كاتبات في الخنادق
كلما ولد قلمي الكلمات وأدتها لان الكلمة أنثى ونحن في زمن الجاهلية المعاصر. هذا هو الحال لدى الكثير من الكاتبات العراقيات بشكل خاص والعربيات بشكل عام ، نحن محاسبات على الكلمة التي تنطقها شفاهنا قبل ان يخطها قلمنا. في زمن اصبح الشغل الشاغل لدى الشعوب النامية ( ومنها العراق والدول العربية) هو الحرية الا انه لا بد ان تستثنى المرأة وقلمها من هذا الحق نحن نعيش داخل خنادق معدة للحرب لكي نكتب نخبئ كلماتنا من اعين الجواسيس والمتطفلين لكي لا تنفجر في وجوهنا قنابل الأصوات الرافضة (عيب،حرام،سخافة،…الخ).
هناك عدة عوامل تجعل الكاتبة الشابة تدخل الخنادق المضلمة(خوفاً وطمعاً)،من هذه العوامل العائلة وبما ان اكثر ما يحفز على الكتابة هو الحب وبنا ان الحب داخل عوائلنا يعتبر جنحة يعاقب عليها بالرجم على الأقل نظراً وتقريحاً،فأنه تفضل المرأة ان تخبئ كل دليل يدل على عشقها بدءاً من الكلمات المحشورة داخل اوراقها. يأتي بعد ذلك عائق اخر وعامل مثبط اخر وهو المجتمع حيث تخضع الكاتبة لمنظومة اجتماعية معينة ورقابة اجتماعية كالتقاليد والاعراف والعادات حيث يساء للكاتبة بالالفاظ والسخرية. وكذلك الشارع الثقافي يتميز بأنه ذكوري بأستثناء ما يطلق عليه(الأدب النسوي) وهي تسمية مجحفة بحق المرأة الكاتبة لكونه ينطوي على تفسيرات عدة فالكاتبات العربيات يرين ان هذا المصطلح من صنع الرجال وكبّل به المرأة قروناً ولا يزال. بالعودة الى هذا المجتمع المرأة تكون تحت رقابة صارمة وخاصة عند بعض المواضيع الممنوع على المرأة الكتابة عنها لإدراجها تحت بند العيب والمحظور. تقول الروائية روزا ياسين :(ان المرأة تعاني في حقل الكتابة اكثر من الرجل اذ ترى ان للابداع بصورة عامة ضريبة يدفعها المبدع فما بالك اذا كان المبدع أنثى حيث يحال اي سلوك لابطال النص الروائي العائد للكاتبة الى شخصها وكأنها من قامت بأفعال البطلة متناسين مسألة التخيل التي هي بديهية في النص الأدبي). كل ذلك أدى الى ان شخصية المرأة الكاتبة وثقافتها تأثرت تأثيراً كبيراً بهذه العوامل ولاتزال. ولكي تستطيع الكاتبة ان تخرج قلمها الى النور لابد من التخلص من القيود التي يفرضها المجتمع والانطلاق نحو كتابة حرة تعبر عن المكنون الداخلي للمرأة، وايضاً لابد من نسف حمولة الماضي والتأسيس من جديد لثقافة اخرى تعامل فيها المرأة ككائن حر شأنه شأن الرجل والابتعاد عن لسق مفاهيم العيب والحرام بالكاتبة دون الكاتب. في النهاية اتمنى انني استطعت ان ألقي الضوء على هذا الموضوع الذي تعاني منه فئة ضخمة من الكاتبات الشابات وانا شخصياً،كوني كاتبة لها احلام وطموحات عالية لكني حبيسة قفص من المخاوف والمعوقات.
آيات اسماعيل – بغداد
























