قضية ابستين تطيح عضوا في مجلس اللوردات البريطاني

لندن‭-‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلن‭ ‬البرلمان‭ ‬البريطاني‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أن‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬السابق‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن‭ ‬بيتر‭ ‬ماندلسون‭ ‬سيغادر‭ ‬الأربعاء‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬اللوردات،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬وثائق‭ ‬جديدة‭ ‬نشرتها‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬الأميركية‭ ‬صلته‭ ‬بالمتمول‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬الذي‭ ‬أدين‭ ‬بجرائم‭ ‬جنسية‭ ‬قبل‭ ‬وفاته‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬اللوردات‭ ‬إن‭ ‬‮«‬سكرتير‭ ‬البرلمان‭ ‬تلقى‭ (‬الثلاثاء‭) ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬اللورد‭ ‬ماندلسون‭ ‬يبلغه‭ ‬فيها‭ ‬عزمه‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬المجلس‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬شباط‭/‬فبراير‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أفاد‭ ‬متحدث‭ ‬باسم‭ ‬داونينغ‭ ‬ستريت‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬رأى‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬التحرك‭ ‬السريع‮»‬‭ ‬وأمر‭ ‬بإعداد‭ ‬قانون‭ ‬لحرمان‭ ‬ماندلسون‭ ‬من‭ ‬مقعده‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬اللوردات‭.‬‮ ‬

وكان‭ ‬ماندلسون‭ ‬عيّن‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬المذكور‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬لكنه‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬إجازة‭ ‬نهاية‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2025،‭ ‬إثر‭ ‬تعيينه‭ ‬سفيرا‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭. ‬وأُقيل‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بعد‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬صلته‭ ‬بإبستين‭.‬‮ ‬

ووفق‭ ‬وثائق‭ ‬نشرتها‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬الأميركية‭ ‬الجمعة،‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬ماندلسون‭ ‬زوّد‭ ‬إبستين‭ ‬معلومات‭ ‬سرية‭ ‬أثناء‭ ‬توليه‭ ‬حقيبة‭ ‬التجارة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬غوردن‭ ‬براون‭. ‬ويعتقد‭ ‬ايضا‭ ‬أنه‭ ‬بعث‭ ‬الى‭ ‬ابستين‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬برسالة‭ ‬الكترونية‭ ‬داخلية‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بشأن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬تبادل‭ ‬آخر‭ ‬للرسائل‭ ‬الالكترونية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬كشفته‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشل‭ ‬تايمز،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬ماندلسون‭ ‬اقترح‭ ‬على‭ ‬إبستين‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬مصرف‭ ‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‭ ‬توجيه‭ ‬‮«‬تهديد‭ ‬خفيف‮»‬‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الخزانة‭ ‬البريطاني‭ ‬آنذاك،‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬خفض‭ ‬الضريبة‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬مكافآت‭ ‬المصرفيين‭.‬‮ ‬‭ ‬كذلك،‭ ‬أظهرت‭ ‬كشوف‭ ‬حسابات‭ ‬مصرفية‭ ‬أن‭ ‬جيفري‭ ‬إبستين‭ ‬حوّل‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬75‭ ‬الف‭ ‬دولار‭ (‬63200‭ ‬يورو‭) ‬عبر‭ ‬ثلاث‭ ‬حوالات‭ ‬مصرفية‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بماندلسون‭ ‬عامي‭ ‬2003‭ ‬و2004‭.‬‮ ‬

والأحد،‭ ‬قال‭ ‬ماندلسون‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نائبا‭ ‬يومها،‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يتذكر‭ ‬هذه‭ ‬التحويلات،‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬الكشوف‭.‬

واضاف‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المرأة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬حجبت‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭ ‬وجهها،‭ ‬وظهرت‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬مؤرخة‭ ‬تظهره‭ ‬مرتديا‭ ‬قميصا‭ ‬وسروالا‭ ‬داخليا‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬ستارمر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬‮«‬أن‭ ‬يسمع‭ ‬الجمهور‭ ‬سياسيين‭ ‬يقولون‭ ‬إنهم‭ ‬لا‭ ‬يتذكرون‭ ‬تلقيهم‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬صادم‭ ‬فعلا‭. ‬هذا‭ ‬الامر‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬خسارتهم‭ ‬الثقة‮»‬‭.‬

وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬ماندلسون‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬مؤسسي‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الجديد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توني‭ ‬بلير‭. ‬وكان‭ ‬أعلن‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬أنه‭ ‬سينسحب‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬‮«‬يتسبب‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الإحراج‮»‬‭ ‬للحزب‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ستارمر‭.‬‮ ‬

والإثنين،‭ ‬أمر‭ ‬ستارمر‭ ‬بإجراء‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬للاتصالات‭ ‬بين‭ ‬بيتر‭ ‬ماندلسون‭ ‬وجيفري‭ ‬إبستين‭ ‬خلال‭ ‬توليه‭ ‬منصبا‭ ‬وزاريا،‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2010‭.‬‮ ‬

وأعلنت‭ ‬شرطة‭ ‬لندن‭ ‬لاحقا‭ ‬أنها‭ ‬تُحقق‭ ‬في‭ ‬بلاغات‭ ‬عن‭ ‬‮«‬سوء‭ ‬سلوك‭ ‬مفترض‭ ‬خلال‭ ‬ممارسة‭ ‬وظيفة‭ ‬عامة‮»‬‭.‬‮ ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أعلنت‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنها‭ ‬ستنظر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بيتر‭ ‬ماندلسون‭ ‬الذي‭ ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬المفوض‭ ‬الأوروبي‭ ‬للتجارة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬قد‭ ‬انتهك‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬المؤسسة‭.‬