قصة قصيرة.. فاكهة وسيكار
اجتمعوا السادة الكرام على طاولة مستديرة البعض منهم تصوروا إنه اجتماع لحل النزاعات والخلافات والشؤون السياسية للبلاد , ولكنه إتضح فيما بعد إنه مؤتمر للقمة العربية بحضور زعماء القادة العرب . والحديث ابتدأ عن منظمة العمل الدولية التي هدفها تبادل التعاون والتمثيل مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة . ومن ثم انتقلوا الى منظمة الاغذية والزراعة التي تهدف إلى رفع مستوى المعيشة للمجتمع الدولي وضمان تحسين الانتاج وتوزيع الغذاء على الدول الاعضاء . وعلى طاولة النقاش قال الرئيس العراقي : العراق يعد بلد النخيل وبلدنا يصدر التمور إلى نحو ثمانين قطرا موزعة في جميع انحاء العالم فقد عرف النخيل في بابل منذ أربعة آلاف سنة فالتمر هو الغذاء ا?ول في بلاد العرب فقد قال رسول الله ( بيت ليس فيه تمر ضاع أهله) قالوا له جميل جدا كلامك هل سمعت بالعنب المصري وبالمانكا والتفاح اللبناني والتوت المغربي والموز السوري والبرتقال القطري نحن مجموعة دول عربية نتشارك في الكثير من الفواكه رغم اختلاف ثقافتنا وهوياتنا وجنسياتنا وآرائنا . أجابهم الرئيس العراقي: وما هي توجهاتكم وآراؤكم؟ قال الرئيس المصري: المشكلة ا?كثر صعوبة التي يواجهها جيلنا تكمن في إن انجازاتنا على الصعيد الاقتصادي قد فاقت تقدمنا على الصعيد السياسي إلى درجة أصبح اقتصادنا وسيادتنا في تنافر مستمر. أبتسم الرئيس العراقي وقال : إن المشكلات المطروحة في عالمنا اليوم متعددة وصعبة أيضا ولكني أتصور اجتماعنا اليوم في مؤتمر للقمة العربية في ظل الازمات لشيء جميل . وسأتفق معكم في الرأي بخصوص الفواكه التى ذكرتموها فكل بلد مشتهر بفاكهة معينة ويصدر فاكهة ما فلو كانت السياسة في البلاد عبارة عن فواكه لسهل تقطيعها إلى أجزاء كما تقطع الفواكه . لم يتمكن من إنهاء كلامه لان الرئيس السوري قال: هنالك فواكه سريعة التلف وهنالك فواكه حلوة وتوجد فواكه حامضة فهل السياسة سيكون شكلها كذلك لا أتفق معك بالرأي أيها الرئيس . وقد حاول تهدئة الوضع (الرئيس القطري ) فقال: لنتخيل إن سياستنا فاكهة من نوع واحد لنفترض مثلا الموز لكان من السهل جدا أن نجلس مع بعض ونتناولها لأنها من صنف واحد . ولكننا نحن البشر أصناف وأجناس فهل نفكر قليلا هل نمتلك مهنة التوفيق بين التكنولوجيا الحديثة ؟ والاقتصاد المتطور من جهة والتخلف التنموي من جهة والاقتصادي من جهة اخرى ؟
سرعان مارد عليه الرئيس المغربي : الصين تمكنت من تغذية شعوبها حتى سبقتها التكنولوجيا الحديثة وبينما الهند لا تتناسب درجة تنميتها لمواردها مع تزايد سكانها المتسارع . ولكن اليابان لم تتمكن من تأدية دور سياسي بارز رغم تطورها التكنولوجي والصناعي . و ما كان على الرئيس اللبناني سوى اقتراح أن يقام مؤتمر عدم الانحياز من جديد مثل المؤتمر الذي عقد في القاهرة في حزيران من عام 1994 مؤتمر عدم الانحياز الذي حضره ممثلون عن 159 دولاً وعن 19 منضمة دولية . وقد نبه الى الثورات السياسية والاجتماعية التى تؤثر سلبا على الأمن والسلم الدوليين. وقبل أن يشتد النقاش الرئيس الاردني اعطى سيكارا للرئيس التونسي والرئيس الجزائري وقال هيا بنا ندخن سيكارا ، وهكذا تحولت قاعة المؤتمر إلى مقهى للتدخين أو كوفي شوب إن صح التعبير وما كان ينقصهم سوى قهوة سادة توزع على السادة الكرام . وهل هذه هي سياستهم القادة العرب دخان سيكارا ؟ ماذا يختلفون عن المواطن العادي ؟ إنهم يدخنون سيكارا ويتناولون جميع أنواع الفواكه ومن ثم يتعالوا في السلطة ويتمادوا في غطرستهم . أما حكمهم السائد على البلاد بحاجة الى سيكارا وحبذا لو تكون السيكارا من يد الشعب الى القادة العرب . والفاكهة حبذا لو توزع من القادة العرب الى الشعب المسكين الذي لا حول و لا قوة له والله ولي الجميع فمهلا يا قادة إن الله يمهل ولا يهمل.
اسراء العبيدي – بغداد
























