
قصة شُغُل أبو ناجي – طارق حرب
في سلسلة بغداديات وفي باب الامثال البغدادية الشعبية كانت لنا كلمات عن المثل البغدادي المشهور شغل ابو ناجي والشغل يعني العمل والصناعة والفعل والانتاج والسبب وغيرها من المعاني التي تنطوي تحت كلمة شغل اما ابو ناجي فهو مصطلح استخدمه اهل بغداد منذ تاريخ دخول الانكليز الى بغداد سنة 1917 وحتى سنوات متاخرة من القرن العشرين كناية عن الانكليز وبريطانيا وهذا الاسم هو غير الاسم المعروف لانكليز فهو لقب يلقبون به وكنية يدعون بها واصل المثل كان ابتداء ان الصناعة والقول والعمل الانكليزي يمتاز بالدقة والجودة او الدقة او ان ما تم اجراؤه وما حصل كان السبب فيه الانكليز لا بل ذهب المتطرفون الى القول ان كل شيء يحصل في العالم وراءه الانكليز وسببه الانكليز حتى ان قائد الهند المهاتما غاندي قال اذا تخاصمت سمكتان في البحر فان الانكليز وراء هذه الخصومة السمكية وهذا يمثل المفهوم العام السائد لدى البغداديين فاذا قيل ابو ناجي فالمقصود بذلك الانكليز واذا قيل في بغداد العم سام فان المقصود هو الامريكان واذا قيل في بغداد المسقوف يعني بذلك الروس وان تراجعت هذه الكلمات واختفت هذه الالقاب والعبارات والسبب وراء تسمية المسقوف هو ان الجنود الروس دخلوا جزءا من الاراضي الشرقية للعراق قرب خانقين بالحرب العالمية وكان اهل تلك المناطق يسموهم بالمسقوف نسبة الى موسكو عاصمة روسيا وقد قيل ان وراء تسمية ابو ناجي واستخدام هذا اللقب والكناية للانكليز اقوال وروايات بعضها يرى ان المقصود بذلك هو السيد ناجي رضا جادر الذي كان ملتزما اي مستاجر اراضي الجادرية سابقا والذي كان محل اعجاب المس جيروترود بيل مستشارة وسكرتيرة الحاكم البريطاني في العراق صاحبة الدور الاساسي في الدولة العراقية ووراء كثير من رجال السياسة والادارة في العراق اذ ان المس بيل عندما كانت تركب الزورق في نهر دجلة وفي منطقة الجادرية نسبة الى جادر جد ناجي رضا شاهدت السيد ناجي فاوقفت زورقها وترجلت عنه وتكلمت معه واعجبت به لذلك كانت غالبا ما تتردد على منطقة الجادرية لترى السيد ناجي وانها وراء ترشيحه لرئاسة بلدية الكرادة وجعله عضوا في المجلس التاسيسي العراقي لسنة 1924 وهو اول برلمان عراقي تولى الموافقة على مسودة الدستور وقانون الانتخابات والمعاهدة البريطانية العراقية.
وكان لنا كلام في مؤلفنا بغداديات تراثية الصادر في بغداد سنة 2015 عن السيد ناجي رضا جادر وعلاقته بالمس بيل وهل ان هنالك علاقة خاصة بينهما لكن التاريخ يثبت ان المس بيل توفيت سنة 1929 دون ان تتزوج بعد رجوعها من لندن الى بغداد وتم دفنها في المقبرة المسيحية المجاورة لساحة الطيران في بغداد لذا قيل ان كل ما يقال عن ابو ناجي المقصود به السيد ناجي رضا جادر ملتزم اراضي الجادرية والرواية الثانية تقول ان ابا ناجي هو تاجر يهودي.
وكانت له دار فخمة وحديقة كبيرة مطلة على نهر دجلة وان المس بيل اعتادت قضاء ساعات العصر في حديقة هذه الدار وانها كانت تتكلم مع صاحب الدار ومع ضيوفه حيث تنقل لهم اخبار الحكومة البريطانية ومشاريعها ومع ما يحصل في بغداد وموقف الحاكم البريطاني من رجال السياسة والادارة في بغداد وماهية الاعمال والاجراءات التي سيتخذها الحاكم الانكليزي وكان ابو ناجي هذا تاجرا بغداديا يهوديا ينقل هذه الاقوال والكلمات والتقويمات الى اصحابه واصدقائه فينتشر الخبر في بغداد ويقال بناء على ذلك ان اخبار ابو ناجي دقيقة وصحيحة لانه يستقيها من المس بيل اي ان كل خبر لا بد ان يكون صحيحا ودقيقا طالما انه صدر من ابي ناجي في بغداد وقد قال الشاعر عبود الكرخي :-
يا مشافي يا معافي هم رجع طاري الرصافي
لو ابو ناجي يحبه جان رزقه اليوم وافي
ولقد تربع لتمثيل الشخص ووصفه بانه ابو ناجي على قمة الامثال البغدادية لعشرات السنين وحتى نهاية القرن العشرين مثالا للصواب والسداد والدقة والجودة .















