قناة ليست حرة
يبدو إن قانون الاحوال الشخصية الجعفري مهمته أسقاط الأقنعة وكشف زيف المتقمصين فسبق له أن أسقط الأقنعة عن العمائم المزيفة التي تدعي التشيع ونصرة المذهب ولكن عندما تقاطعت مصالحهم السياسية مع القانون الجعفري كان لسان حالهم أرجع من حيث أتيت لا حاجة لنا بك ..
ثم تلاه مدعو الديمقراطية و رية الرأي و حقوق الانسان وكل هذه الشعارات التي أوجعوا رؤوسنا من كثرة تكرارها واذا بهم يقفون بوجه حرية الانسان في الاحتكام الى قانون أحوال شخصي يمثل معتقداته الدينية رغم أنسجامه مع الدستور العراقي وفق الفقرة 41 التي تنص على ان العراقيين أحرار في أحوالهم الشخصية وينظم ذلك بقانون. وبعدها جاء دور الجهات السياسية الاسلامية المتعكزة على المذهب الجعفري والتشيع وترفع الاسلام لافتة عالية في شعاراتها واذا بها تتنصل من كل إدعائتها عندما باتت مصلحتها في كفة ميزان وتبعتها رجالات ونساء السياسة المحسوبين على نفس الخط الاسلامي ليتساقطوا واحداً تلو الأخر وأخيرا جاء دور الاعلام ليتعامل مع القانون بأنحياز كبير قد أتفهم تعامل الفضائيات الحزبية (الاسلامية) والعلمانية المؤدلجة مع مشروع القانون بتجاهل مقصود لحسابات معلومة ولكن أن تتعامل قنوات (تدعي الحيادية والوقوف بمسافة واحدة من الجميع و ترفع شعار الاعلام الحر والمهني) بأنحياز سافر ومفضوح ضد القانون الجعفري هذا ما لا يمكن أستساغته وهضمه بسهولة، فليس من السهل ان تتخلى قناة مثل الحرة التي جهدت منذ تأسيسها في 2004 لترسم صورة القناة التي تمثل الجميع وتمثل الوسطية والاعتدال والتجرد من الميول في ذهنية المتلقي العراقي والعربي واذا بها تكسر جدار البيضة عن تحيز كبير وواضح عندما غطت تظاهرة لمجموعة من النسوة في شارع المتنبي لا يتجاوز عددهن عشرين أمرأة وتسلط عليها الاضواء الكاشفة والتحليل وتنفخ فيها وتهولها وكأن نساء العراق خرجن عن بكرة أبيهن ليتظاهرن ضد القانون الجعفري وفي المقابل تخرج الاف النسوة في البصرة وكربلاء وفي ساحة الفردوس في بغداد وفي الناصرية وبابل والديوانية الرميثة وغيرها من المدن العراقية فلا تذكرها وتغمض عيون مراسليها عنها حتى ان مراسل الحرة في البصرة شغل الناس بعركة عشائرية بسيطة عن نقل مسيرة هائلة ومهيبة أمتدت كليومترات عدة ترفع شعار نصرة القانون الجعفري وهذا التجاهل المقصود يثير تساؤلات عدة عن مدى مهنية العاملين على القناة ويثير شبهة ان هناك توجيه مقصود في هذا السياق ومما عضده هو تعامل القناة في البرامج الحوارية التي تناقش القانون الجعفري مثل برنامج بالعراقي الاخير الذي قدمته رفل مهدي عندما أستضافت أربعة نساء عراقيات لهن موقف واحد ضد القانون الجعفري رغم الاختلاف في أنتمائاتهن الايدلوجية وهذا يعد فشل أعلامي للقناة وأنحدار كبير في موضوعية الطرح لايصل اليها حتى الاعلام الحزبي الاحادي لتجعل المتلقي العراقي يكشف زيف شعارات ومنهج قناة الحرة ويسقط عنها قناعها الكاذب في مدعى الاعلام الموضوعي والمهني لتخسر جمهورها بسهولة و من اجل ثمن بخس وهذا يعد غباء أعلامياً بأمتياز فحتى قناة الشرقية قامت بفصل مراسلها في الناصرية لأنها علمت عدم حياديته بعد أن شارك بمظاهرة من عشرة أشخاص ضد القانون الجعفري في الناصرية فهلا تعلمت الحرة من الشرقية بعض من مهنيتها .
علي فاهم























