كالمستجير من الرمضاء بالنار- مقالات – سامي الزبيدي

كالمستجير من الرمضاء بالنار- مقالات – سامي الزبيدي

من شاهد المقابلة الاعلامية مع القاضي شهاب السامرائي في برنامج تلفزيوني وهو يطلب من القضاء إنصافه وسماع دفاعه تحقيقاً للعدالة سيصاب بالصدمة حتماً لحالة القضاء وما وصل إليه في بلد الديمقراطية والحرية وانه بطلبه هذا ينطبق عليه قول الشاعر كليب بن ربيعة التغلبي :

المستجير بعمرو عند كريته                 كالمستجير من الرمضاء بالنار  لقد انتقد العديد من الكتاب والإعلاميين وحتى الكثير من القضاة منهم منير حداد ورحيم العكيلي وراضي الراضي وغيرهم القضاء العراقي سواء في الصحف أو من خلال شاشات التلفازواتهموه بأنه مسيس ويخضع لضغوط سياسيين متنفذين وأحزاب سياسية من خلال إصدار أحكام جائرة وغير منصفة بحق سياسيين وقضاة وإعلاميين وصلت بعضها حد الإعدام تنفيذاً لأوامر ورغبات بعض السياسيين المتنفذين ظهر لاحقاً إن هذه الأحكام مجحفة وظالمة استندت على وشاية مخبر سري كاذب أو سياسي له سلطة كبيرة على القضاء لتصفية خصومه سياسياً ولن نذهب بعيدا في ذكر الأمثلة على ذلك فحالة السيدان سنان الشبيبي ومظهر محمد صالح وكذلك الوزير السابق محمد علاوي كافية لإثبات خضوع القضاء لضغوط السياسيين وهناك حالات أعدم فيها أبرياء بعد قضايا مفبركة وإفادات  انتزعت تحت التعذيب وهناك مجرمين خرجوا بالبراءة بضغوط من سياسيين وميليشيات في قضايا عديدة لا مجال لذكرها هنا لكن الذي يهمنا هنا حالة القاضي شهاب السامرائي الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في سلك القضاء ثم يحال إلى القضاء بتهم كيدية وادعاءات اثبت بطلانها لكنه لم يعط الفرصة الكافية للدفاع عن نفسه وعلى القارئ أن يتصور إن قاض من الصنف الأول لا يستطيع الدفاع عن نفسه فما حال المواطن البسيط وما حال السياسي أو الإعلامي أو الإنسان البسيط الذي لا واسطة لديه إلا الله تعالى إذا وصل إلى هكذا قضاء هو الخصم والحكم   الله أعلم ماذا سيحل به  ومن المثير للاستغراب أن أحد التهم الموجهة إليه انه كان ضابطاً ! تصوروا مهنة الضابط في الجيش السابق أصبحت تهمة ! أشرف مهنة وأقدس مهنة أصبحت تهمة في عراق الديمقراطية والحرية التي جاء بها الاحتلال وتشدق بها من جاء مع الاحتلال فعندما يضحي الإنسان بأغلى ما يمكن وهي حياته في سبيل الوطن وهذه الحالة يجسدها الضابط والعسكري فقط يصبح متهماً في نظر بعض سياسيي الصدفة وقضاة الزمن الأغبر وعلينا أن نذكر الذين لا يعلمون أن الذي يقود معارك التحرير ضد داعش هذه الأيام هم ضباط الجيش السابق   وحتى هذه (التهمة) فنَدها القاضي السامرائي لأنه كان ضابطاً مجنداً وليس دائمياً والمجند خدمة إلزامية وهذه الحقيقة لا يعرفها (الفرارية) لأنهم لم يؤدوا الخدمة الإلزامية والمشكلة إن القضاء لم يأخذ بنظر الاعتبار ما تعرض له القاضي السامرائي من تهديد لحياته وحياة عائلته و صل حد تفجير بيته وإصابة زوجته بالشلل نتيجة التفجير وإصابة ابنه بالصمم ومكافأة لهذا القاضي ومكافأةً لخدمته لأكثر من عشرين عاماً في القضاء و خدمته في منطقة حساسة ومضطربة مثل سامراء وتلقيه أنواع التهديدات من الإرهابيين يصدر عليه الحكم بإنهاء خدماته بدون حقوق حتى تقاعدية بسبب تهم كيدية وشكوى تقدم بها قائد عمليات سامراء السابق الذي أثيرت ضده العديد من عمليات الفساد واستغلال المنصب .

   لقد تعهد القاضي السامرائي من خلال المقابلة وأمام أنظار وأسماع الملايين المتابعين للبرنامج انه سيضع حبل المشنقة في رقبته لو ثبتت عليه تهمة واحدة من التهم الموجهة له واخرج بسببها من وظيفته وهذا أصدق تعبير على براءته فماذا يفعل هذا القاضي وهو بهذا العمر بعد أن وجد نفسه (مطروداً )هل يشتغل (بالعمالَة) أو يشتري (ستوتة )يعيل من ورائها عائلته ؟ سؤال نتوجه به إلى السيد رئيس الوزراء والسيد رئيس مجلس القضاء لعلهم ينصفوا هذا الرجل والآلاف مثله بسبب تهم أغلبها كيدية   ونأمل ألا يكون القاضي شهاب السامرائي الذي طلب من القضاء  إنصافه و تحقيق العدالة كالمستجير من الرمضاء بالنار  فإذا وصل الحال بالقضاء إلى هذه الدرجة  بحيث لا يستطيع حتى القاضي الدفاع عن نفسه واثبات حقه فعلى العراق السلام .