كابوس الحب خلف الكيبورد
” بعد ان اصبح الحب الكترونيا كثرت القلوب المتألمة والمكسورة “
بعد ان اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي حلقة وصل بين الجنسين بشكل كبير جدا ، حيث اصبحت الصلة بين اثنين في بعض الاحيان ربما اكبر من تلك الصلة التي تربط الزوجين من حيث التقارب الروحي ، حيث يمكن البوح من خلف الكيبورد باشياء لا يمكن البوح والاعتراف بها امام احدهم ، فيصبح كل انسان مكشوفاً تماما امام المتلقي وكأنه بئر للاسرار ، لكن تبقى مدى صدق ذلك الراوي خلف تلك الحروف ، وهذا يجعل تقاربا كبير جدا بين اؤلئك الذين يتحدثون لساعات فيتعود احدهم الاخر ، وحسب المفهوم الكيميائي و البايولوجي للحب : هو اشبه ما يكون بالادمان ، حيث تفرز هرومونات الدوبامين والسيروتونين و الالسيتوسين التي تتغلغل في الدماغ فتزيد من سعادة الفرد اثناء حديثه مع احدهم او اثناء اقترابه منه او رؤيته ، فأذا ما قل افراز تلك المادة يشعر بالكأبة والاختناق بابتعاد الشخص فيتولد مفهوم ما يسمى بالاشتياق ، هذه المشاعر يحملها العاشقون والتي تولدت بفعل تلك الهرمونات نفسها تتولد خلف الكيبورد ، بل ربما اكثر من اؤلئك الذي يلتقون احبائهم لانها تفرز لساعات اطول فتعطي بكميات اكبر ، لكن كثر الانتقاد لهذه الظاهرة بانه عشق زيف ووهم من قبل الكثير من ابناء المجتمع و المنتقدين والمثقفين ، والسبب في ذلك هو استخدام الكثير من ابناء الفئة الشابة تلك المواقع لاشباع غرائزهم الجنسية ، فأصبحوا ينادون باسم العشق حيث لم تعد لديهم قدسية لذلك المفهوم المسمى بالحب ، ولا يخفى على اي احد ان الهشاشة في المشاعر لدى النساء وسهولة الدخول لقلوبهن بدأ يستغلها الشباب ، حيث تاخذ على محمل الجد من قبل الفتيات لانهن بالفعل يقعن في عشقهم ، لان جلهن لا تفكر باشباع غريزتها بل انها تقع في حبال الحب والثقة وتحلم بالزواج من الذي احبت ، لكنه وبدافع غريزي وبازدياد الرغبة الجنسية يطلب منها ان ترضخ له فيطلب منها ما يطلب الزوج من زوجته لكن عن بعد ، وهذا بسبب المفهوم الخاطىء من قبل الفتيات عن فكرة الثقة كما ان طوال الفترة التي يتكلمون رفعت الكثير من الحواجز بينهم ، والسبب الثاني لرفض الفكرة هو ان كثير من الفتيات والشباب لا يكلم شخصاً واحداً في تلك المواقع بل يحتال فيكلم الكثير من ابناء الجنس المقابل في نفس الفترة ، فالمثقفون والمنتقدون الذين انتقدوا ذلك الحب تناسوا انهم وقعوا في عشق الكثير من الكتاب من خلال قراءة شخصياتهم وافكارهم من خلال كلماتهم ونتاجهم الادبي مع انهم لم يروهم ، كذلك هو حب اصحاب الاديان لانبيائهم ورموزهم حيث احبهم من خلال ما وصل اليهم من اخبار وحروف ، بل انه عشق اصدق من ذلك الذي تراه العين فقط ، حيث ان العاشقين اللذين التقيا لم يتحدثا كثيرا بل ويخفى احدهم الكثير من افكاره وشخصيته عن ذلك الذي يلتقي به في كل اسبوع ساعات محددة بل ربما شهور وان كان عن غير قصد ، لكن اؤلئك الذين يجلسون خلف الكيبورد لا يملون من ذكر اصغر واتفه التفاصيل التي تحدث معهم في فترة الغياب التي يمارسون خلالها حياتهم اليومية فهم كمن يعيشوا سوية طوال اربع وعشرين ساعة
ان كان كل هذا التقارب موجوداً بين اثنين ، الا يوقع ذلك بالعشق ! ويكون نابعا من جوف صادق ، لكن هذه الفكرة تلقى رفضا مطلقا من قبل المجتمع والاهل لنفس الاسباب التي ذكرت ، اذ لا يمكن لاحدهم ان يخبر اهله بانه ينوي الزواج من بنت احبها في مواقع التواصل الاجتماعي ، او لا يمكن للفتاة ان تخبر اهلها بانها احبت شخصآ واحبها هناك وسيأتي لخطبتها على الرغم من ان العشاق متاكدون من حبهم ونقاء نيتهم وصدقهم مع بعضهم لكن المجتمع وكل من محيط بهم يشك بهذا كله ، فيدفع ثمن ذلك العاشقون فيعيشون كابوس الفراق فكما قال جلال الدين الرومي ” الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه ، أما ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة انفصال أبدا “
فرفقا بتلك القلوب
حسين الرملي – بغداد
























