قمر الكرخ يدلف الثمانين – سلام الشماع

سلام الشماع

قمر الكرخ يدلف الثمانين – سلام الشمّاع

يدلف البروفيسور عبد الستار الراوي عامه الثمانين، في تشرين الثاني المقبل، من دون أن يتخلى عن دأبه العظيم في توثيق محنة العراق وسنواته الصعبة، بروحية شاب في العشرين. إن الراوي يجد حياته في خدمة العراق، وهو واحد من الملايين الذين يحبون العراق ويعشقونه، ولكنه يتميز عن العاشقين الآخرين بأنه أفنى سنوات عمره في الكتابة مؤلفاً عشرات الكتب والموسوعات والمعاجم التي ستكون تراثاً عراقياً ينقل للأجيال القادمة ما مرّ به العراق من مآسي الاحتلال وويلاته، كما سينقل تجاربه الفلسفية. هو أستاذ تاريخ الفلسفة لكنه نافس الصحفيين بما كتب، ونافس المؤرخين بما وثّق، ونافس الشعراء بما كتب من قصائد، ونافس الأدباء بما وضع من كتب أدبية رائعة، وخصوصاً رائعته (قمر الكرخ)، ونافس الفنانين التشكيلين بلوحاته الفنية الباهرة كما نافس الدبلوماسيين حين قاد، قبل الاحتلال سفارة العراق في إيران، محققاً إنجازات كبيرة هي خارج حدود الدبلوماسية لكنها في خدمتها. إنه يضع الآن معجماً للعقل العراقي المهاجر في الألفية الثالثة، وهو عمل جبار لا يقل أهمية عن معجم العقل الأمريكي المعاصر ومعجم العقل الإيراني اللذين وثق فيهما مصطلحات العدوانين الإيراني والأمريكي على العراق. إن الراوي يعمل بصمت، شديد وينتج بصمت شديد وهو إذا غفل أحد من معاصريه عن ذكره فإن التاريخ سينصفه وستظل أعماله خالدة ولوحاته الفنية تبعث على البهجة وشعره يلامس مشاعر العشاق وكتبه الفلسفية زاد لطلاب الفلسفة، وتجاربه في الكتابة الأدبية وفي العمل الدبلوماسي تذكر فتشكر. من حق الراوي أن نحتفي به وبمنجزه بمناسبة بلوغه الثمانين، وأدعو المنظمات الثقافية العراقية، وخصوصاً التي في المهجر أن تحتفل بالراوي وتقدم له زهرة محبة مقابل بساتين الورود التي زرعها للعراق.