
حقائق مجهولة في تاريخ الرئيس
قضا ء القرنة .. آخر محطة في حياة عبد السلام عارف
جواد الرميثي
يعد يوم 13 نيسان 1966 يوما تاريخيا ومهما في حياة ابناء منطقة (النشوة) في قضاء القرنة البصرية فلم يكن في حسبانهم انه اليوم الاخير في حياة رئيس الجمهورية عبد السلام عارف (واسمهُ الكامل عبد السلام محمد عارف ياس خضر الجميلي مواليد 21 مارس/آذار 1921 ) ? والذي زار منطقتهم قادما من البصرة ليلتقي بهم ويلقي عليهم خطبة الاخيرة ، والتي استمرت حتى وقت الغروب ، وقال فيها البيت الشعري المعروف :
يامسعدة وبيتج على الشط وامنين ماملتي غرفتي ، وحقيقة البيت الأصلي تقول ( يا مسعده وبيتج عله الشط واكبال بيتج يسبح البط ) ،
حيث توجه بعدها والوفد المرافق الى طائرة الهليوكوبتر والتي كانت من طراز (ويستلاند ويسيكس/ WESTLAND WESSEX-بريطانية المنشأ ويقودها الطيار الأقدم “النقيب الطيار خالد محمد نوري” قائداً للمجموعة بطائرته الأولى المُرقَّمة “598” والتي تقل الرئيس عارف عائدين الى مطار البصرة وكان الظلام قد زاد وبدأت الرياح تقوم بدورها ، وعاصفة ترابية تلوح في السماء ، ولم تمض دقائق على اقلاع الطائرة حتى دخلت في مطبات وجيوب هوائية شديدة رافقها غبار كثيف حيث فقد قائد الطائرة السيطرة عليها ، مما ادى الى سحبها بسرعة نحو الارض وارتطامها بشدة ، ولتصبح كتلة من نار ، وليزيد الوقود الموجود فيها من شدة اشتعال الحريق ويحول ركابها الى اشلاء متناثرة متفحمة في بقعة قطرها حوالي (50) متر، وبينها معظم الأشلاء ممزّقةً ومحترقةً ضمن هيكل الطائرة الذي تحوّل قطعاً صغيرة.
كان الرئيس “عبدالسلام محمد عارف” على بعد (3) أمتار من نقطة الإصطدام، مُنكفِئاً على وجهه، وقد تشابكت يداه تحت رأسه، مُلصِقاً وجهه بالأرض، فيما بات شعره محترقاً في بعضه، عاكفاً إحدى ساقَيه إلى اليسار وقد إحترق كعب قدمه، مرتدياً بذلته المدنية الصيفية ذات اللون الزَيتوني، بينما تمزّق قسم من سترته عند الظَهر… وكانت نُقَطٌ من الدم متخثّرة على فتحتَي أنفه.
وحالما شاهد “الملازم شهاب” رئيس الجمهورية بذلك الوضع المأساوي، خلع قمصلته العسكرية ليغطي بها الجثة الهامدة، قبل أن يسقط مغشياً عليه.
لم يكن جَيب سترة “عبدالسلام” يحتوي سوى مصحف صغير الحجم، ودفتر مذكرات شخصية، وبعض المفاتيح، وكانت أزرار قميصه الأبيض قد أُنتُزعت عن أماكنها.
كان “اللواء عبداللطيف الدراجي” أبعد الجميع عن مركز حطام الطائرة، إذْ قُدِّرَت المسافة عن هيكلها المحترق بـ(30) متراً، وبكامل ملابسه عدا سترته التي يبدو أنه خلعها على بعد (10) أمتار، وقد تحوّلت إلى شبه رماد.. فيما كان “مصطفى عبدالله” على مسافة (4) أمتار من الرئيس، وقد رقد “عبدالهادي حافظ” قريباً منه.
قلم الحبر
أما الاشخاص السبعة الآخرون، فلم يستطع أحد التعرّف عليهم بشكل مطلق، سوى “محمد الحيّاني” الذي شُخِّصَ من قلم الحبر الذي كان يحمله… ولربما أُمكِن الإستدلال بعض الشيء على جثة “عبدالله مجيد”.
وقد عُثرَ أيضاً على خاتم زواج يحمل إسم السيدة “شَهبال” عقيلة السيد “مصطفى عبدالله”، وعلى السِدارة العسكرية للعميد “زاهد محمد صالح” وعلامة ياقته الحمراء ومسدّسه الشخصي ، ولتفتح ابواب الشكوك والادعاءات بشأن الحادث ، بعضهم ادعى انه كان وراء حادث تفجير سقوط الطائرة واخرون عدوها قضاءا وقدرا ، وتتضارب المعلومات ، وتكثر الاقاويل والافتراضات ، لكن السيد طلال ال طلال الباحث السياسي والضابط السابق في الجيش العراقي والمقيم في بريطانيا والذي كان موجودا يوم الحادث في قاعدة الشعيبة الجوية في البصرة والتي نقل اليها (مبعدا) في 7/4/1966 بعد اتهامه وسته ضباط اخرين من القوة الجوية بالتأمر والتخطيط تلعب نظام حكم الرئيس عبد السلام عارف وتوسط قائد القوة الجوية انذاك اللواء المهندس منير حلمي لدى عبد السلام عارف وتأجيل احالتهم الى محكمة عسكرية ، كان قد ذهب مع احدى طائرات الهليكوتر لنقل رفات الموتى ، وشاهد بنفسه جثث افراد الوفد المرافق للرئيس عبد السلام وكذلك عبد السلام نفسه ، يقول السيد طلال ( لابد لي ان اوضح ان ذهابي الى مكان الحادث لم يكن بتكليف من احد بل هو الفضول او حب الاستطلاع كما يمكن ان نطلق عليه .. لاني وكمهندس كنت وخلال وجودي في بريطانيا قد اشتركت في دورة خاصة في مدرسة التفتيش الجوي وفيها يتعلم الدارس اسلوب التفتيش والتحري في حوادث الطيران وقضايا كثيرة وبالاضافة الى وجودي في مكان الحادث وسماعي لشريط التسجيل بين قائد الطائرة وبرج السيطرة الجوية وكذلك درستي لكافة افادات الشهود في اضبارة المجلس لتحقيق الذي اثبت ان الحادث كان قضاء وقدرا فأني اود ان اضيف مايلي :
آـ ان محادثة الطيار مع برج السيطرة كانت تظهرا ارتباكا شديدا وكان الطيار يعاني من انعدام الرؤيا التي تسببت بحلول الظلام والعاصفة الترابية ان المرحوم ملازم اول طيار خالد محمد نوري (قائد طائرة الرئيس عبد السلام) هو من دورتي واعرفه معرفة عشائرية فترة طويلة فهو مزاجي يثور ويغضب بسرعة وان هذا عامل مهم في فقدانه السيطرة على القيادة
ب ـ ان الطائرة لم تنفجر في الجو اطلاقا بل ارتطمت بالارض وبشدة مما تسبب في اندلاع الحريق وتناثر ابدان الركاب واجزاء الطائرة في محيط 10ـ 15 مترا وكذلك وجود حفرة نتيجة هذا الارتطام وهذا ينفي تماما القصص والروايات التي تتحدث عن وجود حقيبة او قنبلة وضعت في الطائرة ولو كانت الطائرة قد انفجرت في الجو لتناثرت الابدان واجزاء الطائرة في مساحة كبيرة وهذا لم يحدث ابدا ولااساس لهذه الادعاءات.
جـ ان الادعاء بخلخلة مروحة الطائرة او تخريب جزء فيها كي يتسبب في سقوط الطائرة هو الاخر ادعاء لاصحة له ابدا حيث ان الطائرة طارت من المطار المدني في البصرة لمدة (15) دقيقة.
وقد اذاع راديو بغداد خبر سقوط طائرة الرئيس عارف وفقاً لبيان رسمي مكتوب وردهم من ديوان رئاسة مجلس الوزراء:-
((تنعى الحكومة العراقية، مع مزيد من الحزن والأسى، للشعب العراقي وللأمة العربية وللشعوب الإسلامية عامة، السيد رئيس الجمهورية المشير الركن عبدالسلام محمد عارف… فقد سقطت به، وبمن معه من الوزراء والمرافقين، مساء أمس، الطائرة التي كانت تقلّه من “القرنة” إلى “البصرة” بفعل عاصفة قوية أدت الى تحطّمها وإستشهاد السيد الرئيس ووزيرَي الداخلية والصناعة، وبعض المُرافقين.
صدمة مؤلمة
وفي الوقت الذي نعلن فيه هذا النبأ المُفجع والحادث الجَلَل، نتضرّع إلى العليّ القدير أن يُسكن الشهداء فسيح جناته، ويلهم الشعب الكريم الصبر والجَلَد على تحمّل هذه الصدمة المُؤلمة بالصبر والإيمان والثقة بالله، والعمل الدائب من أجل المُــثُـــل العليا التي لقي الرئيس الراحل ربّه راضياً مَرضياً من أجلها.
وتُعلن الحكومة إلى الشعب كافة، بأنها تُقَدِّرُ مسؤوليتها في هذه الفترة العصيبة، وقد أُنيطت مهام السيد رئيس الجمهورية بالسيد رئيس الوزراء، حسب أحكام المادة (56) من الدستور المؤقت، إلى حين إنتخاب رئيس جمهورية بمقتضى المادة (55) من الدستور، والتي تقضي بإنتخاب رئيس جديد خلال أسبوع واحد من تأريخ خلو المنصب، وذلك بأغلبية ثُلْثَي المجموع الكلّي لأعضاء مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني )).























