
توقيع
فاتح عبد السلام
قمر الدين السوري ، مميز الى درجة أنّ أيّ مصنع في العالم لا يجيد انتاجه وتصنيعه خارج سوريا ، حتى لو كان بأيدي سورية . ثمة سر في التصنيع جعله متفوقاً طوال تسعين سنة من التصنيع المصاحب للتصدير . وقمر الدين يعتمد على ثمرة المشمش الشهيرة في بلاد الشام . اصيبت هذه الصناعة الشامية الفريدة بانتكاسة في الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات ، ولكنها تعافت في المدة الاخيرة ، وعادت للتصدير للعالم ، بالرغم من غياب بعض الاصناف الشهيرة، لكن اصنافاً جديدة دخلت السوق الرمضاني خاصة ، وبعضها متفوق في الجودة أيضاً . غير إنّ الاصناف التي تم تصنيعها في بلدان مجاورة ، خلال الأزمة ،ظلّت شيئاً ناشزاً عن النكهة السورية الاصيلة .
ربّما يقول أحدهم ، أنني أعمل دعاية مجانية لقمرالدين السوري . لكنني في الحقيقة أريد عمل دعاية لقمر الدين العراقي ،الذي باتت مناطق في اقليم كردستان العراق تجيد تصنيعه بطريقة مختلفة ونكهات اخرى، لعدم اقتصار التصنيع على ثمرة المشمش ، إذ يتم انتاجه من ثمار الخوخ والاجاص والعنب أيضاً .
لكن هذه الصناعات المحلية لا أحد يقوم بتنظيم تصنيعها من هذه المواد الطبيعية المفيدة ليتم تصديرها وتكون من علامات انتاج مدن عراقية مع مرّ السنين ،كما ولد القمر الدين السوري واشتهر .
ايران لديها انتاج مشابه للانتاج العراقي ، الكردي تحديداً ، وتعمل على تسويقه في الاسواق الاوروبية ، لكنه لا يرقى الى مستوى القمرالدين العراقي الذي نراه في اربيل او دهوك او السليمانية على نحو خاص ، من دون أن يعرفه أحد في الخارج.
مشكلتنا في طرق التعليب والتغليف التجاري السليم وانتهاج اساليب نافعة للتصدير للخارج .
رمضان الكريم ذكرنا بالقمر الدين ، لكن عشرات المنتجات الغذائية التي يتفوق العراق بتصنيعها لا تعرف طريقاً للتصدير .
ألم يحن الوقت للتفكير الزراعي الصناعي المنفتح لكسب العملة الصعبة من ابواب غير نفطية ؟
رئيس التحرير -الطبعة الدولية


















