قيود الحب حرية

قيود الحب حرية

 حين نتصفح ديوان الشاعر حسن عيسى (( قيود الحب حرية)) تدلنا على  هواجس الشاعر وموقفه من الأشياء التي احاطته في صدمات الحياة العاتية. فنراه عبر تلبس الاشياء خجلاً حذراً. لايرى الى الجانب الذي يخصه في التعامل العادل مع الاشياء.. في قصيدة (أنه الحبيب) نلمس حساسية النفس ورهافة الشعور:

لهف نفسي بما حواه زهيد

ونفوس الورى لديه عبيد

حسن الكذب  في اختلاقه عذراً

اقبل العذر غافرا وأشيد

خوفي لا اظفر الوصال  سريعا

ذلك الوصال رجع بعيد

هذه قصيدته لا يتقن لعبة الحب داخل نفسه ودوافعه المترددة فهو يتقن الصبر فهي  سهلة المراد وهي لعبة في يديه وهنا يصعد جواده ويمتلك زمام نفسه وشجاعته حيث يحرك مشاعره بخيوط :

يثقن الصبر لعبة في يديه

بخيوط الدمى وحيث يريد

ان من يبصر اللمى مسه الجن

على خلة وتاه الرشيد

زاده في العشق هواه نحولا

واصفرار الخدود سقم يزيد

ويمضي في قصيدة الليل صاغراً لأنينه وحده الذي تحول الى شبه علة ولكنه  يكابر في اخفائها:

اطال الهوى ليلاً فضاع الكرى منا

فلا كنت ياليل الشقاء ولا كنا

نموت مراراً والجفون تناوبت

على رقدة موهومة زادها غبنا

الشاعر هنا ينهج نهج القصيدة العربية ذات البحور الطويلة فهو يستقي معينه في ارثه الذي اطلع عليه وترسب في وعيه فهو يخاطب  معشر العشاق. نرى المفردة عنده متينة قائمة على معرفة باسرار الشعر ولعبته فالقصيدة عنده لاتمضي سلسلة غير مبالية بل تأخذ مسارها بأتساق وانتظام واضح فهو لايبذر  صوره الشعرية او لايضيفها في متاهات حداثوية موهومة فنراه في قصيدة الهائم المقيد يختار الضياع المقيد بالخوف:

اهيم على وجهي  شريداً من الصبح

وأدعي وثيقاً من هيامي على الرد

فيالك من رد اثاب به الندى

وقفل بالرجع صفا مع السعد

وهكذا تمضي قصائده التي تبث الوجد  والهيام تسير باتساق واضح حبيب الروح ، نجوى الحبيب، رسالة النسيم، مولاتي،  قاضي العشاق وغيرها…

يختار تفاعيل متغيرة وقوافي صعبة ولكنه مقتدر على ادارتها وتسييرها بالوجه الذي يريده.

وفي ديوانه (( قيود الحب حرية)) يحتل الوطن وهمومه حيزاً لايستهان به من لواعجه المعذبة ففي قصيدة حبيب يقول:

امثلي تكابد وقع الهوى

وترزخ تحت العنا والهوان

اذل النفوس على ما سطا

وساق القلوب بوجه الحنان

قصـــــائد الديوان غصت بالوجد ولكنها دلـــــلت علــــى  شاعرية واضحة تقـــــــــود القصيدة حيث تريد وهي مزدحــــمة بلواعج شتى تمور في النفس وتستحق المطالعة والحفظ

عدنان راشد القريشي – بغداد