيطالبون بنقل محاكمة القاتل الى منتجع في كردستان ، وهناك يبطل السحر ويصبح الإحتجاج والكلام الجريح قبض ريح وحفنة رماد ؟ ربما نسمع ياصديقي محمد الذبيح انك المذنب وقاتلك هو البريء ، وسيرفعون الأنخاب لحرية قاتلهم في الليالي الملاح ، أما آن للحكومة ان تستفيقَ على هذا النواح وان يكفّ الساسة الأقحاح عن النباح ، فلا جدوى في وطنٍ دماء الأبرياء امام انظار العالم بوقاحةٍ تُستباح ْ ، اوّاهُ يا ابا الحسنْ ايها الذبيح على يد كرديّ أهوجْ ، كما لو ان جثتك المخضبة بالدم العراقي الشجاع اصبحتْ قرباناً في اعياد نوروز ولشعلة الحرية التي اضرمها كاوه الحداد والتي مازالت تتوهج على جبال كردستان ، لقد حاولتَ فتح طريقٍ بزحام الوطن امام الناس ، لكنهم سارعوا الى تهشيم نافذة رأسك المضيئة بالرصاص ، لا تترقبوا الغد بعد رحيل مُحمّدْ ، ليس شلاّل حزنٍ ينهمر من قلبي في هذه اللحظات ، انّما غابة موحشة تنعقُ في ظلامها المفجوع كلُّ غربان الأرضِ الآن ، واقول لك ايها الذبيح الطهور الذي اشعل زرقة سماء البلاد بدمه السخي والزكي ، يالها من مصادفة ان اعود الى المنزل حاملاً نبتة الينكي دنيا ولما قرأتُ خبر الفجيعة اطلقتُ اسمكَ عليها وغرستها في ركن الحديقة وستكون ثمارها الطيبة ثواباً لروحك على مر السنين ، آه يا محمد بديوي الذبيح لقد تحوّل دمك الطري والبريء والذي مازال يستغيث في البلاد الى دعاية انتخابية للمسؤولين ؟؟ ربّما سيتفقّدون منزلك المظلم الذي تنعب في اركانه غربان الفجيعة الآن ؟ وهي فرصة لتلميع صورهم الكابية والقاتمة امام الناس ؟ حتى مصرعكَ صار دعاية انتخابية لهم بالمجّانْ بينما اطفالك الثلاثة وامهم المنكوبة يختنقون بوحشتك الدامية الآن ، وكيفَ ننامْ ورأسكَ المدمّى يقطرُ جمراً على الأنامْ ، وكيف ننامْ وروحك تمطرنا عتباً وهي تحلّق الى الغمامْ ، وكيف ننامْ ونحيبُ اطفالك صار هديلاً للحمامْ ، وكيف ننامْ وقلب اختنا ام الحسنْ يتهشّم مثل الرخام ، وكيف ننامْ وجثتك الذبيحة تطوف البلاد والمنافي وحتى الخيام ، وكيف ننامْ وعويل الفجيعة افاق الأسى بالخيول والنخيل والحدائق والحقول والسهول ونهري دجلة والفرات وحتى وديان جبال كردستان ، وكيف ننامْ وقاتلكَ مازال يتنفسُ الهواء بالحرامْ ، وكيف ننامْ ودمك المسفوح مازال يومض في الظلام ، وكيف ننامْ وقاعة الدرس تترقّب قدومك الى الدوام ، وكيف ننامْ وقلم الصحافة ينزفُ من الهامْ ، وكيف ننامْ ودورنا في الذبح يلوح امام انظارنا في قادم الأيام ْ، ايها الوطن المستباح كيف ننامْ ؟؟
AZP20
HSNO
























