قصة قصيرة – غربة
أستيقظ باكرآ ذاهبآ الى عمله دون حماسة ،خرج من بيته مواجهآ ذلك الضباب الكثيف الذي يملأ الأرجاء…
أستقل سيارته المتواضعة ماسحآ بيده زجاجها ليوضح الرؤية امامه.
على الرغم من مرور سنة وبضعة أشهر على أستقراره في أحدى الولايات المتحدة الأمريكية كلاجئ إلا إنه لم يعتد على قساوة البرد وكآبة الثلوج…
وعند توقفة عند اشارة المرور سرح باله بعيدآ عبر القارات متجاوزآ كل المحيطات إلى ذلك البلد البسيط الذي لم يعتقد إنه يعشقه الى هذه الدرجة وبكل تفاصيله إبتداء من صباح بغداده الحبيبة والمرور من شارع أبي نؤاس ومنظر دجلة العذب وحنينٍ من نوع خاص الى تقاطع الجادرية وحتى زحامه ثم الوصول الى عمله حيث زملائه وضوضاء حديثهم باللهجة العراقية الساحرة…
إنطلقت السيارات لكنه لم يضغط على الوقود ويحرك سيارته حتى صحاه من شروده زمور السيارة التي خلفه…
جَر حسرة مملوءة بأشواقٍ لاتحتمل التأجيل ؛وركن سيارته عند المنعطف متجاهلآ كل علامات المنع ثم أمسك هاتفه النقال باحثآ عن رقم تلك الفتاة ألتي تركها من أجل تحقيق حلمه الذي أكتشف فيما بعد أنه اكبر كذبة.
أجابته بتعجب بعد طول رنين:-
_من الجيد ان الغربة سمحت لك بلأتصال بي
اجابها بلهفة:-باتت الغربة تذكرني بكِ أكثر ؛تشوقني الى تفاصيلك العراقية وتجعلني ألوم نفسي على الأبتعاد عنكِ.
جاء صوتها بعد تنهيدة:-دجلة تفتقدكَ وشاي الهيل ينتظركَ وأنا أرجو عودتكَ .
سقطت دمعة منه لم يستطع منعها واجابها بجدية:-سأعــود .. ثم كرر بعد أن زفَر بانفاس مغترب :-سأعــــــــود .
سرور قاسم البياتي – بغداد


















