قنطار الحياة الزوجية – وليد عبدالحسين جبر
أحب ان ابتدأ مقالتي بقول عز من قائل في سورة النساء الآية (20 و 21) لكونه خير قول يمكن ان يوصف ما اريد بيانه لاحقاً حيث قال تعالى:?وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا •وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا.
بصراحة تذكرت هاتين الآيتين وانا اجلس في احدى محاكم الاحوال الشخصية انتظر دوري للترافع وكانت هناك جلسة مرافعة بين زوجين حول اثاث زوجية ووجدتُ تخاصمهما حول مفردات لا قيمة لها في موازين القران والاخلاق والقيم ، و لعمري ما قيمة (حذاء) او (مخاديد) او (بطانيات) او ما شاكل ، ينكره الزوج و يتهم زوجته بشرفها و يسرد للمحكمة سبب خلافهما كي يتخلص من قيمة هذه الاشياء الرخيصة وفق كل المعايير . فقد ذكر العلامة الراحل ” محمد جواد مغنيه ” في تفسيره القيم للقران ” الكاشف ” عند معرض تفسيره للايتين اعلاه ،” ان في معنى القنطار عشرة أقوال للمفسرين الا انهم متفقين على انها كناية عن الكثرة ” كما يذكر مغنيه عن معنى الافضاء “بأن بعض المفسرين يقصرونه على عملية الجنس فقط ويرى آخرون بل والخلوة أيضاً .
وقال ثالث يجيد صناعة الكلام : المراد بالإفضاء العواطف والمشاعر ، والوجدانيات والتصورات ، والأسرار والهموم، والتجاوب والذكريات، والاختلاجات واللحظات إلى آخر الصفات المسطورات ، وأحسن ما جاء في كتب التفاسير لمعنى الافضاء ما قاله الشيخ محمد عبده : و هو اشارة إلى أن وجود كل من الزوجين جزء متمم لوجود الآخر ، فكأن بعض الحقيقة كان منفصلاً من بعضها الآخر ، فوصل اليه بهذا الافضاء ، واتحد به” ويختتم مغنيه قوله عن ذلك ” والأولى أن نفسر الافضاء بالفضل ، طبقاً لقوله تعالى :
(ولا وتنسوا الفضل فقد ذكر بينكم ) البقرة
أي احســان كل من الزوجين للآخر الله بقوله : افضى بعضكم ، ذكر الزوج بما كان بينه وبين زوجته من قبل ليكون معها عند الطلاق ، كما كان قبل الطلاق”
لذا يطيب لي ان اذّكر الازواج بهذه الآيات البينات وانا اشهد تقاتلهم مع زوجاتهم سواء كُنّ في عصمتهم او فصمت عرى الزوجية فيما بينهما ولا اريد ان انصب نفسي واعظا لهم و ادعي بينهم المثالية غير ان ما تقدم بيانه في القران عين المنطق و العقل والا اكرر ما قيمة بضعة الاف امام اشهار لمشاكل بيت طالما عمل الرجال على صيانته والحفاظ على اسراره .
لا ابرئ الكثير من النساء من مكائدهم وادعاءاتهم التي تريد ان تضر بهم زوجها غير ان الخطاب موجه لكليهما فكما على الزوج ان يتمتع بالإيثار رعاية لهذا الافضاء كما عبر عنه القران فمطلوب من الزوجة ان ترعاه ايضا ولا تدعي ما ليس لها او تؤثر بعض الحطام على عظمة بيت الزوجية وتهدم بيدها بناء يمكن ان يستمر ويثمر وينتج اجيال بنّاءة.
هذا تذكير من محام طالما اصبح وكيل زوجة او زوج في دعاوى الاحوال الشخصـــــــية و رأى خلالها العجب العجاب واجزم ليس في هكذا دعاوى رابـــــــح الكل خاسرين والضحايا اطفال يمكن ان تخّرب حيــــــــاتهم لأسباب لا دخل لهم بها كالشعوب حينما تتـــــــــقاتل الحكومات و يدفع ابناء الخائبة الثمن !!
























